تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جامع الصيام

(ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة

بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان» .

(ش) : قولها «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا

يفطر» تريد أنه كان يصل الصوم حتى يقول من علم ذلك من حاله إنه يتمادى على سرد الصيام ولا يفطر، وكذلك كان يفطر ويصل الفطر حتى يقول من علم ذلك سيسرد الفطر ولا يصوم، وإنما كان ذلك، والله أعلم؛ لأن هذا أفضل الصوم وأشده لمن استطاع عليه.

(فصل) :

وقولها وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وهذا نفي لأن تراه استكمل صيام شعبان.

وقد روي عنها أنها قالت كان يصوم شعبان كله، وهذا يحتمل أن يريد به معظمه وأكثره فيكون موافقا لحديث الموطأ.

وقد روى ابن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة «لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا» ، وهذا يؤكد هذا التأويل ويحتمل أن تريد بقولها إنه ما استكمل صيام شهر قط غير رمضان أنه استكمله على وجه التعيين والتخصيص له بذلك وأن ما روي عنها أنه كان يصوم شعبان كله على وجه التعيين له.

وقد روي عن عبد الله بن سفيان قال «قلت لعائشة - رضي الله عنها - هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له صوم معلوم سوى رمضان قالت، والله إن صام شهرا معلوما سوى رمضان حتى مضى لوجهه ولا أفطر حتى يصوم منه» فقولها شهرا معلوما سوى رمضان حتى مضى لوجهه ولا أفطر حتى يصوم منه، قولها شهرا معلوما يقتضي أن يكون معلوما بصومه، وهذا لا يمنع أن يكون صامه على غير هذا الوجه.

(فصل) :

وقولها وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان تريد أن صيامه في شعبان كان أكثر من صيامه في سائر الشهور غير رمضان ويحتمل أن يكون ذلك تخصيصا له لكثرة الصوم منه، والله أعلم.

(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى

الله عليه وسلم - قال «الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم» .

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الصيام جنة يريد أنه ستر ومانع من

الآثام والجنة ما يستر به ومن ذلك سمي المجن وقوله فإن كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل يريد لا يأت بما يكسب الآثام والرفث قبيح الكلام قال الراجز

عن اللغا ورفث التكلم

والجهل ضد العلم يتعدى بغير حرف جر والجهل ضد الحلم يتعدى بحرف الجر تقول العرب جهل على فلان بمعنى تعدى فيعدونه بحرف الجر قال الشاعر

ألا لا يجهلن أحد علينا    فنجهل فوق جهل الجاهلينا.

(فصل) :

وقوله فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم معناه فلا يقاتله ولا يشاتمه وليذكر نفسه صيامه ليرتدع بذلك عن معاوضة الشاتم والمقاتل ووصفه هنا بأنه مشاتم ومقاتل، وإن كان هذا لا يستعمل إلا من فعل اثنين يحتمل ثلاثة أوجه:

يحتمل أن يريد فإن امرؤ أراد أن يشاتمه أو يقاتله فليمتنع من ذلك وليقل إني صائم.

والثاني: أن لفظ المفاعلة، وإن كانت أظهر في فعل الاثنين

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٧٣