تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن اختارت التسبيع قضى سائر نسائه سبعا سبعا.

وقال ابن المواز عن مالك لا يخيرها في ذلك وقد مضت السنة بأن يقيم عندها ثلاثا.

وجه القول الأول التعلق بظاهر الحديث ووجه القول الثاني التعلق بما يثبت من الفعل فصار ذلك حكما على جميع الزوجات والله أعلم.

(ص) : (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه كان يقول للبكر سبع

وللثيب ثلاث قال مالك وذلك الأمر عندنا) .

(ش) : قوله للبكر سبع وللثيب ثلاث يقتضي ظاهره أنه حق للمرأة ولو كان حقا

للزوج لقال للزوج في البكر سبع وفي الثيب ثلاث وبهذا قال من الصحابة أنس ومن التابعين فمن بعدهم النخعي والشعبي والشافعي وأحمد بن حنبل.

وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري للبكر ثلاث ثم يقسم وللثيب يومان ثم يقسم وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة لا تفضل الجديدة على القديمة بكرا كانت أو ثيبا والدليل على ما قلناه ما رواه البخاري قال حدثنا يوسف بن راشد قال حدثنا أبو أسامة عن سفيان قال حدثنا أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس قال «من السنة إذا تزوج الرجل البكر أقام عندها سبعا وقسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم» قال أبو قلابة ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ودليلنا من جهة المعنى أن الطارئة يلحقها من الاستيحاش والانقباض ما يحتاج به إلى التأنيس وذاك لا يكون إلا بطول المقام عندها ولما كانت البكر أكثر حياء وانقباضا احتاجت من التأنيس أكثر مما تحتاجه الثيب وهذا التعليل على أصل من جعله حقا للزوجة وأما على أصل من جعله حقا للزوج فقد قال القاضي أبو محمد لما كان التذاذ الزوج بالطارئة أكثر من التذاذه بالقديمة جعل له من المقام عندها ما يصل به إلى ذلك.

(فرع)

والحرة كالأمة في ذلك قاله القاضي أبو الحسن ووجه ذلك أنها زوجة تحتاج إلى التأنيس كالحرة.

(فرع)

وهل يتخلف العروس في هذه المدة عن صلاة الجماعة والجمعة روى في العتبية ابن القاسم عن مالك لا يتخلف عنها قال سحنون.

وقد قال بعض الناس إنه لا يخرج وذلك لها بالسنة وجه قول مالك أنه إن كان حقا للزوج فإن الزوجة لا تملكه وإن كان حقا لها فإنها لا تملك منه إلا ما زاد على وقت أداء الصلاة ووجه رواية سحنون أن من ملك منافع أجير في مدة ما فإنه تسقط بذلك عنه فرائض الجمعة وحقوق إتيان الجماعات كالسيد في عبده.

(ص) : (قال مالك فإن كانت له امرأة غير التي تزوج فإنه يقسم بينهما بعد

أن تمضي أيام التي تزوج بالسواء ولا يحسب على التي تزوج ما أقام عندها) .

(ش) : وهذا كما قال وذلك أنه إذا تزوج امرأة وكان عنده غيرها فأقام عند

الحديثة ما قدمناه من المقام الثابت في حقها فإنه يقسم بينها وبين القديمة بعد ذلك على السواء وبأيتهما يبدأ قال ابن المواز عن مالك يبدأ بأيتهما أحب وأحب إلي أن يبدأ بالقديمة كأنه من عند الأخرى خرج.

(مسألة) :

وأي وقت يبدأ بالمشي على نسائه قال مالك في كتاب محمد له أن يبدأ بالليل قبل النهار أو بالنهار قبل الليل ووجه ذلك أن الذي عليه أن يكمل للواحدة يوما وليلة هو التخير في أن يبدأ بأي الزمانين شاء على أن الأظهر من أقوال أصحابنا أنه يبدأ بالليل.

(مسألة) :

وصفة القسمة أن يكون عند كل واحدة يوما وليلة قاله ابن حبيب قال ولا يجوز أن يقسم لكل واحدة يومين رواه ابن المواز عن مالك قال ولو جاز لجاز ثلاثا وأربعا ووجه ذلك ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة» ووجه ذلك من جهة المعنى أن في تطويل المدة على النساء بالتغيب عنهن إضرارا بهن وما قصر من مدة مغيبه عنهن أرفق بهن وليس في المدد ما يتبين تحديده ويمكن التساوي فيه أقصر من مدة يوم ليلة.

(فرع)

وسواء في ذلك الصغيرة والكبيرة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٩٥