منفعة حين الرعي، أو غيره، أو لا تكون فيه منفعة حين رعيه فإن كانت فيه منفعة فعليه قيمته حين الرعي لا يراعى فيه رجاء ولا خوف مع الأدب، وإن لم يكن فيه منفعة فلا شيء عليه في ماله وعليه الأدب بقدر سفهه وإفساده رواه ابن حبيب عن مطرف.
وقال أصبغ، وإن عاد لهيئته فإنه يقوم على الرجاء والخوف نبت، أو لم ينبت قبل الحكم وبعده وجه القول الأول أن الزرع له قيمتان إحداهما أن يكون في نفسه ينتفع به ويرجى تزايد منفعته، والثاني أن لا يكون في عينه منفعة إلا ما يرجى من انتهائه إليه فإن كانت فيه منفعة لنفسه لزمه إن حكم عليه قبل نباته قيمة المنفعتين؛ لأن عليه قيمة مثل ذلك الزرع على قوة الرجاء فيه، وإن نبت قبل الحكم عليه وصار على ما كان عليه فقد عاد إلى ما كان عليه فعلم أنه لم يتلفه عليه ولزمته قيمة البقل الذي هو من نبات أصل زرعه.
وأما إن كان حين رعيه لا منفعة فيه ثم عاد إلى ما كان عليه قبل الحكم فلم يتلف شيئا له فيه فلا شيء له عليه، ووجه قول أصبغ أن ما أتلف عليه يلزمه فيه قيمة الرجاء والخوف وما تلف فإنما هو فائدة الأصل الذي في الأرض فهو لا يأخذ منه قيمة الأصل، وإنما يأخذ قيمة ما أبطل من الفرع ولأنه لو أبطلت القيمة بنباته لوجب أن لا يحكم بقيمته حتى يعلم هل يعود بالنبات فتبطل القيمة، أو لا يعود فيثبت وجوبها كسن الصبي.
(مسألة) :
وهذا حكم ما أفسدت من الزرع والحوائط والحرث، وأما لو خرجت ليلا فوطئت رجلا قائما فقطعت رجله فإنه هدر قال ذلك كله عيسى عن ابن القاسم، ووجه ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «جرح العجماء جبار» ومن جهة المعنى أن هذا الأمر لا يقصده المواشي غالبا فلا تحرس منه.
(فصل) :
وهذا نص ذكره أصحابنا في هذه المسألة وهو عندي في الموضع الذي يكون فيه الزرع، أو الحوائط مع المسارح والمواضع عندي ثلاثة أضرب: موضع تتداخل فيه المسارح والمراعي، والثاني: أن تنفرد المراعي، أو الحوائط وليس بمكان مسرح، والثالث: أن يكون موضع مسرح وليس بموضع زرع فيحدث فيه إنسان زرعا فإن كان موضع زرع ومسارح فقد تقدم ذكر حكمه وهو الذي ورد فيه الحكم عندي والألف واللام في الحائط والمواشي المذكورين في الحديث للعهد لاجتماع الأمرين فيه فلو لم يكن لأهل المواشي إرسالها بالنهار فيها لخرج عن أن يكون لها مسرحا، ولو لم يرد هذا بالحديث وأريد به الشاذة من المواشي لما قضى على أهل الحوائط بحفظها بالنهار؛ لأن ما يشذ ويندر لا يحتاج إلى الحفظ وكان حكم ما أصابت بالنهار حكم ما أصابت بالليل، وإن كان موضع زرع دون سرح فهذه عندي لا يجوز إرسال المواشي فيها وما أفسدت ليلا، أو نهارا فعلى أصحاب المواشي ضمانه.
وقد قال أصبغ في المزنية: ليس لأهل المواشي أن يخرجوها إلى قرى الزرع بغير ذواد ولكن عليهم أن يذودوها عن الزرع فإذا بلغوا المراعي والمسارح سرحوها هنالك فما شذ منها إلى الزروع والجنات فعلى أصحاب الزرع والجنات دفعها، وأما الموضع الثالث وهو موضع سرح جرت عادة الناس بإرسال مواشيهم فيه ليلا ونهارا فأحدث رجل فيه زرعا من غير إذن الإمام في الإحياء فإنه ليس على أهل المواشي الامتناع من إرعاء مواشيهم ليلا، أو نهارا وما أفسدته من زرعه بالليل فلا ضمان عليهم فيه؛ لأنه جر الجناية إلى نفسه حيث زرع بموضع المسرح وأراد منع الناس من منافعهم التي قد ثبتت لهم والله أعلم.
(مسألة) :
وإذا كانت الدواب تعبر في الزرع فتفسده فحفر رب الزرع حول الزرع حفيرا لمكان الدواب فوقع بعضها في ذلك فمات فروى أصبغ عن ابن القاسم لا شيء عليه، ولو لم ينذرهم قال أصبغ: وهو قول مالك إن شاء الله تعالى، وقد قال فيمن يحفر للسارق زبية فوقع السارق، أو غيره أنه يضمن.