النكاح في الاعتكاف
(ص) : (زيادة قال مالك لا بأس بنكاح المعتكف نكاح
الملك ما لم يكن المسيس، والمرأة المعتكفة أيضا تنكح نكاح الخطبة ما لم يكن المسيس قال ويحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار قال مالك ولا يحل لرجل أن يمس امرأته، ولا يتلذذ منها بشيء بقبلة ولا غيرها قال مالك لم أسمع أحدا كره للمعتكف ولا للمعتكفة أن ينكحا في اعتكافهما ما لم يكن المسيس ولا يكره للصائم أن ينكح في صيامه وفرق بين نكاح المعتكف وبين نكاح المحرم أن المحرم يأكل ويشرب ويعود المريض ويشهد الجنائز ولا يتطيب والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان ويأخذ كل واحد منهما من شعره ولا يشهدان الجنائز ولا يصليان عليها ولا يعودان المرضى فأمرهما في النكاح مختلف قال قال وذلك لما مضى من السنة في نكاح المحرم والمعتكف والصائم) .
(ش) : وهذا كما قال إن المعتكف يجوز أن يعقد نكاحه ونكاح غيره بما خف من
الكلام؛ لأن عقد النكاح لا ينافي الاعتكاف كما لا ينافيه دواعي النكاح من التطيب والتزين، وإنما ينافيه نفس المباشرة والجماع والفرق بينه وبين الحج والعمرة أنه لا خلاف أن الحج يمنع دواعي النكاح من التطيب فمنع من مقدماته والاعتكاف لا يمنع دواعي النكاح من التطيب فلم يمنع مقدماته من العقد كالصوم.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فإن كثير العمل ممنوع في الاعتكاف ويسيره على ضربين:
أحدهما: أن يكون له موضع مخصوص.
والثاني: أن لا يكون له موضع مخصوص فأما ما له موضع مخصوص كصلاة الجنازة فإنه لا يجوز للمعتكف أن يتشاغل بها، وإن كانت في موضع اعتكافه وانتهى إليه الزحام رواه ابن نافع عن مالك.
(مسألة) :
وأما ما ليس له موضع مخصوص كسؤال المريض عن حاله وتعزية الرجل في بيته وسلامه على من لقيه وحديثه مع من رآه وكتابة يسير العلم والأخذ في يسيره ويسير الحكم للحاكم فإن يسير ذلك جائز في موضع اعتكافه والمسير إليه، وإن كان في المسجد ممنوع منه؛ لأن في ذلك خروجا عن موضع معتكفه لما ليس من جنس عبادة المعتكف ولا يتعلق بها ولا يلزم على هذا المشي إلى المحراب للإمامة؛ لأن ذلك من عبادته قال الشيخ أبو القاسم ولا بأس أن يكتب في المسجد ويقرأ عليه غيره القرآن إذا كان في موضعه وفي المدونة كره مالك أن يكتب المعتكف العلم في المسجد قال عنه ابن وهب إلا أن يكون الشيء اليسير، والترك أحب إلي.
(فصل) :
وقوله يحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار يريد أن حال الليل والنهار مما يمنع منه الاعتكاف سواء، وإنما ذلك؛ لأن ذلك من حكمه التتابع كشهري صيام التظاهر.
(فصل) :
وقوله والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان يريد أن الاعتكاف لا يمنع الطيب والتجمل بالحلي وغيره، وإن كان من دواعي النكاح؛ لأنه يمضي في فساده كالصوم، وإنما يمنع دواعي النكاح ما يمنع الطيب ويمضي في فساده كالحج والعمرة.
ما جاء في ليلة القدر
(ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد
بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الوسط