على زيادة التثبت والتنبيه على إعادة النظر والتعجب من أن يكون مثل هذا من أمر الصلاة مع أنها رأس هذا الدين وأهم أموره لم يصل إليه علمه مع اجتهاده في طلب العلم والاهتمام بأمر الشريعة لا سيما الصلاة التي إليه إقامتها وهو الإمام فيها فعظم عليه أن يكون قد ذهب عليه مثل هذا من شأنها ومعرفة سبب إقامة أوقاتها ومن الذي أقامها فقال عروة كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه إتماما لحجته وإقامة لها بإسناد الحديث والإعلام باسم من حدثه به وأكد ذلك عروة واستشهد عليه بما حدثته به عائشة - رضي الله عنها - من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها» فيحتمل أن يكون أكد ذلك بزيادة عدالة عائشة على عدالة بشير بن أبي مسعود ويحتمل أن يكون أراد بذلك تقوية الأمر في نفس عمر بكثرة الرواة والناقلين لمعناه وفيه بيان أن عروة إنما أنكر تأخير فعل الصلاة عن أول الوقت ووصف الوقت الذي حض فيه على الصلاة وهو إذا كانت الشمس في الحجرة وقولها قبل أن تظهر قيل معناه تذهب وأنشدوا في ذلك
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
أي ذاهب وقيل معنى تظهر تعلو وتصير على ظهر الحجرة قال الله تعالى ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه﴾ [الكهف: 97] الآية والمعنيان متقاربان وروى حبيب عن مالك قال معناه أن الشمس في الأرض لم تبلغ الجدار أي لم تظهر فيه.
(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه قال «جاء رجل إلى رسول -
صلى الله عليه وسلم - فسأله عن وقت صلاة الصبح قال فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر ثم قال أين السائل عن وقت الصلاة فقال ها أنا ذا يا رسول الله فقال ما بين هذين وقت» ) .
(ش) : هذا الحديث مرسل ولا نعلم أحدا من أصحاب مالك أسنده ولا نعلم أحدا
أسنده من طريق عطاء.
وقد ذكر القنازعي - رحمه الله - أن سفيان أسنده عن زيد عن عطاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراه وهم وقوله «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن وقت الصلاة» يجوز أن يكون الرجل طارئا أو قاطنا قد علم أن وقت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو من آكد وقت الصلاة ولم يعلم جميع الوقت فسأله عن تحديده.
(فصل) :
قوله «فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان من الغد» يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك تعجيل القول في ذلك حتى بينه بالفعل قصدا إلى المبالغة في البيان وأنه أقرب إلى المتعلم وأسهل عليه ويحتمل أن يريد بذلك البيان للجماعة لأنه لو أخبر السائل لانفرد بعلم ذلك والصلاة جامعة يحضرها معه كثير من الصحابة فيكون ذلك تعليما لجميعهم إذا كان هذا مما تعم الحاجة إليه وسكوته عنه على ما ذكر في الخبر يحتمل أن يكون قد علم من حاله أنه قاطن معه ملازم له كأبي هريرة وغيره من أهل الصفة فكفاه علمه بعادته الماضية ومعرفته بحاله في ملازمة الصلاة معه عن أمره له بذلك ويحتمل أن يكون طارئا قد علم من حاله أنه لا يرحل إلا بعد انقضاء مدة التعليم إما بوحي على ما حكاه كثير من شيوخي أو بغير ذلك على أنه قد روى هذا الحديث بريدة بن حصيب الأسلمي وذكر فيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له صل معنا هذين اليومين» أخرجه مسلم في صحيحه فيحتمل أن يكون الراوي لحديث عطاء لم يسمع أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - السائل بأن يشاهد معه الصلاة ويحتمل أن يكون سمعه وأراد بقوله فسكت عنه سكوته عن جواب مسألته وتأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - جواب السائل عن وقت الصلاة يحتمل أن يكون أنه لم يكن ثبت عنده هذا فأخر ذلك إلى أن يعلم الحكم بوحي أو بنظر ويحتمل أن يكون أخره لما رأى في ذلك من المصلحة إما