تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيمته يريد إلى ما تزيد صناعة؛ لأن أحكام الشرع إذا تعلقت بالعين تتعلق بوزنه دون قيمته ودون صناعته، وإنما تتعلق بصناعة دون حقوق الآدميين.

(مسألة) :

وإذا كانت الدراهم تجري عددا فكانت قائمة الوزن تعلق القطع منها بثلاثة دراهم فإن نقص كل درهم خروبة أو ثلاث حبات، وهي تجوز فلا قطع فيها حتى تكون قائمة الوزن قال محمد عن أصبغ فأما مثل حبتين من كل درهم فإنه يقطع، ووجه ذلك أن ما جرت مجرى الوازنة من غير نقص في العوض فبها يتعلق القطع، وما جرت بين الناس، ولكنه ينقص عوضها لنقصها فحكمها حكم الأنصاف والأرباع قال أشهب إذا كانت الدراهم مقطوعة لم يقطع في ثلاثة دراهم منها.

وقال محمد يريد إذا لم يكن معها نقصها، وأما الذهب ففي الموازية إن بلغ الذهب في وزنها ستة قراريط، وذلك ربع دينار حساب أربعة وعشرين قيراطا في الدينار قطع سارقها، وإن سرق قيراطين أو ما دون ستة قراريط من الذهب لم يقطع.

(مسألة) :

ولو سرق ما لا قطع فيه فلم يعلم به حتى سرق ما يكون فيه مع الأول القطع ففي الموازية عن أشهب لا قطع عليه حتى يسرق في مرة واحدة ما فيه القطع قال: ولو سرق قمحا من بيت فكان ينقل قليلا قليلا حتى اجتمع ما فيه القطع فعليه القطع، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في السارق يدخل البيت عشر مرات من ليله يخرج في كل مرة منه بقيمة درهم أو درهمين فإنه لا يقطع حتى يخرج في مرة ما فيه ثلاثة دراهم، قال سحنون في موضع آخر وإذا كان في فور واحد قطع، وهذا كله وجه التحييل والله أعلم وجه القول الأول قوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: 38] وهذا عام من جهة المعنى إذ القطع شرع للردع عن أموال الناس، ولو عرا هذا عن القطع لتسبب إلى أخذ أموال الناس بهذا الوجه والله أعلم وأحكم وجه القول الثاني أن القطع إنما يتعلق بإخراج ربع دينار من الحرز، وهذا لم يوجد منه ذلك والله أعلم.

(مسألة) :

ومن سرق عصا وشبهها مما لا يفضض والفضة فيها ظاهرة وهو لا يرى الفضة فإن رأى أنه لم يبصر الفضة فوجد فيها من الفضة ثلاثة دراهم فلا قطع عليه؛ لأنه لم ير الفضة، وإنما أراد العصا إلا أن يكون ثمن العصا دون الفضة ثلاثة دراهم فيقطع كما لو كانت الفضة داخلها فسرق العصا ليلا أو نهارا فلا قطع عليه رواه ابن حبيب عن أصبغ.

(فصل) :

وقوله «في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» قال مالك إن كان الصرف حين قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجن اثني عشر درهما بدينار فلا ينظر إلى ما زاد بعد ذلك أو نقص، يريد أنه يقرر الأمر على ذلك فصار نصابا للورق للمقومات في القطع، ومعنى ذلك أن ما كان من باب الجنايات فديناره باثني عشر درهما كالدية والقطع في السرقة، وما كان من باب الزكاة فديناره بعشرة دراهم، وذلك أن نصاب الورق مائتا درهم ونصاب الذهب عشرون دينارا فكان كل دينار بعشرة دراهم والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

والاعتبار بقيمة السرقة حين إخراجها من الحرز خلافا لأبي حنيفة في قوله إن الاعتبار يوم القطع والدليل على ما نقوله أن هذا نقص حادث بعد الإخراج من الحرز فلا يؤثر في إسقاط القطع كنقص العين.

(ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي أن رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - قال «لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن» ) .

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع في ثمر معلق» يريد والله أعلم

الثمر في أشجارها إذا كان في الحوائط وشبهها، وأما من سرق من ثمر نخلة في دار رجل قبل أن تجد ففي الموازية يقطع إذا بلغت قيمته على الرجاء والخوف ربع دينار قال: ولو كان ذلك في الحوائط والبساتين لم يقطع في ثمر معلق، ووجه ذلك أن البستان ليس بمسكن ولا حرزا للنخل ولا ما كان متصلا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ١٥٨