تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكن حملها ظاهرا يوم مات الميت ولو كان حملها ظاهرا لورث أخاه وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر، أو تسعة، أو أكثر من ذلك، وكذلك إن كان زوجها غائبا غيبة بعيدة لا يتهيأ له الوصول إليها فإنه يرث أخاه وإن ولد لأكثر من تسعة أشهر والله أعلم.

ميراث الإخوة للأم والأب

(ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن

الإخوة للأب والأم لا يرثون مع الولد الذكر شيئا ولا مع ولد الابن الذكر شيئا ولا مع الأب دنيا شيئا وهم يرثون مع البنات وبنات الأبناء ما لم يترك المتوفى جدا أبا أب ما فضل من المال يكونون فيه عصبة يبدأ بمن كان له أصل فريضة مسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان للإخوة للأب والأم يقتسمونه بينهم على كتاب الله ذكرانا كانوا، أو إناثا ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: 11] فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم) .

(ش) : وهذا كما قال إن الإخوة للأب والأم لا يرثون مع الابن ولا مع ابن

الابن ولا مع الأب شيئا، وذلك أنهم إنما يرثون بالتعصيب ويدلون بالأب فلا يرثون معه بالتعصيب وتعصيب البنوة أقوى من تعصيب الأبوة بدليل أن تعصيب الابن يبطل ميراث الأب بالتعصيب فإذا كان الأخ لا يرث مع الأب فبأن لا يرث مع الابن الذي هو أقوى تعصيبا منه أولى، وإناث الأخوات وإن كن يرثن بالفرض إلا أنهن لا يدلين إلا بما يدلي به ذكورهم فإذا كان ذكورهم يحجبون بالأب والابن وابن الابن فبأن يحجب به إناثهم أولى وأحرى.

(فصل) :

وقوله وهم يرثون مع البنات وبنات الابن ما لم يترك المتوفى أبا أب ما فضل من المال يكونون عصبة يريد إذا لم يكن في الورثة أحد ممن ذكرنا أنه يحجبهم ولم يكن فيهم جد يقاسمهم كانوا عصبة يرثون ما فضل من المال عن البنت الواحدة، أو بنت الابن وهو نصف المال، أو ما فضل عن الاثنين فزائدا، أو على بنتي ابن، أو عن بنت وبنت ابن وهو الثلث وإن كان الإخوة ذكرانا فهذا الفضل بينهم على السواء وإن كانوا ذكرانا وإناثا فهو بينهم للرجل مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: 176] ؛ ولأنهم رجال ونساء في قعدد يرثون بالتعصيب فكان للذكر مثل حظ الأنثيين كالبنين.

(مسألة) :

فإن كن إناثا وكانت ابنة أو ابنتان فإن الأخوات عصبة لمن يرثن معهن ما فضل عن سهام ذوي الفروض هذا قول الجمهور.

وقال ابن عباس لا يعصب الأخوات البنات، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور حديث ابن مسعود المتقدم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى للابنة بالنصف ولابنة الابن بالسدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت» ودليلنا من جهة القياس أن هذا ميراث فلم ينفرد به ابن العم دون الأخت أصل ذلك إذا انفرد.

(ص) : (وإن لم يترك المتوفى أبا ولا جدا أبا أب ولا ولدا ولا ولد ابن

ذكرا كان، أو أنثى فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم النصف فإن كانتا اثنتين فما فوق ذلك من الأخوات للأب والأم فرض لهما الثلثان فإن كان معهما أخ ذكر فلا فريضة لأحد من الأخوات واحدة كانت، أو أكثر من ذلك ويبدأ بمن شركهم بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم فما فضل بعد ذلك من شيء كان بين الإخوة للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة فقط لم يكن لهم فيها شيء فاشتركوا فيها مع بني الأم في ثلثهم وتلك الفريضة امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وأبيها فكان لزوجها النصف ولأمها السدس ولإخوتها لأمها الثلث فلم يفضل شيء بعد ذلك فيشترك بنو الأب والأم في هذه الفريضة مع بني الأم في ثلثهم فيكون للذكر مثل حظ الأنثى من أجل أنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه وإنما ورثوا بالأم، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ [النساء: 12] فلذلك شركوا في هذه الفريضة؛ لأنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه) .

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٢٣٠