تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والملبي فلا يسلم عليه فإن سلم عليه لم يرد إشارة والفرق بينه وبين المصلي أن المصلي يقطع الكلام صلاته والمؤذن والملبي لا يقطع عبادتهما الكلام فلذلك كان للكلام في الصلاة بدل ولم يكن للكلام في الأذان والتلبية بدل وهذا كما قلنا إن غسل الجنابة شرط في صحة الصلاة وغسل الجمعة ليس بشرط في صحة الصلاة وهما مشروعان فكان لغسل الجنابة بدل وهو التيمم ولم يكن لغسل الجمعة بدل من تيمم ولا غيره فكذلك في مسألتنا مثله والله أعلم.

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من نسي صلاة فلم يذكرها

إلا وهو مع الإمام فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي نسي ثم ليصل بعدها الأخرى) .

(ش) : قول ابن عمر من ذكر صلاة وهو وراء إمام في صلاة أخرى فإنه يتمادى

مع الإمام ثم يصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان فيها دليل على أنه إنما يتمادى لئلا تفوته فضيلة صلاة الإمام لأنه لا يقطع بفساد صلاته مع الإمام فيتمادى مع الإمام ثم يعيد صلاته تلك عند مالك وأبي حنيفة وأحمد.

وقال الشافعي يعتد بصلاته تلك ويقضي الفائتة خاصة وهذه المسألة مبنية على مراعاة الترتيب في الصلاة وذلك أن من ذكر صلوات فائتة فلا يخلو أن تكون قليلة أو كثيرة فإن كانت قليلة فلا يخلو أن يذكرها في صلاة أو في غير صلاة فإن ذكرها في صلاة فلا يخلو أن يكون إماما أو مأموما وفذا فإن كان إماما قطع ما هو فيه من الصلاة ووجب عليه أن يبدأ بما عليه من الفوائت وسندل على ذلك إن شاء الله.

(فرع)

وهل تبطل تلك الصلاة على من خلفه من المأمومين أو لا عن مالك في ذلك روايتان رواهما ابن القاسم إحداهما تبطل على من خلفه ووجه ذلك أن الترتيب شرط في صحة الصلاة ولا يتصور انفصاله من الصلوات فإذا فسدت صلاة الإمام لعدمه تعدى ذلك إلى صلاة المأموم كتكبيرة الإحرام.

والرواية الثانية إن صلاتهم صحيحة ووجه ذلك أن هذا معنى لو ذكره الإمام قبل دخوله في الصلاة لم تجز له الصلاة مع عدمه فإذا ذكره في نفس الصلاة لم تفسد بذلك صلاة من خلفه كالحدث.

(مسألة) :

فإن كان الذاكر للصلاة مأموما فإنه يتمادى على ما ذكرناه مع الإمام ثم يقضي الفائتة ثم يعيد التي صلى مع الإمام وهذا قول ابن القاسم.

وقال ابن حبيب إن ذكر في العصر ظهر يومه قطع على شفع أو وتر وكذلك إن ذكر مغرب ليلته في العشاء وإنما يتمادى مع الإمام ذاكرا لصلاة خرج وقتها وأما من ذكر صلاة وهو في خناق من وقتها فاستدراكه لوقتها أولى من صلاة نافلة لا تجزئه وهذا كله مبني على أن ذكر صلاة في صلاة لا يفسدها وإنما يستحب للذاكر وحده أن يقطعها ويبدأ بالتي ذكر ولو بطلت التي هو فيها بذكر غيرها لوجب عليه القطع وراء إمام أو غيره.

(فرع)

وبماذا يحتسب التي تمادى فيها مع الإمام مذهب ابن القاسم أنها فرضه وإنما يعيد بعد التي ذكرها لفضيلة الترتيب قال ابن حبيب هي نافلة.

(مسألة) :

إذا قلنا يقطع ما هو فيه من الصلوات فإن عليه أن يبدأ بالفوائت وإن خاف فوات وقت الصلاة التي هو فيها قال الشافعي يتمادى على صلاته والدليل على ما نقوله ما روي عن عبد الله بن مسعود قال «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فاشتد ذلك علي فقلت نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي سبيل الله فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام فصلى الظهر بنا ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ثم طاف علينا فقال ما على الأرض عصابة يذكرون الله غيركم» .

فوجه الدليل منه أنه قال حبسنا عن الصلوات وذكر العشاء وأنها مما حبسوا عنها وذلك يقتضي منعهم من صلاتها في وقتها ولو كان وقتها باقيا لما كانوا محبوسين عنها ثم ذكر أنه بدأ بالظهر والعصر والمغرب قبلها ودليلنا من جهة القياس أن هذا ترتيب مشروع في الوقت فلم يبطل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣٠٠