الصبي الصغير فقد قال ابن القاسم لا يجوز استئجاره وقال مطرف وابن الماجشون لا بأس أن يستأجر الغلام لم يبلغ والجارية لم تحض أنفسهما إذا عقلا ومعنى قول ابن القاسم عندي إذا لم يكونا معرضين لذلك وأما إذا كانا معرضين لذلك ومأمورين به فقول مطرف وابن الماجشون حسن؛ لأن الأكثر من الأيتام كان يمنع من لا ولي له، أو له ولي ويتصرف تصرفا لا يمكن وليه أن يباشر استئجاره فيه لتكرره.
(فرع)
فإن كان الوجه الذي يجوز فقد قال مطرف وابن الماجشون يدفع إجارتهما إليهما ويبرأ بذلك الدافع ما لم يكن شيء له بال، وكذلك لو عقد ذلك عليهما أخ، أو عم فهو بمنزلة عقدهما ويبرئه الدفع إليهما وله المسمى إلا أن تكون فيه محاباة فيتم إجارته وإذا كان على الوجه الذي لا يجوز فعمل فله الأكثر من المسمى وإجارة مثله فإن هلك قال ابن القاسم عليه الأكثر مما سمى، أو قيمة عمله وعلى عاقلته ديته؛ ولذلك لم يكن فيه تخيير؛ لأن الدية على غير المستأجر.
(ص) : (قال وسمعت مالكا يقول في العبد يكون بعضه حرا وبعضه مسترقا أنه
يوقف ماله بيده، وليس له أن يحدث فيه شيئا، ولكنه يأكل فيه ويكتسي بالمعروف فإذا هلك فماله للذي بقي له فيه الرق)
(ش) : وهذا على حسب ما قال إن العبد قد يكون بعضه حرا، وذلك يكون على
وجوه منها أن يعتق المعسر حظه منه فلا يقوم عليه حظ شريكه لعسره ومنها أن يوصي بعتقه ولا يترك مالا غيره فيعتق ثلثه وغير ذلك من الوجوه فإن هذا يوقف ماله بيده مما كان له قبل عتقه وما اكتسبه بعده ولا له أن يفوت شيئا منه بغير عوض إلا برضا السيد إلا في كسوته ونفقته من كتاب ابن المواز وابن سحنون عن أبيه.
(فصل) :
وقوله ليس له أن يحدث فيه شيئا يريد ليس لمن له بعضه أن يزيله من يده ولا للعبد أن يفوته وله أن يتجر فيه وينميه في التجارة المأمونة في أيامه التي له رواه ابن نافع عن مالك في العتبية، ووجه ذلك أن يصرفه في تلك الأيام له وله أن ينمي ماله لحقه فيه وليس للسيد إزالته من يده ويعمل في يومه ما شاء يطحن ويحمل قاله مالك.
(مسألة) :
وليس للسيد أن يأخذ من ماله شيئا، وإن احتاج إليه رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية ووجه ذلك أنه مال للجزء الحر الذي فيه حق فليس لأحد أن يفوته عليه؛ ولأنه لما لزمته نفقته من أجل الحرية أثرت في المال والمنع منه بمنزلة مال المكاتب وبمنزلة المال المشترك.
(فصل) :
وقوله ولكنه يأكل منه ويكتسي بالمعروف ظاهر اللفظ يقتضي أنه ينفق منه على جملته دون حصة الحرية، وذلك أن المال مشترك؛ ولذلك منع منه لحق سيده فلم يكن له أن ينفق منه دون سيده.
وقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية ليس للسيد أن يأخذ من ماله شيئا، وإن احتاج إليه، وإن مرض العبد فعلى السيد أن ينفق عليه بقدر ما له فيه فظاهر هذا أنه ينفق على نفسه في سائر الأيام مما يكتسب فإن احتاج إلى أن ينفق منه لمرض فعلى السيد أن ينفق على حصته وينفق العبد من ماله على حصته الحرة؛ لأن المال إنما يكتسبه وينميه في زمن يعمل فيه بجزء الحرية والله أعلم ولعله أراد أن العبد المريض الذي ينفق السيد على حصته منه لم يكن له مال فلذلك لزم السيد أن ينفق على حصته منه.
(مسألة) :
وهذا إذا كان مقيما معه فأما إن أراد السفر به إلى حاجته فأجبر العبد على الخروج معه فقد قال ابن حبيب وابن المواز عن مالك على السيد كراؤه ونفقته زاد ابن حبيب وإجارته في أيامه حتى يبلغ، أو يستقر قراره ويمكنه العمل والكسب وإلا فالنفقة على السيد حتى يقدم به ووجه ذلك أن سفر السيد أبطل عليه عمله في أيامه فكان عليه جبر ما أتلفه عليه بسفره وكانت تلك الأيام كلها في خدمة السيد فكان عليه حق ما للعبد منها.
(مسألة) :
، وليس للعبد أن يسافر