تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن رددت فقل عليك وهذا قول عيسى بن دينار؛ لأنه منع أن يرد عليهم بغير هذا اللفظ، وإنما ينبغي الرد عليهم في رواية ابن وهب وأشهب عن مالك أن يرد عليهم السلام وذلك غير مشروع بل هو ممنوع والمشروع من ذلك أن يرد عليه قوله.

وقد قال الشيخ أبو القاسم من سلم عليه ذمي فلا يرد عليه وليقل عليك فاقتضى هذا أن الرد هو رد السلام وأن قوله وعليك ليس برد للسلام يريد وإنما هو رد لقوله.

وقد اختلف الناس في تأويل قول الله عز وجل ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [النساء: 86] فقال عطاء الآية في أهل الإسلام خاصة وهذا مقتضى قول مالك فإنه منع أن يرد على اليهود بأحسن مما حيوا به وهو معنى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال عبد الله بن عباس هي عامة فإذا سلم عليك فقال سلام عليك قلت عليك السلام ورحمة الله فهذا أحسن مما قال، وإن أردت أن تردها قلت عليك.

وروي عن الشعبي أنه قال لليهودي: عليك السلام ورحمة الله؛ فقيل له تقول ليهودي ورحمة الله؟ فقال: أليس في رحمة الله يعيش.

وقد قال بعض الناس يقول الراد عليك السلام بكسر السين وهي الحجارة قال القاضي أبو محمد والسنة وردت بما تقدم وهو أولى والأصل في ذلك ما روى أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» .

(ص) : (قال يحيى سئل مالك عمن سلم على اليهودي أو النصراني هل يستقيله

ذلك فقال لا) .

(ش) : وهذا على ما قال: إن من سلم على من ليس بأهل السلام فلا يستقيله؛

لأنه لا فائدة في هذه الإقالة ولا معنى لها؛ لأن السلام عليه إن كان حسنة فلا يجب الرجوع عنها، وإن كان سيئة فليس بيد اليهودي تكفيرها؛ لأنها ليست من حقوقه وإنما هي من حقوق الله عز وجل، وما روي عن عبد الله بن عمر أنه استقاله فإنه يحتمل أن يعلمه أنه أخطأ ولم يعرفه حين سلم عليه على وجه الصغار له ولئلا يعتقد ذلك هو أو غيره أن عبد الله يعتقد قصده بابتداء السلام، والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

ويمنع الكفر ابتداء السلام على ما قاله القاضي أبو محمد وتمنع البدعة من السلام وقال سحنون يمنع من مجالسة أهل الأهواء والسلام عليهم تأديبا لهم.

جامع السلام

(ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي مرة

مولى عقيل بن أبي طالب عن أبي واقد الليثي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذا أقبل نفر ثلاثة فأقبل اثنان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذهب واحد فلما وقفا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلما فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة، أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه»

(ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما هو جالس في

المسجد إذ أقبل نفر ثلاثة» يحتمل - والله أعلم - أن يكونوا أقبلوا من ناحية من نواحي المسجد غير الناحية التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس فيها ويحتمل أن يكون ذلك قبل أن تشرع الركعتان لمن دخل المسجد ويحتمل أن يكون ذلك بعد أن شرع ذلك وركعوا وترك الراوي ذكر ذلك ويحتمل أنهم لم يركعوا وشرع لهم ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لتجويز أن يكونوا على غير طهارة أو ليبين أن ذلك ليس بواجب، والله أعلم وأحكم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٢٨١