تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه على حسب ما كان عليه من الخيار إذا عرف الثمن.

(مسألة) :

ولو باع شقصا وقمحا بدنانير فلا بد من تقويم الشقص والقمح قاله في الموازية مالك وابن القاسم وأشهب ووجه ذلك أنه إذا اشتملت الصفقة عليهما فلا سبيل إلى معرفة حصة الشقص إلا بمعرفة قيمة الشقص وقيمة القمح فيفض الثمن عليهما ولو باع منه شقصا أو مائة درهم بدينار فلا بد أيضا من تقويم الدراهم والشقص قال محمد وهذا على قول أشهب بتجويز الصرف والبيع معا.

(فصل) :

وقوله ولو قال المشتري خذ ما اشتريت جميعا فإني إنما اشتريته جميعا فإنه إنما يأخذ ما فيه الشفعة يريد أنه لا يلزم ذلك الشفيع ولو اتفقا على ذلك لجاز وكان بيعا مستأنفا؛ ولذلك قال مالك ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا إلا أن يشاء ذلك.

(ص) : (قال مالك ومن باع شقصا من أرض مشتركة فسلم بعض من له فيها الشفعة

للبائع وأبى بعضهم إلا أن يأخذ بشفعته أن من أبى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها، وليس له أن يأخذ بقدر حقه وبترك ما بقي) .

(ش) : معنى ذلك أن بعض الشفعاء إذا سلم الشفعة وأراد بعضهم الأخذ بها فإن

أراد أن يأخذ جميعها لم يكن للمشتري أن يمنعه من ذلك؛ لأنه شفيع فلا تتبعض عليه الشفعة للمشتري كما لو انفرد.

(مسألة) :

فإن أراد أن يأخذ بقدر حصته فلا يخلو أن يسوغه ذلك المشتري، أو يمنعه منه فإن سوغه ذلك جاز؛ لأن الحق في استيعاب الشفعة إنما هو حق لهما وغير خارج عنهما فإذا رضيا بترك ذلك جاز كالبيع وإن أبى المشتري من ذلك فعلى ما قال في الأصل لم يكن للشفيع إلا أن يأخذ الجميع، أو يترك الأخذ بالشفعة لما على المشتري في أخذ الشفيع بعض ما اشتراه من الشقص من الضرر بتبعيض صفقته وأخذ بعضها وإلزامه سائرها.

(ص) : (قال مالك في نفر شركاء في دار واحدة فباع أحدهم حصته وشركاؤه غيب

كلهم إلا رجلا فعرض على الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك فقال أنا آخذ بحصتي وأترك حصص شركائي حتى يقدموا فإن أخذوا فذلك، وإن تركوا أخذت جميع الشفعة قال مالك ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله، أو يترك فإن جاء شركاؤه أخذوا منه، أو تركوا إن شاءوا فإذا عرض هذا عليه فلم يقبله فلا أرى له شفعة) .

(ش) : قوله في نفر شركاء في دار واحدة وصف البيع بأنه من دار واحدة على

سبيل التمثيل والتقريب ولا فرق بين الدار الواحدة في ذلك والدور الكثيرة ولو باع رجل حصته من ثلاثة دور لكان الشفيع إنما يأخذ ما اشتراه في الثلاث الدور، أو يترك الكل، وليس له أن يأخذ ما اشتراه من إحدى الدور ويترك ما اشتراه من سائرها إذا كان شريكه في جميعها وكان المشتري اشترى ذلك في صفقة واحدة قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة ووجه ذلك ما قدمناه من مضرة تبعيض ألا ترى أن من اشترى أرضا، ثم استحق الكثير منها فإن له رد سائرها لضرر الشركة الطارئة بالاستحقاق.

(مسألة) :

ومن اشترى من رجلين شقصا من دارين وشفيعهما واحد لم يكن للشفيع أن يأخذ حظ البائعين دون الآخر قاله مالك في المدونة وقاله في غيرها ابن القاسم وأشهب وغيره ووجهه أنه تبعيض بصفقة المشتري فلم يكن ذلك للشفيع كما لو اشترى من واحد.

(مسألة) :

ولو اشترى ثلاثة رجال من ثلاثة رجال دارا أو أرضا ونخلا وشفيع ذلك كله رجل واحد ففي المدونة لابن القاسم إنما له أن يأخذ ذلك كله، أو يترك سواء اشترى ثلاثة من ثلاثة، أو ثلاثة من واحد، أو واحد من ثلاثة إذا كان في صفقة فأما شراء واحد من ثلاثة فظاهر وأما الشفعة فيما اشترى ثلاثة من ثلاثة أو ثلاثة من واحد فإن كان ذلك على الإشاعة بينهم فبين أيضا.

وقد أشار أشهب في الموازية والمجموعة إلى أن هذا معنى المسألة وقال أن له أخذ حصة أحدهم دون الباقين، وإن كان اشترى كل واحد منهم حظ رجل انفرد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٢١٥