تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسوغ فيه الاجتهاد فأمره عمر - رضي الله عنه - بالصواب ثم قال له بعد ذلك فإن أخرت عن ذلك بما تعتقده من جواز التأخير فإلى شطر الليل.

(فصل) :

وقوله بعد ذلك ولا تكن من الغافلين رأيت بعض المفسرين حكى عن أبي عمر الإشبيلي - رحمه الله - أن معناه لا تكن من الغافلين بتأخيرها عن نصف الليل وهو كلام صحيح ويحتمل أيضا أن يريد ولا تتخذ تأخير الصلاة إلى شطر الليل عادة فتكن من الغافلين وإن جاز أن يفعل ذلك في النادر إما لضرورة وإما لحال يقتضي ذلك مما يعتقده من جواز التأخير إلى ذلك الوقت وغيره.

(ص) : (مالك عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي

- صلى الله عليه وسلم - أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة فقال أبو هريرة أنا أخبرك صل الظهر إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان ظلك مثليك والمغرب إذا غربت الشمس والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل وصل الصبح بغبش يعني الغلس) .

(ش) : يحتمل أن يكون سؤاله عن آخر الوقت ولذلك أجاب أبو هريرة عنه ولو

سأله عن جميع وقت الصلاة لكان جوابه بتحديد جميعه وقول أبي هريرة صل الظهر إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان ظلك مثليك معناه فتكون قد أدركت وقت الاختيار لأن ما ذكره ليس بجميع الوقت وإنما هو آخره ويحتمل أن يكون أبو هريرة اعتقد حينئذ أن ذلك أفضل وقت الصلاتين والأول أبين إن شاء الله.

(فصل) :

قوله والمغرب إذا غربت الشمس يحتمل أمرين:

أحدهما: أن يعتقد أن لا وقت للمغرب غير ذلك.

ويحتمل أن ينكر تأخير الصلاة عنه وإن اعتقد أن وقتها ممتد بعده وقد تقدم القول في ذلك وقوله وصل الصبح بغبش الغبش بقايا ظلمة الليل وهو الغلس وهذا على معنى تفضيل الصلاة في ذلك الوقت وقد تقدم ذكره.

(ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال

«كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر» ) .

(ش) : قوله «كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم

يصلون العصر» يقتضي أن صلاتهم العصر كانت في أول الوقت ولذلك كان يخرج الإنسان بعد صلاتهم إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون ولا يقال هذا إلا فيما يكثر ويتكرر ولا يجوز أن يكون المصلون في بني عمرو بن عوف يصلون بعد انقضاء الوقت وإنما كانوا يصلون في الوقت ولعلهم كانوا يثابرون على ذلك لأنهم كانوا عمالا في الحوائط فيتأهبون للصلاة بعد تمام العمل فتتأخر بذلك صلاتهم عن أول الوقت إلى وسطه فكان من صلى في أول الوقت يأتيهم بعد انقضاء صلاته فيجدهم يصلون.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال «كنا نصلي العصر ثم يذهب

الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة» ) .

(ش) : قوله كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس

مرتفعة توكيد للحديث الأول ومبين أن صلاتهم كانت في أول الوقت وأن الذاهب بعد ذلك إلى قباء وهو من أدنى من العوالي بينه وبين المدينة نحو الميلين أو دون يأتيها والشمس مرتفعة وحكى أبو المطرف القنازعي عن أحمد بن خالد أنه قال لم يتابع على قوله ثم يذهب الذاهب إلى قباء ورواه الليث عن الزهري عن أنس فقال فيه «ثم يذهب الذاهب إلى العوالي» والعوالي في طرف المدينة وقباء على فرسخ من المدينة فلهذا لم يتابع مالك لأن قوله يدل على أن العصر كانت تصلى أول وقتها وكلام أحمد بن خالد يحتاج إلى تأمل أن الليث إذا خالف مالكا في الزهري قضي لمالك لأنه أوثق أصحاب الزهري وأحفظهم وليس الليث من متقدمي أصحاب الزهري.

وقوله: إن العوالي في

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٧