يشتهر، ويسعر به وربما نودى على السلعة الشهرين والثلاثة وكل شيء بقدره.
(مسألة) :
وإذا أمر الإمام ببيع الرهن بغير العين من عرض أو طعام فقد قال ابن القاسم في الموازية: لا يجوز ذلك.
وقال أشهب: إن باعه بمثل ما عليه، ولم يكن فيه فضل فذلك جائز، وإن كان فيه فضل لم يجز بيع تلك الفضلة والمشتري بالخيار فيما بقي إن شاء تمسك، وإن شاء رد لما فيه من الشركة، وإن باعه بغير ما عليه لم يجز.
القضاء في الرهن يكون بين الرجلين
(ص) : (قال يحيى: سمعت مالكا يقول في
الرجلين يكون لهما رهن بينهما فيقوم أحدهما ببيع رهنه وقد كان الآخر أنظره بحقه سنة قال: إن كان يقدر على أن يقسم الرهن فلا ينقص حق الذي أنظره بحقه بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما فأوفى حقه، وإن خيف أن ينقص حقه بيع الرهن كله فأعطى الذي قام ببيع رهنه حصته من ذلك فإن طابت نفس الذي أنظره بحقه لم يدفع نصف الثمن إلى الراهن، وإلا حلف المرتهن أنه ما أنظره إلا ليوقف لي رهني على هيئته ثم أعطي حقه)
(ش) : وهذا على حسب ما قال: إن الرجلين يصح أن يرتهنا رهنا من رجل فإن
رضي الراهن أن يكون بيد أحدهما فذلك جائز، ويضمن حصته منه، وهو في باقيه أمين يضمنه الراهن قال ذلك ابن القاسم وأشهب زاد أشهب في المجموعة: فإن لم يتراضيا بكونه بيد أحدهما جعل بيد أمين، ولا يضمنانه قال ابن القاسم وأشهب: وإن قبضاه من الراهن، ولم يجعلاه بيد أحدهما ضمناه، وإن جعلاه بيد أمين وجه ذلك أنه إنما أسلمه إليهما فإن انفرد أحدهما بعد ذلك بقبضه أو اتفقا على وضعه عند من شاءا فقد تعديا فيه وجعلاه عند من لم يأذن لهما فيه، والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
وقوله في الرجلين إذا ارتهنا رهنا بحق لهما ذلك يكون على وجهين:
أحدهما أن يرتهناه في وقت واحد والثاني أن يرتهن أحدهما فضل الآخر ومسألة الكتاب تقتضي أنهما ارتهناه معا ولو ارتهنا رهنا بدين لهما على رجل فأنظره أحدهما بحقه سنة وقام الآخر يطلب تعجيل حقه فإن كان الرهن لا تنقص قيمته بالقسمة قال في الأصل: إن لم تنقص قسمته حق الذي أنظره بحقه بيع، وفي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك، وهو في الموازية والعتبية من رواية عيسى، وأبي زيد عن ابن القاسم إن قدر على قسم الرهن بما لا ينقص به حق القائم بحقه قسم فبيع لهذا نصفه في حقه قال أبو الوليد - رضي الله عنه -: وعندي إنما يراعى في ذلك إدخال القسمة النقص في قيمة الرهن، وإذا دخل النقص في أحد القسمين فلا بد من أن يدخل في الآخر فتارة أظهر مراعاة حق القائم وتارة أظهر مراعاة حق الآخر والمعنى فيهما واحد لا سيما وقد ثبت في المسألة أن الرهن بينهما بنصفين وقد زاد في المجموعة والعتبية أن دينهما سواء فإذا بيع نصف الرهن فكان ثمنه قدر الدين قبضه القائم في حقه، وإن قصر عن الدين طلبه ببقية دينه، ولم يكن له أن يباع شيء من بقية الرهن لتعلق حق صاحبه به، وبقي إلى الأجل الذي أنظره.
وإن لم يكن فيه فضل عن دين الذي أنظره، ولو كان فيه فضل عن دينه فقد روى عيسى عن ابن القاسم فيمن رهن عبدا أو دارا في دين مؤجل فقام عليه غريم آخر قال الشيخ أبو محمد: يريد وهو معسر فإن كان في الرهن فضل عما رهن به بيع فقضى المرتهن حقه معجلا وقضى الغريم الآخر، وإن لم يكن فيه فضل لم يبع حتى يحل أجل المرتهن فعلى هذا لا تباع حصة الذي تأجل دينه بما بقي من دين الذي تعجل إلا أن يكون فيها فضل عن دين صاحبه، وأما إن كان في حصة الذي تعجل فقد عن دينه فإنما يباع منه عندي بقدر الدين المعجل، ولا يكون ما فضل عن الدين رهنا، ويدفع