القسم الأول هو الذي قال فيه سحنون لما أورده مطلقا من هذا التقييد أنه استحسان وهو مطرد على قول ابن القاسم في جمعه غليظ الثياب ورقيقها والفراء مع القمص، وضرب لا يجمع بينه بوجه كالحلي مع الثياب والبعل مع النضح وأما تفاضل الأشجار في أنفسها فقد حكى ابن عبدوس عن سحنون في الشجر إن كان بعضها أقل من بعض والأرض بعضها أكرم من بعض جمعت في القسم إلا أن يأتي من ذلك أمر يتباين، وقال ابن حبيب مثله.
(مسألة) :
وأما الدور فإنما تتفاضل بالبنيان أو برغبة الناس في المواضع والزهد فيها فأما البنيان فقد قال سحنون في كتاب ابنه إن كانت إحدى الدارين قاعة لم يجمعها في القسمة، وإن كان بناء إحدى الدارين أجد من بناء الأخرى جمع في القسم إذا كانت في نمط واحد وهو قول عبد الملك بن الماجشون في المجموعة إذا اشتبهت الدور في بنائها وتقاربت جمعن في القسم فيجيء من مجموع قولهما مراعاة فصلين: أحدهما إن كانت إحدى الدارين عارية من البنيان أو خربة في حكم العارية لم تجمع مع المبنية، والفصل الثاني أن يكون بنيانها متباينا فيقتضي قول ابن الماجشون على ما عهد من مقاصده أنهما لا يجمعان وهو عندي طرد قول أشهب في أن ما كان من الثياب في البيع جنسان مختلفان أنه لا يجمع في القسم وما كان في البيع جنسا واحدا فإنه يجمع في القسم.
وقد حكى ابن عبدوس عن سحنون في الشجر والأرض تجمع في القسم وبعضها أفضل من بعض إلا أن تتباين فيجب على قوله أن يجمع المتفاضل في البنيان في القسم إلا أن يتباين فلا يجمع والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
وأما الأماكن فقد قال أشهب في المجموعة إذا كانت الدار في نمط واحد جمعت في القسم وإن كان بعضها أعمر من بعض كالأرضين في نمط واحد وبعضها أكرم من بعض قال سحنون وليست الدور كالأرضين فقد تكون الدور في نمط ونفاقها مختلف ومن داري إلى الجامع نمط واحد وهو متباين الاختلاف فثبت الاختلاف بين أشهب وسحنون في النمط الواحد ويجب أن يحقق مع النمط معنى النمط ثم يبين وجه الاختلاف وذلك أن النمط يستعمل كثيرا بمعنى التقارب في الصفة فيقال هذه الثياب نمط واحد وهؤلاء القوم من نمط بمعنى التقارب في الصفات والأحوال إلا أنه لا يصلح أن يريد أنه في هذا الموضع للتقارب في الصفة يمنع من ذلك سياق كلامهما ويحتمل أن يريد بالنمط المحلة الواحدة والربض الواحد ويحتمل أن يريدا به التقارب في المكان فقد جعل أشهب ذلك شرطا في صحة الجمع ومنع منه سحنون إلا بأن يضم إلى ذلك صفة أخرى وهي التقارب في رغبة الناس فقد يكون أحد طرفي المحلة أو الموضع الذي يقرب بعضه من بعض أغبط عند الناس من الآخر لقربه من مرفق من المرافق جامع أو مسجد أو سوق أو غير ذلك غير أن أشهب جوز الجمع بين ما تقاربت مواضعه وإن كان بعض أماكنها أفضل من بعض كما جوز جمع الأرض المتقاربة وإن كان بعضها أكرم من بعض فكان يجب على قوله في الثياب أن يمنع من ذلك إلا في التفاضل اليسير الذي لا تختلف فيه المنافع اختلافا بينا.
وقال ابن حبيب قد تكون بعض الدور قرب السوق والمرفق، أو قرب المسجد والأخرى بعيدة من ذلك فلا يجمع بينهما إلا بتراض بغير سهم فبين بعض وجوه المراضاة في تفضيل الأماكن ولم يذكر أن ذلك في نمط واحد وأنماط متباعدة.
وقال ابن القاسم في المجموعة ما كان حول المسجد من الدور فهو الذي تشاح الناس فيه ويضم بعضه إلى بعض، وفي المجموعة لابن القاسم إذا كانت إحدى الدارين في ناحية من المدينة والدار الأخرى في ناحية أخرى بعيدة من الأولى إلا أن رغبة الناس في الموضعين سواء فإنهما يجمعان في القسم؛ لأن الدارين سواء