تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العدو فلا سهم له إلا فيما غنموا بعد ذلك.

(مسألة) :

وأما راكب البغل والحمار أو البرذون الذي لا يجيزه الوالي فإنه لا يسهم له ولا يرضخ له.

(فصل) :

قال: وقد قال سعيد بن المسيب وسئل عن البراذين هل فيها من صدقة فقال: وهل في الخيل من صدقة يريد أن سعيد بن المسيب لما سئل عن صدقة البراذين فأجاب بنفي الصدقة عن الخيل اقتضى ذلك أن البراذين عنده من الخيل وإلا كان مجيبا عن غير ما سئل عنه وهذا لا يجوز فثبت بذلك أن البراذين من جملة الخيل واسم الخيل يتناولها ولذلك فهم من سعيد بن المسيب نفي الزكاة عن البراذين بنفيها عن الخيل والله أعلم.

ما جاء في الغلول

قال ابن قتيبة: سمي غلولا لأن من أخذه كان يغله في متاعه أي يدخله في أضعافه ومنه سمي الماء الجاري من الشجر غللا وقال يعقوب: يقال في المغنم غل يغل وغل يغل إذا خان.

(ص) : (مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت به ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في الناس فقال: أدوا الخائط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة قال: ثم تناول من الأرض وبرة من بعير أو شيئا ثم قال: والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم) .

(ش) : قوله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صدر من حنين يريد

حيث أصاب هوازن فأظفره الله بهم وغنم أموالهم وذراريهم فصدر يريد الجعرانة وهي طريقه إلى مكة ولعله أراد أن يعتمر منها وحنين يقرب من الجعرانة فسأله الناس قسم تلك الغنائم وضايقوه في طريقه لإلحاحهم عليه بالمسألة حتى ألجؤه إلى سمرة فدنت ناقته منها فعلقت بردائه وهو الثوب الذي يلقيه على ظهره فنزعه عن ظهره.

(فصل) :

«وقوله - صلى الله عليه وسلم - ردوا علي ردائي» يريد ثوبه الذي انتزعته السمرة منه أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم يريد الإنكار لكثرة سؤالهم إياه لأن ذلك سؤال من يخاف أن يمنع حقه وأما من كان له حق في الغنيمة يتيقن أنه سيعطاه ويستوفيه فلا يجب أن يسأل ومن لم يكن له حق في الغنيمة فيستغني عن الإلحاح لما علم من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه سيعطي من له سهم سهمه ويعطي من لا سهم له من الخمس على قدر ما يستحقه وتلك قسمة أخرى في الخمس تتناول من له حق في الغنيمة ومن لا حق له فيها.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة لقسمته بينكم» قسمه - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الإنكار عليهم لفعلهم وكثرة إلحاحهم عليه بالسؤال فيما قد عرف من حاله أنه لا يمنعه حتى أنهم قد اعتقدوا فيه المنع وهذا مما لا يفعله فقهاء الصحابة ولا فضلاء المهاجرين والأنصار وإنما يفعله قوم من المؤلفة قلوبهم أو ممن قرب إسلامه ولم يتمكن الفقه بعد في نفسه ولا عرف أن على النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحكام الشريعة تفريقه أربعة أخماس من الغنيمة على الغانمين ورد الخمس عليهم وعلى غيرهم من المؤمنين فأقسم - صلى الله عليه وسلم - لو كان ما أفاء الله عليهم في الكثرة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ١٩٨