لسهوه كان قبل السلام أو بعده وهذا على حديث يزيد بن رومان، وأما على حديث القاسم فإن الإمام يصلي بالطائفة الثانية ركعة ثم يسلم فإن كان سجوده قبل السلام يسجد من معه معه وإن كان بعد السلام لم يسجدوا معه وليسجدوا بعد أن يسلموا من تمام صلاتهم.
العمل في صلاة الكسوف
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج
النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: «خسفت الشمس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا ثم قال يا أمة محمد ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» )
(ش) : اختلفت الرواية في صفة صلاة الكسوف أصحها حديث عروة وعمرة عن عائشة
فرواته أئمة هشام والزهري عن عروة وعمرة عن عائشة وقد تابعها على ذلك ابن عباس وبه أخذ الفقهاء مالك والثوري والشافعي وقول عائشة خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب قوم من السلف وأهل اللغة إلى أنه لا يقال كسفت وإنما يقال خسفت الشمس وإنما يستعمل الكسوف في القمر روي ذلك عن عروة وقال آخرون يقال كسفت وخسفت بمعنى واحد ويستعملان جميعا في الشمس والقمر ومعنى الكسوف والخسوف ذهاب ضوئهما.
(فصل) :
وقوله فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس قال مالك صلاة الخسوف سنة قال ابن حبيب على الرجال والنساء ومن عقل الصلاة من الصبيان والمسافرين والعبيد وجه ذلك أن هذه صلاة مسنونة لم تشرع لها خطبة فكانت على الرجال والنساء كالوتر.
(فصل) :
وقوله فأطال القيام وذلك لطول القراءة وقد فسر ذلك ابن شهاب في حديثه فقال فكبر فاقترأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قراءة طويلة ويستفتح القراءة في الركعة الأولى والثالثة بأم القرآن وأما الثانية والرابعة فإنه يقرأ فيهما بالسورة وهل يستفتح قراءتهما بأم القرآن أم لا؟ قال مالك يستفتح بأم القرآن.
وقال محمد بن مسلمة لا يقرأ فيهما بأم القرآن وجه القول الأول أنها قراءة بركعة فوجب أن تستفتح بأم القرآن كالأولى وأيضا فإنه إنما يقرأ في كل ركعة بعد أم القرآن بسورة واحدة فلما قرأ بعد الركعة الثانية بسورة أخرى ثبت لها حكم الركعة المفردة في القراءة وذلك يقتضي القراءة بأم القرآن فيها.
ووجه القول الثاني أن الركعتين في حكم الركعة الواحدة بدليل أن المأموم يجزيه إدراك إحداهما وأن القراءتين في حكم القراءة الواحدة فوجب أن لا يتكرر فيهما قراءة أم القرآن.
(مسألة) :
فأما صفة القراءة في صلاة الكسوف فإنها سر وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي.
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يجهر بالقراءة فيها والدليل على ما نقوله حديث ابن عباس المذكور بعد هذا فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة.
فوجه الدليل منه أنه افتقر إلى التقدير لما لم يعلم ما قرأ به ولو جهر بالقراءة لعلم ما قرأ به ولم يفتقر إلى التقدير ولذكر المقروء به.
(مسألة) :
وأما مقدار القراءة في صلاة الكسوف فإن مالكا - رحمه الله - يستحب أن يقرأ في الأولى