تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه والرأس ما يفعل بغيره، وكذالك الحنوط والطيب، وإنما امتنع عبد الله بن عمر من أن يطيبه لأجل إحرامه هو لا لأجل إحرام الميت وقال: لولا أنا حرم لطيبناه وقال الشافعي إذا مات الميت لا يخمر رأسه ولا يطيب ويستدام له حال إحرامه بعد الموت والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن الكفن يغطى به رأس الميت الحلال فجاز أن يغطى به رأس الميت المحرم وأصل ذلك التراب أما هم فاحتج من نص قولهم في ذلك بالحديث الذي تقدم ذكره تقدم أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المحرم الذي وقصت به ناقته: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يلبي» والجواب أن هذا الحديث مما لا حجة فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل المنع من تخمير رأسه، ومنعه من الطيب بما لا طريق لنا إلى معرفته وإذا علل بما لا طريق لنا إلى معرفته دل على اختصاصه بذلك الحكم وذلك أنه منع من أن يغطى رأسه؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا ولا طريق لنا نحن إلى من يموت اليوم من المحرمين يبعث ملبيا فثبت أنه من الأحكام التي لم نكلفها إذ لا طريق لنا إلى معرفة علتها وبالله التوفيق) .

(فصل)

وقوله وإنما يعمل الرجل ما دام حيا على ما تقدم من أن الرجل إذا مات فقد انقضى عمله فلا يصح منه إحرام ولا غيره من الطاعات.

فإن قيل: فهذا يبطل غسل الميت فإنه يعمل به بعد الموت وإن كان من العبادات فكذلك استدامة صفة الإحرام من كشف الرأس واجتناب الطيب فالجواب أن الغسل إنما هو تنظيف لظاهر الجسد؛ لأنه لا يخلو من شيء يخرج منه من دم وغيره مع ما يصحب المريض من تغير الريح بطول المرض وقلة الاغتسال فشرع غسله وحنوطه لتنظيفه وستره؛ لأن في تركه من غير غسل هتكا لحرمته وإظهارا لما يجب أن يستر من حاله يدل على ذلك أنه لا بد أن يفعل ذلك به، وإن مات طاهرا ولذلك شرع تكفينه وستر وجهه ورأسه لئلا يظهر منه إلا ظاهر جماله وليس كذلك منع الميت من الطيب وتغطية الرأس فإنه ليس فيه شيء مما يحتاج الميت إليه بل هو ضد ما يحتاج إليه من ستر وتطييب رائحته فافترقا، وجواب ثان وهو أنه لا يجوز اعتبار الإحرام بالطهارة، ألا ترى أن الطهارة يبتدأ فعلها بالميت والإحرام لا يبتدأ فعله بالميت فلا يستدام فعله بالميت.

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا تنتقب المرأة

المحرمة ولا تلبس القفازين) .

(ش) : قوله لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين يقتضي تعلق الإحرام في

اللباس بوجهها وكفيها وذلك أن جميع بدن المرأة عورة إلا الوجه والكفين؛ ولذلك يجب عليها ستر جميع جسدها في الصلاة وغيرها ولا تعلق للإحرام بالعورة.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فعلى المرأة أن لا تلبس مواضع الإحرام منها مخيطا يختص به والذي يختص بالوجه من المخيط النقاب والبرقع والذي يختص بالكفين القفازان فوجب على المرأة أن تعريهما من ذلك ويستحب لها أن تعريهما من غير ذلك من اللباس فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شيء عليها؛ لأن ذلك لا يختص بها ولا سبيل إلى الاحتراز منه وبالله التوفيق.

(ص) (مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت كنا نخمر وجوهنا

ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما -) .

(ش) : قولها كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات تريد أنهن كن يسترن وجوههن بغير

النقاب على معنى التستر؛ لأن الذي يمنع النقاب أو ما يجري مجراه على ما ذكرناه، وإضافة ذلك إلى كونهن مع أسماء بنت أبي بكر؛ لأنها من أهل العلم والدين والفضل وأنها لا تقرهن إلا على ما تراه جائزا عندها ففي ذلك إخبار بجوازه عندها وهي ممن يجب لهن الاقتداء بها وإنما يجوز أن يخمرن وجوههن على ما ذكرنا بأن تسدل ثوبا على وجهها تريد الستر ولا يجوز أن تسدله لحر ولا لبرد فإن فعلت ذلك فعليها الفدية.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٠٠