من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا) .
(ش) : قول عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة أن عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - أمرني في فتية من قريش يجلدون ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا وفي المزنية سألته عن أمره للجماعة أليكونوا طائفة أم ليلوا ضربهم، فقال بل هم الذين جلدوهم وكانوا أيضا مع ذلك طائفة، وقد حكى القاضي أبو محمد يستحب للإمام إحضار طائفة من المؤمنين لإقامة الحد، والأصل في ذلك قوله ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾ [النور: 2] والطائفة المستحبة في ذلك أربعة فصاعدا وحكي عن عطاء أو غيره ثلاثة وقيل اثنان والدليل على ما نقوله أن للأربعة من الجماعة اختصاصا بالزنا فكان ذلك أولى ما سن فيه، وقال الشيخ أبو القاسم وينبغي للإمام أن يحضر أربعة فصاعدا من الأحرار العدول وكذلك في عبده وأمته.
(مسألة) :
ويحتمل أن يكون عبد الله بن عياش قد شاهد إقرار الولائد بالزنا أو قيام البينة عليهن بذلك، ويحتمل أن يكون عمر - رضي الله عنه - أمرهم بذلك دون أن يعرفوا وجه الحد عليهن وفي المزنية سألته فيمن أمره إمام بقتل رجل في حد أو بجلده فقال: إن كان الإمام عدلا مأمونا لا يخاف عليه جور ولا جهل فليفعل ما أمره به، وإن كان يخاف عليه جهلا أو جورا فلا يمتثل أمره إلا أن يعرف أن الذي أمره به الإمام قد وجب عليه فليمتثل أمره.
(فصل) :
وقوله فجلدناهم خمسين خمسين يحتمل أن يكون ذلك في أوقات مختلفة، ويحتمل أن يكون في وقت اتفق فيه اجتماع إقرارهن أو سبب بإقرار واحدة منهن إقرار سائرهن والله أعلم وأحكم.
ما جاء في المغتصبة
(ص) : (قال مالك الأمر عندنا في المرأة توجد حاملا
ولا زوج لها فتقول: استكرهت أو تزوجت أن ذلك لا يقبل منها، وإنما يقام عليها الحد إلا أن يكون لها على ما ادعت من النكاح بينة أو على أنها استكرهت أو جاءت تدمى إن كانت بكرا أو استغاثت حتى أتيت وهي على ذلك أو ما أشبه هذا من الأمر الذي تبلغ به فضيحة نفسها قال فإن لم تأت بشيء من هذا أقيم عليها الحد، ولم يقبل منها ما ادعت من ذلك) .
(ش) : قد تقدم الكلام في هذا كله
(ص) : (قال مالك والمغتصبة لا تنكح حتى
تستبرئ نفسها بثلاث حيض قال فإن ارتابت من حيضتها فلا تنكح حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة) .
(ش) : قوله والمغتصبة لا تنكح حتى تستبرئ نفسها بثلاث حيض يريد الحرة،
وكذلك المرأة يأسرها العدو، فأما الأمة فإن حيضة واحدة تبرئها إلا أن ترتاب، وقد تقدم ذكرها في رزمة النكاح وبالله التوفيق.
ما جاء في القذف والنفي والتعريض
(ص) : (مالك عن أبي الزناد قال جلد عمر
بن عبد العزيز عبدا في فرية ثمانين قال أبو الزناد فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جرا فما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين) .
(ش) : قوله أن عمر بن عبد العزيز جلد عبدا في فرية ثمانين الفرية هي
الرمي وحد الحد فيه ثمانون جلدة قال الله تعالى ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: 4] فرأى عمر بن عبد العزيز أن حد العبد في ذلك كحد الحر.
وروي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء إلى زمنه كانوا يجلدون العبد في القذف أربعين نصف الحر قاله مالك في العبد ومن فيه بقية رق من مدبر أو أم ولد أو غيرهما، والدليل على ذلك أنه حد يتبعض فكان حد العبد فيه نصف حد الحر