يخلو أن تكون من الركعتين الأخيرتين أو من الأوليين فإن كانت من الأخرتين فإنه يقضي الركعة التي فاتته إذا قام الإمام إلى الركعتين اللتين ينفرد بهما وإن كانت من الركعتين الأوليين فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه لا يسلم سلامه ولكن يقوم فيصحب الإمام فإذا قام الإمام من الركعة الأولى من الأخريين تشهد وسلم ثم دخل معه في الركعتين الأخريين فصلى منهما ركعة ثم قضى الثانية منهما حين انفراده بالتنفل.
(ص) : (مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول ما أدركت الناس إلا
وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال وكان القارئ يقرأ بسورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه خفف) .
(ش) : قوله ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان يريد بالناس
الصحابة ومعنى ذلك أنهم كانوا يقنتون في رمضان بلعن الكفرة ومحل قنوتهم الوتر وعن مالك في ذلك روايتان:
إحداهما: نفي القنوت في الوتر جملة وهي رواية ابن القاسم وعلي.
والثانية: أن ذلك مستحب في النصف الآخر من رمضان وهي رواية ابن حبيب عن مالك وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة إن ذلك مستحب في جميع رمضان.
وجه القول الأول أن هذه صلاة وتر فلم يكن القنوت مشروعا فيها كالمغرب.
وجه الرواية الثانية ما روي عن عبد الرحمن الأعرج قال ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان ولا خلاف أن المراد به القنوت وإنما اختص ذلك بالنصف الآخر لما قاله القاضي أبو محمد إن أبيا صلى بالناس النصف الأول فلم يقنت ثم مرض وصلى مكانه معاذ فقنت فحصل الاتفاق منهما ومن سائر الصحابة الذين لم ينكروا على واحد منهما على أن القنوت مشروع في النصف الآخر دون الأول كما اختص بالركعة الآخرة من صلاة الصبح.
(فرع)
وفي المدينة من رواية محمد بن يحيى عن مالك أنه قال لعن الكفرة في رمضان إذا أوتر الناس فصلى الركعتين ثم قام به الثالثة فركع فإذا رفع رأسه من الركوع وقف يدعو على الكفرة ويلعنهم ويستنصر للمسلمين ويدعو قال وكل ذلك شيء خفيف غير كثير وكان للإمام دعاء معروف يجهر به كما يجهر بالقراءة وإنه لحسن وهذا أمر محدث لم يكن في زمان أبي بكر وعمر وعثمان قال ابن القاسم كان مالك بعد ذلك ينكره إنكارا شديدا ولا أرى من يعمل به قال محمد بن يحيى عن مالك كان الناس يدعون به في ليلة خمس عشرة من الشهر.
(فصل) :
وقوله وكان القارئ يقرأ بسورة البقرة في ثمان ركعات مخالف لقوله كان يقرأ بالمئين وذلك أنه كان يقرأ بها في ثمان ركعات بعد أن خففت الصلاة عن القراءة بالمئين لما رأى عمر - رضي الله عنه - أن ذلك أرفق بالناس وأدعى لهم إلى الصلاة.
(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال سمعت أبي يقول كنا ننصرف في
رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر) .
(ش) : هذا لمن كان يستديم القيام إلى آخر الليل أو لمن كان يختص آخره
بالقيام فأما من قال عنه عمر والتي ينامون عنها خير فلم تكن هذه حالهم وهذا يدل على اختلاف أحوال الناس في ذلك والله أعلم.
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ذكوان أبا عمرو وكان عبدا لعائشة
زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعتقته عن دبر منها كان يقوم يقرأ لها في رمضان) .
(ش) : قوله كان يقوم يقرأ لها في رمضان يقتضي أن قيام رمضان كان أمرا
فاشيا عند الصحابة معمولا به حتى إن النساء كن يلتزمنه ويتخذن من يقوم بهن في بيوتهن وفي هذا إجازة إمامة العبد في أيام رمضان لأن حكم المدبر حكم العبد.
وقد روى أشهب عن مالك أنه يقوم في أهله حسبما فعلته عائشة وأما في المساجد الجامعة فلا.
ووجه ذلك أن الإمامة الراتبة إنما تكون في المساجد وفي ذلك يراعى تمام أحوال الأئمة فهذا على قول من رأى