تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإمام فأخبر بذلك أنه كان يفتي بالمنع من القراءة وراء الإمام وأنه كان يأخذ بذلك في خاصة نفسه وهذا يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون لا يقرأ وراء الإمام فيما جهر فيه وإن كان يقرأ وراءه فيما يسر فيه وأتى باللفظ عاما.

والوجه الثاني: وهو الظاهر من اللفظ أنه كان لا يقرأ وراء الإمام جملة ولكن أورده مالك - رحمه الله - وإن كان لا يأخذ بقوله في أحد الموضعين ليبين قراءة الاختلاف في ترك القراءة خلف الإمام ثم يسوغ له بعد ذلك إيراد دليل على ما يقول به منه.

(ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر عندنا أن يقرأ الرجل وراء الإمام

فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة ويترك القراءة فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة) .

(ش) ذكر مالك - رحمه الله - بإثر قول ابن عمر - رضي الله عنه - ما يختاره

ويراه بعد أن ذكر اختلاف الناس ثم احتج بعد ذلك على ترك القراءة وراء الإمام إذا جهر في القراءة بالحديث الذي بعد هذا.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة «أن رسول الله

- صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي منكم أحد آنفا فقال رجل نعم أنا يا رسول الله قال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أقول مالي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) .

(ش) : قوله انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاة يحتمل أن

يريد بها الدعاء ويكون معنى جهر فيها بالقراءة بها ويحتمل أن يريد بالصلاة الأفعال على ما تقدم.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - قال هل قرأ معي أحد منكم آنفا يدل على أنهم لم يجهروا بالقراءة ولو جهروا بالقراءة لقال مالي أنازع القرآن كما قال حين أخبروه بالقراءة معه ولو قرأ بعضهم لقال من قرأ معي آنفا ويحتمل أن يكون ابتدأهم بالسؤال ليبين لهم العلم.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - مالي أنازع القرآن يريد والله أعلم أقول لكم مالي أنازع القرآن وقد يقال مثل هذا اللفظ لمعان:

أحدها: أن يعاتب الإنسان نفسه فيقول مالي فعلت كذا وكذا.

وقد يقال ذلك لمعنى التثريب واللوم لمن فعل ما لا يحب فيقول مالي أوذي وما لي أمنع حقي.

وقد يقول ذلك إذا أنكر أمرا غاب عنه سببه فيقول الإنسان مالي لم أدرك أمر كذا ومالي أوقف على أمر كذا ومعنى ذلك في الحديث ما الذي يظهر من إباحتي لكم القراءة معي في الصلاة فتنازعوا في القراءة فيها ومعنى منازعتهم له لا يفردوه بالقراءة ويقرءون معه فيكون ذلك منازعتهم له في القراءة.

وروي نحوه عن عيسى بن دينار والتنازع يكون بمعنيين:

أحدهما: بمعنى التجاذب.

والثاني: بمعنى المعاطاة قال الله تعالى ﴿يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم﴾ [الطور: 23] أي يتعاطون.

(فصل) :

وقوله فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة حين سمعوا ذلك يريد أنهم تلقوا إنكاره عليهم القراءة فيما جهر فيه بالانتهاء عما نهاهم عنه وترك ما أنكر عليهم وهذا الحديث أصل مالك - رحمه الله - في ترك المأموم القراءة خلف الإمام في حال الجهر لأنه لما علق حكم الامتناع من القراءة على الجهر كان الظاهر أن الجهر علة ذلك الحكم وذهب الشافعي إلى أن القراءة واجبة على المأموم على كل حال والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله تعالى ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ [الأعراف: 204] وهذا يقتضي منع القراءة جملة وجميع الكلام ووجوب الإنصات عند قراءة كل قارئ إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة السنة ما رواه أبو صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ليؤتم به

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٦٠