تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له من أحواله ويرى أنه إن اشتغل بذلك فاته الحج أو ضاق عليه الأمر فله تأخير الطواف.

وقد روى محمد عن مالك أن للمراهق تعجيل الطواف وتأخيره.

ووجه ذلك أنها عبادة واجبة يتكرر منها ما هو من أركان الحج ومنها ما ليس بركن فإذا اقتصر على الركن مع سعة الوقت لسائر الطواف لزم الدم وإذا تركه لعذر ضيق الوقت فالوقوف بعرفة وهو ركن ويتكرر في الليل والنهار فإذا اقتصر منه على الليل مع القدرة على الوقوف بالنهار فعليه دم وإن كان ذلك لضيق الوقت فلا شيء عليه قاله ابن القاسم وأشهب من رواية ابن المواز عنهما (مسألة) :

ومتى يكون الحاج مراهقا قال أشهب إن قدم يوم عرفة أحببت تأخير طوافه، وإن قدم يوم التروية أحببت تعجيله وله في التأخير سعة رواه عنه محمد وفي المختصر عن مالك إن قدم يوم عرفة فليؤخر إن شاء وإن شاء طاف وسعى وإن قدم يوم التروية ومعه أهله فليؤخر إن شاء فإن لم يكن معه أهله فليطف وليسع، ومعنى ذلك أن الاشتغال يوم عرفة بالتوجه إلى عرفة أولى؛ لأن ذلك اليوم مختص بها فالاشتغال به دون ما قد فات وقته من المناسك التي ينوب عنها غيرها أولى، وأما يوم التروية فمن كان معه أهله كان في شغل مما لا بد للمسافر بالأهل منه وإن كلف الطواف والسعي معه والخروج من يومه إلى منى لم يتسع له وقته وشق عليه تضييع ما لا بد له منه فوسع له في تأخيره، وأما المفرد فحاله أخف واشتغاله أقل فإن كان ذا أثقال وحاشية واستضر بذلك فله في قول أشهب سعة.

(فصل) :

وقوله، ثم يطوف بعد أن يرجع يريد أنه يقتصر على طواف الإفاضة بعد الرجوع من منى إلا أنه يسعى بعد الرجوع من منى، وإنما يسقط عنه ما كان يلزم غير المراهق من طواف الورود فاقتصر على طواف الإفاضة الذي يفعل بعد الرجوع من منى ولا بد له لمن طاف طواف الورود ولمن لم يطفه؛ لأنه من أركان الحج إلا أنه من طاف طواف الورود وسعى بعده لم يسع بعد طواف الإفاضة ومن لم يطف للورود سعى بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي لا يكون إلا بعد طواف واجب.

(فصل) :

وقول مالك، وذلك واسع إن شاء الله يريد أن ترك طواف الورود للمراهق واسع ولا حرج عليه فيه ويحتمل أن اللفظ للتخيير وهو فيه أظهر وبالله التوفيق.

(ص) : (وسئل مالك هل يقف الرجل في الطواف بالبيت الواجب عليه يتحدث مع

الرجل؟ فقال: لا أحب له ذلك) .

(ش) : وهذا كما قال: إنه يكره للرجل أن يقف في حال طوافه يحدث غيره ولا

سيما في الطواف الواجب وهو وإن كان يكره في غير الواجب فكراهيته في الواجب أشد وفي هذا ثلاث مسائل: إحداها: أن الكلام لا يبطل الطواف.

والثانية: أن الكلام بغير عبادة مكروه في الطواف.

والثالثة: إذا اقترن به الوقوف فالمنع فيه أشد.

(مسألة) :

فأما المسألة الأولى في أن الكلام لا يبطل الطواف فقد روى ابن وهب عن مالك في المجموعة أنه قال لا بأس بالكلام فيه فأما الحديث فأكرهه في الواجب، وذلك يحتمل معنيين:

أحدهما: أنه تكلم أولا على أنه لا يبطل الطواف فقال: لا بأس به بمعنى أنه لا يبطله، ثم منع الحديث فيه فقصد إلى ذكر أكثر منه ليبين وجه الكراهية، ولذلك خص به الواجب ليبين شدة الكراهية ويقصر ذلك على الكراهية دون التحريم وإفساد العبادة.

والمعنى الثاني: أنه أباح الكلمة والكلمتين وكره ما كثر من ذلك وطال حتى يصير حديثا يشتغل به عن الإقبال على الطواف.

وقد قال في المدونة يوسع في الأمر الخفيف من الحديث في الطواف وهو أشبه بالتأويل الثاني وهو الأظهر والله أعلم.

(مسألة) :

فأما المسألة الثانية في كراهية الكلام في الطواف لغير ذكر ولا حاجة فقد روي عن مالك وليقل الكلام في الطواف وتركه في الواجب أحب إلي.

وقال

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٩٧