تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاء المتخلفون موسومين عنده بذلك إما لتكرر فعلهم لذلك أو لوحي أو لغير ذلك لأنه لا يجوز أن يهم بذلك إلا فيمن يعتقد فيه الاستخفاف والتضييع ولذلك أعلم - صلى الله عليه وسلم - من حالهم أنهم أشد مسارعة وقوله أو مرماتين ولا يكون هذا إلا ممن استخف أمرها ولا يعتقد وجوبها.

وقد روى أبو صالح عن أبي هريرة قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد» فبين أن ذلك للمنافقين لأنهم هم المذكورون في الخبر بتأخرهم عن صلاة العشاء ويؤكد هذا ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه ويحتمل أن تكون تلك الصلاة صلاة الجمعة فهي فريضة على الأعيان.

(فصل) :

وقوله ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم دليل واضح على أن حضور الجماعة ليس بفرض على الأعيان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخبر عن نفسه بما يكون فيه معصية وقوله فأحرق عليهم بيوتهم بيان أنه هم أن يؤدب بإتلاف الأموال على سبيل الإبلاغ في النكاية ويحتمل أن يريد بذلك تشبيه عقوبتهم بعقوبة أهل الكفر في تحريق بيوتهم وتخريب ديارهم.

(فصل) :

وقوله «والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» قال ابن وضاح هي حديدة كالسنان يكومون كوما من تراب ويقومون منه على أذرع ويرمونه بتلك الحديدة فأيهم أثبتها فيه فقد غلب وقيل المرماتان السهمان ورواه ابن حبيب عن مالك.

وقال أبو عبيد المرماتان ما بين ظلفي الشاة وقال هذا حرف لا أدري ما هو ولا ما وجهه إلا أن هذا تفسيره يقال مرماتان وواحده مرماة مثل مدحاة «وإنما نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على المرماتين والعظم السمين على وجه التحقير لما يؤثره المنافقون ويبادرون إليه ويتخلفون مع ذلك عن العشاء والصبح مع عظيم أجرهما» وأما المؤمنون فقد أخبر عبد الله بن مسعود أنهم كانوا يتحملون المشقة في إتيان الصلاة حتى إن الرجل منهم ليعجز عن المشي فيتهادى بين الرجلين حتى يوقف في الصف فمحال أن يتخلف عنهما مع القدرة عليهما من يأتيهما إذا عجز يتهادى بين رجلين.

(ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد

بن ثابت قال أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة المكتوبة) .

(ش) معنى ذلك أن صلاة المكتوبة إظهارها والاجتماع إليها أفضل وأما التنفل

ففي البيوت لأن إخفاءها والاستتار بها أفضل وقد جعل لها النبي - صلى الله عليه وسلم - فضيلة على التنفل في المسجد فقد قال - عليه السلام - «صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» وروى ابن القاسم عن مالك أن التنفل في البيوت أحب إليه من التنفل في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا للغرباء فإن تنفلهم في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه.

ما جاء في العتمة والصبح

(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن

سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح لا يستطيعونهما أو نحو هذا»

(ش) : قوله «بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح» ورواه القعنبي

وابن بكير صلاة العتمة والصبح على لفظ الترجمة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٣٠