أنصباءهم في كل أرض ثم يقسم الذين أرادوا الجمع على ما تراضوا عليه من الجمع قال ابن عبدوس يجعل سهم من أراد الجمع هاهنا بينهما شيئا واحدا يسهم لهم في كل أرض ويجمع سهامهم فيها وأعطي من أراد التفرقة نصيبه من كل أرض حيث وقع قال ابن عبدوس وليس هذا أصل مالك وأصحابه؛ لأنه لا يجمع عندهم حظ اثنين في القسم، وهذا أيضا على ما ذهب إليه أشهب أن الشركاء إذا رضوا بقسم الصنفين المختلفين بالقرعة جاز ذلك وخالف فيه أصحابه.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فالمراعى فيما يلزم به الجمع شرطان أحدهما تقارب المنافع وتجانسها، والثاني تقارب المواضع فإن انخرم من هذين الشرطين:
أحدهما: لم يلزم الجمع، وفي العتبية والمجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك في الأرضين إذا تقاربت وبعضها بعين وبعضها بنضح لم تجمع، وإن تباعدت وكانت كلها تسقى بعين أو بنضح لم تجمع، وإن تقارب سقيها كلها بنضح أو بعين جمعت.
(فرع)
إذا ثبت مراعاة هذين الشرطين فقد قال في الأصل: إن البعل يقسم مع العين وهو المشهور من المذهب وروى أشهب وابن وهب عن مالك في المجموعة لا يقسم مع السقي، وإن تقاربت الحوائط.
وقال ابن حبيب لا يضم ما يسقى بعين أو بنضح مع البعل في القسم ولا النضح مع السيح لاختلاف المؤن.
(مسألة) :
وأما الأرض الكريمة واللئيمة فقد قال ابن الماجشون في المجموعة إذا تدانت الأرض في كرمها واشتبهت الحوائط جمعت في القسم إن تقاربت مواضعها.
وقال ابن القاسم في المدونة: إن اختلفت العيون في سقيها الأرض واختلفت الأرض في كرمها قسمت كل أرض مع عيونها على حدة قال سحنون أيضا في المجموعة: وأما الأرضون في نمط فتجمع وإن تقاربت في الكرم قال سحنون وابن القاسم: لا يجمعها.
وقال عيسى: إن كانت الأرض الكريمة تحتمل القسمة والأرض اللئيمة تحتمل القسمة قسمت الكريمة على حدة واللئيمة على حدة وجه رواية المنع أن اختلاف المنافع في الجنس الواحد وتباينها يقتضي اختلافها في الجنس كرقيق الثياب وغليظها في البيع إلى أجل، وقول ابن القاسم في الدور خلاف قوله في الثياب ولعله قد قال في المسألة بقولين والله أعلم وأحكم وجه الجواز أن المراعى في القسمة جنس المنافع دون تفاضلها ولذلك تجمع ثياب الحرير غليظها ورقيقها مع الفراء وثياب الكتان غليظها ورقيقها ويشبه أن تكون رواية المنع مطردة على قول أشهب في الثياب ورواية الإجازة على قول ابن القاسم.
(مسألة) :
وأما الأشجار فقد روى أشهب عن مالك في الحائطين المتقاربين المشتبهين في السقي أحدهما عجوة والآخر صيحاني يجمعان في القسم ولم يراع فيه جودة الثمر ولا رداءته؛ لأنه أمر غير موجود حين القسمة ولا ثابت فإنما يلزمه أن يراعي جودة الشجر في أنفسها وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
وقد قال مالك في النخل تختلف ألوانه في الحائط كالبرني والصيحاني واللون والجعرور أنه يقسم على القيمة ويجمع لكل واحد حظه في موضع من الحائط ولا يلتفت إلى ما صار لكل واحد منهم من أنواع التمر، وهذا في الجنس الواحد لتقارب منافعه، وأما الأجناس المختلفة ففي المجموعة عن ابن القاسم في شجر تفاح ورمان وخوخ وأترنج وغيرها من الفواكه مختلطة في جنان واحد يجمع ذلك كله في القسم بالقيمة والسهم، قال سحنون: هو استحسان الرفق باجتماع السهم وأنا أكره أن يقسم هذا قسمة واحدة وزاد في المدونة بأثر هذا قال في الفواكه فإن كل شيء من ذلك على حدة يحتمل قسم كل جنان على حدة قسم فعلى هذا القول لابن القاسم وما تقدم له قبل أن ما يقسم على ثلاثة أضرب يجمع بينه في القسمة، وإن كان كل نوع منه يحتمل القسمة بانفراده كالنخل منها البرني والصيحاني وسائر أنواع التمر وضرب يجمع بينه إذا لم يحتمل أنواعه في القسمة ولا يجمع بينه إذا حملته كالفواكه والجيد مع الرديء، وهذا