تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب فقالت تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها) .

(ش) : قولها ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب سؤال عن مقدار ما يكفيها

من الثياب في الصلاة لتعرفها بما لا يجزئ ويحتمل من جهة اللفظ أن يكون سؤالا عن جنس ما يجزئ في الصلاة لكن الجواب يدل على أن السؤال كان عن المقدار وأن ذلك قد فهم بشاهد الحال ولو فهم أنه كان عن الجنس لوجب أن نصفه بالكثافة والستر فلما قالت إنها تصلي في الخمار والدرع السابغ المغيب لظهور قدميها علم أنها أجابتها عن مقدار ذلك وأنها راعت في مقدار مقاس السبوغ أن يغيب الدرع ظهور قدميها والدليل على ذلك أن هذا عضو لا يكشف للإحرام فوجب على المصلية الحرة أن تستره كالذراع والعضد.

(مسألة) :

فإن صلت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين استحب لها أن تعيد في الوقت وقد أثمت لمخالفتها السنة إن قصدت ذلك وهذا يحتمل معنيين:

أحدهما: أن يكون هذا على قول من رأى إعادة الصلاة من كشف العورة في الوقت وقد سلم ابن القصار أن تعاد الصلاة من ذلك في الوقت مع كونه عنده فرضا.

والثاني: ذلك أخف من كشف العورة وقد روي عن مالك الفرق بينهما في المرأة يكون بجسدها عيب أنه يبقر عنه فينظر إليه أهل البصر وإن كان في العورة لم ينظر إليه إلا النساء ويصفنه لأهل البصر من الرجال.

(ص) : (مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد

عن عبد الله بن الأسود الخولاني وكان في حجر ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ميمونة كانت تصلي في الدرع والخمار ليس عليها إزار) .

(ش) : قوله كان في حجر ميمونة يريد أنه كان ممن يظهر إليه ذلك لأنه كان

ابن أختها ومع وذلك فقد كان معها ومضطرا إلى كثرة تكرره عليها فكان يراها تصلي في الدرع والخمار دون إزار والإزار ما تتزر به المرأة وليس ذلك شرطا في صحة الصلاة إذا كان على الجسد درع يستره.

(ص) (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن امرأة استفتته فقالت إن المنطق يشق

علي أفأصلي في درع وخمار فقال نعم إذا كان الدرع سابغا) .

(ش) : المنطق هو الإزار قال صاحب العين المنطق إزار فيه تكة تتنطق به

المرأة والمنطقة ما يشد به الوسط وقولها يشق علي تريد أنه يشق عليها لبسه وذلك أنها تتأذى من لبسه ولم تعتده فاستفتت عروة إن كان لها رخصة في ترك لبس المنطق في الصلاة فقال لها لا بأس بذلك إذا كان الدرع يستر ما يستره الإزار لسبوغه وتمامه.

الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر

(ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن

الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» ) .

(ش) : قوله كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك يعني أنه - عليه

السلام - كان يفعل ذلك على وجه الرفق بالمصلي وذلك على حد أربعة أوجه:

أحدها: السفر.

والثاني: المرض.

والثالث: المطر والليل.

والرابع: الخوف.

والجمع إنما يكون بين صلاتين بينهما اشتراك في الوقت وهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء وأما كل صلاتين لا اشتراك بينهما فلا يجمع بينهما لشيء من ذلك فأما السفر فقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه قال إني لأكره جمع الصلاتين في السفر.

وروي عنه في المدونة لا يجمع بين الصلاتين في غزو ولا حج ولا غيره إلا أن يجد به السير فلا بأس بذلك.

وجه كراهة مالك إنما هو على إتيان الأفضل لئلا يترك ذلك من يقدر عليه دون مشقة تلحقه وأما إباحته إذا جد به السير فلحديث عبد الله بن عمر أنه كان إذا عجل به

(ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» ) .

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٥٢