تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثلاثة يجب بها الوضوء خاصة والمذي هو ماء رقيق يخرج عند الالتذاذ عند الملاعبة أو التذكار فإن فيه الوضوء وهل يجب فيه غسل الذكر أم لا سيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله وأما المني فإنه تجب به الطهارة الكبرى.

(فرع)

وهذا كله إذا تيقن خروجه فإن شك في ذلك فهو على ثلاثة أضرب:

أحدها: إن تيقن أنه أحدث ولا يدري أن ذلك قبل الوضوء أو بعده فهذا يجب عليه الوضوء.

والثاني: إن تيقن الوضوء وشك أحدث بعده أم لا فروى ابن القاسم عن مالك يعيد الوضوء وروى عنه لا يعيده واختلف في تأويل ذلك فذهب العراقيون إلى أنهما روايتان إحداهما إيجاب إعادة الوضوء والثانية نفيه وذهب المغاربة إلى أنه على الاستحباب.

قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأول أظهر عندي لأن مالكا قاسه على من شك أصلى ركعتين أو ثلاثا وقال عليه إتمام ما شك فيه ولا خلاف أن ذلك على الوجوب ووجه ذلك أنه قد لزمه أداء الصلاة بطهارة فلا يبرأ منها إلا بيقين ولا يحصل له اليقين إلا باستئناف الطهارة ووجه آخر وهو أنه ليس بحدث في نفسه وإنما يجب به الوضوء للشك في بقاء الطهارة وهذا المعنى موجود في مسألتنا.

(فرع)

فإذا قلنا بوجوب الوضوء بالشك في الحدث فإن شك خارج الصلاة فهذا حكمه وإن شك في الصلاة فقد روى القاضي أبو الحسن عن مالك في ذلك روايتين:

إحداهما: يقطع ويتوضأ.

والثانية: إن شك في نفس الصلاة فلا وضوء عليه وإن شك خارج الصلاة فعليه الوضوء وبه قال إبراهيم النخعي.

وجه الرواية الأولى: أن هذا شك في الطهارة فوجب عليه الوضوء لما يلزمه من فعل الصلاة كالذي يشك قبل التلبس بالصلاة.

ووجه الرواية الثانية: ما روي «عنه - صلى الله عليه وسلم - في الذي يخيل إليه الشيء في الصلاة لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ومن جهة المعنى أن المتلبس بالصلاة لم يبطل تيممه وإذا وجده قبل التلبس بها بطل تيممه والله أعلم.

(فصل) :

وأما الضرب الثالث فهو أن يوجد منه أمر يشك هل هو حدث أم لا مثل أن يتخيل له ريحا وجدت منه أو يجد بللا فلا يدري فهذا قد اختلف أصحابنا فيه فقال ابن حبيب في المتخيل لا طهارة عليه وفرق بينه وبين الذي يشك بعد الطهارة في الحدث وروى علي بن زياد عن مالك في الذي يجد البلل فلا يدري ما هو لا غسل عليه ولعله عرق وروى ابن نافع عن مالك إن وجد البلل في الصلاة فلا ينصرف حتى يستيقن قال وإن وجده خارج الصلاة فشك فعليه الغسل.

(مسألة) :

وأما غير المعتاد فهو كالحصى والدم والدود فإن المشهور عن مالك وأصحابه أنه لا يجب به وضوء.

وقال محمد بن عبد الحكم يجب به الوضوء وبه قال أبو حنيفة والشافعي وجه القول الأول أنه خارج غير معتاد فلم يجب به الوضوء كدم الفصادة ووجه القول الثاني أنه خارج من السبيلين فوجب به الوضوء كالمعتاد.

(ص)(مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ينام جالسا ثم يصلي ولا

يتوضأ) .

(ش) : معنى ذلك أن نومه كان يسيرا يعلم معه أنه لم ينتقل عن مستوى جلوسه

وهذا على ما يقتضيه مذهب مالك ويحتمل أن يكون ابن عمر رأى في ذلك رأي المخالف.

الطهور للوضوء

(ص) : (مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني

الأزرق عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أنه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٥٤