تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدخلها من أكل الثوم إذا لم يكن فيها أحد قال القاضي أبو الوليد وعندي أنه لا يجوز ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم» .

والضرب الثاني من المواضع ما اتخذ لغير العبادة كالأسواق ونحوها فقد قال مالك - رحمه الله - ما سمعت بكراهية في دخول الأسواق ممن أكل الثوم والفرق بينهما أن المواضع المتخذة للعبادة لها حرمة يجب أن يتنزه بها عن كريه الأرايح بخلاف المتخذة لغير العبادة فإنه لا حرمة لها فلو منع دخول الأسواق برائحة الثوم لكان ممنوعا من أكله جملة لأن الأسواق بمنزلة سائر المواضع.

(مسألة) :

وأما الروائح التي تقرب من الثوم كالبصل والفجل والكراث فقد قال مالك في البصل والكراث هنا مثل الثوم وقال إن كان الفجل يؤذي ويظهر فلا يدخل من أكله المسجد.

وروي عن مالك أنه قال لم أسمع في الكراث والبصل منعا وما أحب أن يؤذي الناس وقال في العتبية وسئل عن الكراث فقال إنه لا يكره كل ما يؤذي الناس والصحيح أن كل الخضر الكريهة الرائحة في ذلك كالثوم والدليل على ذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من أكل البصل والكراث والثوم فلا يقرب مساجدنا فإن «الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» ومن جهة المعنى أن هذه رائحة يتأذى أهل المسجد بها فأشبهت رائحة الثوم.

وقال مالك في العتبية إن الناس في ذلك لمختلفون منهم من لا توجد له رائحة إن أكله ومنهم من تكون له الرائحة إذا أكله فإن أكله أحد وأتى المسجد أخرج منه لما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين ما أراهما إلا خبيثتين لقد «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد ريحهما من الرجل أمر به فأخرج إلى البقيع» ، من أكلهما فليمتهما نضجا.

(مسألة) :

وليس أكل ذلك بحرام لما روي عن أبي سعيد أنه قال «لما فتحت خيبر وقع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك البقلة الثوم والناس جياع فأكلنا منها أكلا شديدا ثم رحنا إلى المسجد فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الريح فقال من أكل هذه الشجرة الخبيثة فلا يغشنا في المسجد فقال الناس حرمت حرمت فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا أيها الناس ليس في تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها» وهذا فيمن أكل ذلك نيئا فأما من أكله بعد الإنضاج بالنار فلا منع فيه لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فليتمها نضجا ولم يخالفه أحد ومن جهة المعنى أن رائحته تذهب بالإنضاج فيصير بمنزلة سائر الطعام.

(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه كان يرى سالم بن عبد الله إذا

رأى الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذا شديدا حتى ينزعه عن فيه) .

(ش) : روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة لا يلتثم المصلي ولا يغطي فاه

ومعنى ذلك أن الخشوع مشروع في الصلاة واللثام ينافي الخشوع لأن معناه الكبر.

وقال مالك في المختصر لا يطوف رجل ملثما ولا امرأة متنقبة قال الشيخ أبو بكر وذلك لأن الطواف بالبيت صلاة فلا يجوز أن يفعل الرجل والمرأة في الطواف إلا ما يجوز لهما أن يفعلاه في الصلاة.

(مسألة) :

قال ابن حبيب لا ينبغي أن يغطي فمه ولا ذقنه ولا لحيته في الصلاة وحكى ابن شعبان في مختصره الخلاف في تغطية الذقن عن مالك فروي عنه أنه لا بأس به وإنما المنع من اللثام وتغطية الوجه والفم قال.

وقد روى عنه مطرف أنه كرهه فوجه الرواية الأولى أن الرواية إذا منعت تغطية الوجه لم تمنع تغطية الذقن كالإحرام ووجه رواية مطرف أنه تغطية لبعض الوجه كاللثام.

(مسألة) :

ولا تصلي المرأة متنقبة رواه ابن وهب عن مالك زاد ابن حبيب ولا متلثمة فإن فعلت فقد روى ابن القاسم عن مالك لا تعيد ووجهه ما قدمناه.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فالتقنع في غير الصلاة مكروه للرجل قال مالك إلا أن يكون لحر أو برد أو

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣٣