تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن زرع فجاءه برد فأذهب زرعه فإن الكراء عليه وكذلك إن أصابه جراد أو جليد وغرقت الأرض في غير إبان الزراعة فتلف الزرع.

(ص) : (قال يحيى وسئل مالك عن رجل أكرى مزرعته بمائة صاع من تمر أو مما

يخرج منها من الحنطة أو من غير ما يخرج منها فكره ذلك) .

(ش) : وهذا على ما تقدم أنه لا يجوز كراء الأرض بالحنطة؛ لأنها مما يخرج

منها وكذلك سائر المطعومات ولا بأس أن تكرى الأرض بأرض أخرى خلافا لأبي حنيفة في قوله لا يجوز ذلك إلا أن تكون المنافع من جنسين، والدليل على ما نقوله أنهما منفعتان يجوز عقد الإجارة على كل واحدة منهما فجاز العقد على إحداهما بالأحرى كما لو كانا من جنسين.

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب القراض

ما جاء في القراض

(ص) : (مالك

عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري، وهو أمير البصرة فرحب بهما وسهل، ثم قال لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال بلى هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكماه فتبتاعان به متاعا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون الربح لكما فقالا وددنا ذلك ففعل وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال فلما قدما باعا فأربحا فلما دفعا ذلك إلى عمر قال أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا لا فقال عمر بن الخطاب ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت وأما عبيد الله فقال ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا، لو نقص المال أو هلك لضمناه فقال عمر أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فقال عمر قد جعلته قراضا فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال

(ش) : قوله - رضي الله عنه - هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى

أمير المؤمنين فأسلفكماه لم يرد بذلك إحراز المال في ذمتهما، وإنما أراد منفعتهما بالسلف ومن مقتضاه ضمانهما المال، وإنما يجوز السلف لمجرد منفعة السلف؛ لأنه لمحض الرفق فإذا قصد المسلف منفعة نفسه دخل الفساد فإذا أسلف رجل رجلا مالا ليدفعه بغير ذلك البلد وقصد به منفعة المتسلف خاصة فهو جائز لاختصاصه بمنفعة المتسلف، فإن أراد رده إليه حيث لقيه ببلاد السلف أو غيره من البلاد التي يؤمر فيها أجبر المسلف على قبضه؛ لأن تأخير المسلف به إلى بلد آخر دفعه خاصة فإذا أراد أن يعجله لزم المسلف قبضه كالأجل.

(مسألة) :

فإن أراد المسلف منفعته بالسلف بأن يقصد إحراز ماله في ذمة المتسلف إلى بلد القضاء كالسفاتج التي يستعملها أهل المشرق فالمشهور من مذهب مالك أن ذلك غير جائز، وروى أبو الفرج جواز السفاتج ولعله أراد ما لم يقصد المسلف منفعة نفسه، والأظهر منعها إذا قصد المسلف المنفعة التي قدمنا ذكرها.

(مسألة) :

وسواء كان المسلف صاحب المال أو غيره ممن له النظر عليه من إمام أو قاض أو وصي أو أب فلا يجوز للإمام أن يسلف شيئا من مال المسلمين ليحرزه في ذمة المتسلف وكذلك القاضي، والوصي في مال

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ١٤٩