تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أطول منها» )

(ش) : قوله ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبحته قاعدا قط

إخبار عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي الصلاة في تنفله على أتم هيئاتها من القيام إذ هو أفضل هيئات الصلاة فلما كان قبل وفاته بعام وثقل عن القيام صلى قاعدا رفقا به واستدامة لصلاته وتوفير قوته لما يلزم من أمور المسلمين وإطلاق هذا اللفظ يقتضي الجلوس في موضع القيام من الصلاة هذا عند استعماله وإن كانت الصلاة لا تخلو من الجلوس إلا أنه إذا قيل صلى فلان قاعدا أو جالسا فهم منه أنه جلس في موضع القيام.

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه

وسلم - أنها أخبرته «أنها لم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع» ) .

(ش) : قولها أنها لم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة في

الليل قاعدا قط تريد بذلك نافلة الليل ويحتمل تخصيصها للذكر بصلاة الليل معنيين:

أحدهما: أنها نصت على صلاة النافلة ونبهت بذلك على فعله في الفريضة التي هي آكد منها.

والثاني أنها قصدت إلى الإخبار عن فعله في النافلة باللفظ الخاص لأنها لو ذكرت أنه كان يصلي قائما يجوز أن يكون ذلك في الفريضة دون النافلة فلا يحصل في ذلك الحث والتأكيد في قيام النافلة ثم قالت حتى أسن فكان يصلي قاعدا فأخبرت عن عذره في تركه القيام بالسن إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة ثم قالت حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ فأخبرت بذلك عن مواظبته على القيام وتأكده عنده بأنه كان لا يجلس عما يطيقه منه وفي ذلك أن من لم يطق أن يقوم في جميع صلاته جاز له أن يقوم فيما أمكنه منها ولا خلاف نعلمه في جواز ذلك في النافلة.

(مسألة) :

وهذا لمن افتتح النافلة قاعدا ثم أراد القيام فإن له ذلك ولو افتتح الصلاة قائما ثم أراد القعود فإن ذلك يجوز له عند ابن القاسم.

وقال أشهب لا يجوز له ذلك.

وجه قول ابن القاسم أنها حالة تبيح له افتتاح الصلاة جالسا فجاز أن ينتقل لها إلى الجلوس من افتتحها كحالة العذر.

ووجه قول أشهب أن من شرع في عبادة لزمه إتمامها وهذا لما افتتح نافلته قائما لزمه إتمامها قائما والله أعلم.

(فصل) :

وقولها فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام دليل على تكرر ذلك منه وإنما كان يفعله لحال كان عليها من الضعف عن القيام في جميعها والقوة على القيام في بعضها ولم يكن ذلك عن أمر طرأ له في بعض الصلاة ولو كان أمرا طرأ له في بعض الصلاة لم يكن يجده حين الشروع فيها لم يخرج عن حد الجواز في النافلة لما ذكرناه.

(مسألة) :

وأما في الفريضة فإن افتتح الصلاة قاعدا لعجزه عن القيام ثم أطلق القيام لزمه أن يقوم فيتمها قائما ولو افتتح الصلاة قائما ثم عجز عن القيام جاز أن يتم صلاته قاعدا.

وقال محمد بن الحسن يستأنف الصلاة والدليل على ما نقوله أنه افتتح الصلاة بما كان فرضه في افتتاحها فلا تبطل بقدرته على القيام في الركعة الثانية أو الثالثة كما لو افتتحها بالقيام.

(مسألة) :

لو افتتح صلاة بالاضطجاع لضعفه عن القيام والجلوس ثم استطاع القيام أو الجلوس أتم صلاته على ما أدت حاله.

وقال أبو حنيفة يستأنف الصلاة والدليل على ما نقوله أنه افتتح الصلاة بما كان حكمه أن يفتتحها به فلم تبطل بقدرته على القيام كما لو افتتحها بالجلوس.

(فصل) :

وقولها ويقرأ بالسورة حتى تكون أطول من أطول منها يقتضي أنه كان يستعمل الترتيل في قراءتها للتدبر ولامتثال قوله ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل: 4] ولعله يشير إلى أن هذا كان أخف عليه وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله.

(ص) : (مالك عن عبد الله بن يزيد وعن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد

الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في الركعة الأخيرة مثل ذلك» ) .

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٤٣