تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن سنة ركعتي الفجر التخفيف واستحب مالك أن يقرأ فيهما بأم القرآن خاصة لقوله في هذا الحديث حتى إني لأقول أقرأ بأم القرآن أم لا والظاهر لتغرير عائشة لقراءته مع علمها بحاله في ذلك وتوسله أنه كان لا يقرأ بغيرها ومن جهة المعنى أنها مع صلاة الفجر من جهة الصورة كالصلاة الرباعية ومن سنة الصلاة الرباعية أن تكون ركعتان منها بأم القرآن فقط وفرض الصبح قد بين فيه أن تكون سورة مع أم القرآن فوجب أن تكون سنة ركعتي الفجر الإفراد بأم القرآن.

وقد روى ابن القاسم عن مالك يقرأ فيها بأم القرآن وسورة من قصار المفصل وروى ابن وهب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيها بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد» وذكر الحديث لمالك فأعجبه.

(مسألة) :

ومن سنة القراءة فيها الإسرار قاله علي بن زياد عن مالك يبين ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - حتى إني لأقول أقرأ فيها بأم القرآن أم لا ولو جهر بالقراءة لم تحتج إلى تغرير قراءته ولعلمت ماذا قرأ به فيهما وأيضا فقد تقدم من قولنا أنها مع ركعتي الفرض في صورة الصلاة الرباعية ومن حكم الصلاة الرباعية الإسرار منها في ركعتين وقد أجمعنا على أن الجهر من سنة الفرض فوجب أن تكون سنة ركعتي الفجر الإسرار.

(ص) : (مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن

أنه قال «سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح» ) .

(ش) قوله سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون ظاهر هذا اللفظ أنهم كانوا جلوسا

عالمين بطلوع الفجر فلما سمعوا الإقامة قاموا في ذلك الوقت يصلون ويحتمل أن يكونوا دخلوا عند الإقامة فقاموا يصلون والأول أظهر وظاهر اجتماعهم وخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن ذلك كان في المسجد وذلك يختلف باختلاف الصلاة التي قاموا إليها واختلاف موضعها فمن قام بعد ركعتي الفجر من النوافل فلا يختلف في ذلك مسجد ولا غيره ومن قام لركعتي الفجر فلا يخلو أن يكون في المسجد أو غيره فإن كان في المسجد وأقيمت الصلاة فليصل مع الإمام وليترك ركعتي الفجر لقوله - عليه السلام - أصلاتان معا إنكارا على من قام يصلي عند إقامة الصلاة.

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» .

(مسألة) :

وإن كان خارج المسجد وسمع الإقامة للصبح ولم يكن صلى ركعتي الفجر فإن علم أنه تفوته ركعة من الصبح لاشتغاله بركعتي الفجر فليترك ركعتي الفجر وليدخل مع الإمام في الفرض رواه ابن القاسم عن مالك.

وروي عنه أيضا ما لم يخف فوات الصلاة لأنه إذا لم يكن له من فوات إحداهما بد ففوات النفل أيسر فإن رجا أن يصلي ركعتي الفجر ويدرك ركعتي الفرض فليصلهما ثم ليدخل مع الإمام ففي ذلك إدراك الأمرين وبه قال أبو حنيفة والشافعي والفرق بين هذا وبين من كان داخل المسجد أن هذا لم يلزمه حكم الإمام ومن كان داخل المسجد قد لزمه حكم الإمام.

وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه في سعة من ترك ركعتي الفجر والدخول مع الإمام في الفرض وإن لم يخف فوات الفرض.

(فرع)

ويجوز إذا جوزنا له صلاة ركعتي الفجر أن يكون الموضع الذي يسمع منه الإقامة موضعا يجوز له فيه الإتيان بهما وهو خارج المسجد وخارج أفنيته المتصلة به ومن الجامع خارج رحابه.

(مسألة) :

ومن ركعها في بيته ثم أتى المسجد فهل يركع أم لا قال مالك مرة يركعها رواه عنه ابن القاسم وابن وهب وروى عنه ابن نافع لا يعيدها.

وجه القول الأول أن دخول المسجد قد شرع له الركوع والوقت يمنع من ذلك إلا من ركعتي الفجر فلزمه إعادتهما لذلك.

ووجه القول الثاني أنه قد أتى بهما فلم يشرع له إعادتهما كسائر الصلوات

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٢٧