يمسح المسافر ثلاثة أيام ولم يذكر للمقيم وقتا.
وجه القول الأول أن هذه طهارة فلم تتوقت بزمن مقدر كغسل الرجلين.
ووجه القول الثاني ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «يمسح المسافر ثلاثة أيام والمقيم يوما وليلة» ومن جهة المعنى أن انتقال الطهارة من الغسل إلى المسح مؤثر في المنع من استدامتها كالتيمم.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بال بالسوق ثم توضأ فغسل وجهه
ويديه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها) .
(ش) : قوله ومسح برأسه ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد يحتمل
أن يكون أخر عبد الله بن عمر المسح على الخفين ناسيا ويحتمل أن يكون أخر المسح لما اعتقد تفريق الطهارة ويحتمل أن يكون أخر ذلك لعجز الماء عن قدر الكفاية.
وقد قال ابن القاسم في المجموعة لم يأخذ مالك بفعل ابن عمر في تأخير المسح فحمل ذلك على القصد إلى تأخيرها وروى علي بن زياد عن مالك أن من أخر مسح خفيه في الوضوء وحضرت الصلاة فليمسحهما ويصلي ولا يخلع وهذا يحتمل تجويز التفريق في الطهارة أجمع ويحتمل أن يكون ذلك لتجويزها في المسح خاصة.
وقد فسر ذلك محمد بن مسلمة في المبسوط وقال إن ذلك إذا صار إلى المسح فهو خفيف.
(فصل) :
وظاهر قوله أنه دعي لجنازة حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها يقتضي أنه مسحهما بعد دخول المسجد إما أن يكون في المسجد وإما أن يكون بعد الخروج منه فإن كان في المسجد فقد استجاز ذلك لقلة الماء الذي يقطر منه وأما الوضوء في المسجد فقد اختلف فيه أصحابنا فأجازه ابن القاسم في صحته من رواية موسى بن معاوية عنه وكرهه سحنون لما في ذلك من مج الريق في المسجد وما يتناثر من الماء مما يؤثر في نظافة المسجد.
وقد روى محمد بن يحيى في المزنية عن مالك لا يصلح أن يتمضمض في المسجد وإن غطي بالحصباء بخلاف النخامة لأن النخامة لا يجد الناس منها بدا ولا مضرة عليهم في ترك المضمضة في المسجد يريد والله أعلم أن النخامة تكثر وتتكرر فيشق الخروج لها من المسجد والله أعلم والمضمضة تندر وتقل فلا مضرة ولا مشقة في الخروج لها من المسجد والله أعلم وهذا التعليل مروي عن القاسم بن محمد.
(فرع)
إذا قلنا إن ذلك ممنوع في المسجد فقد قال ابن حبيب جاء النهي أن يتطهر إلا خارجا عنه في رحابه وعلى أبوابه فأباح ذلك في رحاب المسجد وعند أبوابه متنحيا عن طرق الناس في الدخول إليه والخروج عنه.
(فصل) :
وقوله ثم صلى عليها يريد على الجنازة يحتمل أن يكون يصلي عليها في موضع الجنائز لقوله ثم صلى عليها وثم تقتضي المهلة والتراخي ويحتمل أن يكون صلى عليها في المسجد والجنازة خارج المسجد وسيأتي الكلام على هذه المسألة في كتاب الجنائز إن شاء الله.
(ص) : (مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش الأشعري أنه قال رأيت أنس بن
مالك أتى قباء فبال ثم أتي بوضوء فتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ومسح على الخفين ثم أتى المسجد فصلى)
ش قوله ثم أتى قباء فبال إخبار
منه بتقدم حدثه على الوضوء وأن ما حكاه من المسح على الخفين لم يكن في تجديد طهارة وإنما كان في طهارة حدث لا تجزي الصلاة إلا بها وتمم ذلك بالإخبار عن دخول المسجد وصلاته فيه ولم يعين الصلاة لأن الطهارة لا تختلف لذلك.
(ص) : (وسئل مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة ثم لبس خفيه ثم بال ثم نزعهما
ثم ردهما في رجليه أيستأنف الوضوء فقال لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر