تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المجموعة وغيرها إذا تعمد الجنين بضرب البطن أو الظهر أو موضع يرى أنه يصيب به ففيه القود بقسامة فأما إذا ضرب رأسها أو يدها أو رجلها ففيه الدية بقسامة، ووجه قول أشهب ما احتج به من أنه غير قاصد إلى قتله كمن رمى يريد قتل إنسان فأصاب غيره ممن لم يرده فإن فيه الدية، ووجه قول ابن القاسم أنه قاصد إلى قتله حين قصد بالضرب موضعا يصل فيه الضرب إليه، ولا يصدق أنه لم يرده، والله أعلم وأحكم.

(فرع)

فإذا قلنا أنه تجب به الدية فقد قال أشهب الدية على عاقلته، وقال ابن القاسم دية هذا الجنين الذي ضرب رأس أمه عمدا في مال الضارب قاله مالك، وجه القول الأول أنه قتل حر لا يجب به القصاص بوجه فكانت الدية على العاقلة كالخطإ، ووجه القول الثاني أنه قتل عمدا فكانت الدية في ماله كما لو قصد ضربه.

(ص) : (قال مالك ولا حياة لجنين إلا باستهلال فإذا خرج من بطن أمه

فاستهل، ثم مات ففيه الدية كاملة) .

(ش) : وهذا على ما قال إنه لا حياة لجنين إلا باستهلال، وهو الصياح،

والاستهلال هو رفع الصوت قاله أشهب عن مالك في العتبية، وفي الموازية الاستهلال الذي ذكر في الجنين هو البكاء والصراخ، ومعنى ذلك متقارب فإذا صاح وجب له حكم الحياة، ولم يكن تبعا لغيره فصلى عليه، وورث وورث، وأما العطاس فقال مالك لا يكون استهلالا.

وقال ابن وهب هو استهلال قاله عنه الشيخ أبو إسحاق، وكذلك الرضاع والتحرك، ولو بال أو أحدث لم يكن له حياة؛ لأن هذا من استرخاء المرسل، وليس بحياة قال وقد قال بعض أصحابنا هو حياة، ووجه قول مالك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(ص) : (قال مالك ونرى أن في جنين الأمة عشر ثمن أمه) .

(ش) : وهذا كما قال إذا كان ابنها من غير سيدها فإذا كان ابنها من سيدها

فحكمه حكم ولد الحرة قاله ابن القاسم، وابن نافع عن مالك في المجموعة قال أشهب؛ لأنه حر، ولو أعتق رجل ما في بطن أمته من غيره فألقت جنينا ميتا لكان فيه عشر قيمة أمه؛ لأنه لا يتعلق به العتق إلا بعد أن يولد حيا أو ألقته حيا، ثم مات لكانت فيه دية الحر؛ لأن الحرية قد ثبتت فيه، وقوله في الأصل عشر ثمن أمه يريد قيمتها قال عنه ابن نافع في المجموعة زادت على الغرة أو قصرت عنها قال مالك كان أبوه حرا أو عبدا، والله أعلم، وبه قال ابن المواز وأبو الزناد ويحيى بن سعيد وربيعة، وفي الموازية من رواية أصبغ عن ابن وهب في جنين الأمة ما نقصها جنين، وجه قول مالك أنه حر فوجب أن يودى بعشر ما تودى أمه به كجنين الحرة، ووجه قول ابن وهب أنه تبع للأم ما لم يفارقها، وكعضو من أعضائها فوجب أن يلزم الجاني ما نقصها؛ لأنها أمة، ومن جنى عليها فعليه ما نقصها، وهذا إن مات قبل أن يستهل صارخا فإن مات بعد أن استهل صارخا فحكمه معتبر بنفسه إن كان حرا فدية حر، وإن كان عبدا فدية عبد فقد قال مالك فيه قيمته قال ابن القاسم في العتبية على قدر الرجاء والخوف.

(ص) : (قال مالك وإذا قتلت المرأة رجلا أو امرأة عمدا، والتي قتلت حامل

لم يقد منها حتى تضع حملها، وإن قتلت المرأة، وهي حامل عمدا أو خطأ فليس على من قتلها في جنينها شيء فإن قتلت عمدا قتل الذي قتلها، وليس في جنينها دية) .

(ش) : وهذا على ما قال إن الحامل إذا قتلت عمدا لم يقتص منها حتى تضع؛

لأن حملها له حق وحرمة، وإن عجل قتلها مات بموتها، ولا يلزمه شيء لقوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: 164] .

(فصل) :

وقوله ومن قتل امرأة فليس في جنينها شيء يريد إن بقي في بطنها ولم يخرج حيا ولا ميتا قبل موتها؛ لأنها إذا ماتت، ومات قبل أن يفارقها فإنما هو عضو من أعضائها فليس فيه شيء إلا وقد وجب من ديتها، وبالله التوفيق.

(ص) : (وسئل مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح فقال أرى أن فيه عشر

دية أمه) .

(ش) : وهذا على ما قال إن هذا حكم دية اليهودية والنصرانية الحرة إذا كان

ابنها

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٨٢