السرير فيصلي فأكره أن أزاحمه فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل عن لحافي» ودليلنا من جهة المعنى أن كل ما لا يقطع صلاة المأموم فإنه لا يقطع صلاة الإمام كالطائر يطير وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب» ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل فإن معنى القطع للصلاة في هذا الحديث شغل المصلي عما هو عليه من الإقبال عليها والبعد عن الاشتغال عنها بدليل حديث عائشة المتقدم فنفى في حديث عائشة القطع الذي هو بمعنى إفساد الصلاة والمنع من التمادي فيها ويثبت بالحديث الثاني القطع عن الإقبال عليها والاشتغال بها.
سترة المصلي في السفر
(ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يستتر
براحلته إذا صلى) .
(ش) : قوله كان يستتر براحلته إذا صلى فيه مسائل:
إحداها: أنه مستعمل للاستتار في الصلاة ممن يمر بين يديه.
والثانية: صفة ما يقع به الاستتار.
والثالثة: مقامه مما يستتر به.
فأما استعماله للاستتار فإن ذلك مندوب إليه لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواظبته عليه والأصل في ذلك ما رواه طلحة بن عبد الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من يمر وراء ذلك» .
(مسألة) :
وأما صفة ما يستتر به فقد قال مالك إن قدر ذلك مثل عظم الذراع في جلة الرمح وإنما قال إنه يكفي من ارتفاعه مثل عظم الذراع للخبر الذي تقدم ذكره أن مؤخرة الرحل يصلي إليها ولا يبالي بمن يمر وراءها وارتفاعها نحو مما قاله مالك وأما ما ذكره من جلة الرمح فلما روى ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء» .
(فرع)
فإذا صلى الإمام إلى الرمح فسقط فقد روى علي بن زياد عن مالك يقيمه إن كان ذلك خفيفا فإن شغله فليتركه.
ووجه ذلك أن يسير العمل في الصلاة معفو عنه ولذلك قال مالك فيمن قام للقضاء بعد سلام الإمام إذا كان عن يمينه أو عن يساره فيما يقرب منه سترة مشى إليها وإن كانت وراءه رجع إليها القهقرى فإن بعدت عنه صلى في موضعه.
(فرع)
ولا تقع السترة بالخط في مذهب مالك وجمهور الفقهاء وأجاز ذلك بعضهم واختلفوا في صفته فقال ابن حنبل يخط عرضا.
وقال مسدد يخط طولا ووجه ذلك ما روى طلحة بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من يمر وراء ذلك» فوجه الدليل منه أنه - صلى الله عليه وسلم - قصد إلى الإخبار عن يسير ما يستتر به المصلي وهذا يقتضي أن ينص على أقله إلا ما دل الدليل عليه.
(فصل) :
فأما استتار عبد الله بن عمر براحلته فإنه يجب أن تكون مناخة لأنها على الصفة التي يؤمن معها مشيها وإما أن يستتر بالخيل والبغال والحمار فقد نهى عنه مالك من رواية ابن القاسم عنه واحتج لذلك بنجاسة أرواثها ووجه آخر وهو أنها في الأغلب قائمة لا يؤمن مشيها وانتقالها.
(مسألة) :
وأما مكانه مما يستتر به فإنه يستحب أن يقرب منه.
وقد روى ابن القاسم عن مالك ليس من الصواب أن يصلي وبينه وبين سترته قدر صفين والدنو من السترة حسن لما رواه سهل أنه «كان بين مصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الجدار ممر الشاة» ومن جهة المعنى أن دنوه من السترة أقرب له من امتناع المار بين يديه وإذا بعد عنها أمكن المار من المرور بين يديه.