أهله بذلك، وهذا اللفظ يحتمل وجهين:
أحدهما: إلا برضا أهله بذلك فيقسم بينهما بالقرعة، وإنما ينفي مالك في موطئه القسمة على هذا التأويل إذا أبى ذلك أحدهما ويثبت الجواز إذا اتفقا على المراضاة بذلك، وفي المجموعة عن ابن القاسم وأشهب في زيتونة ونخلة بين رجلين لا يقسمانهما بينهما إلا أن يتراضيا ويعتدلا في القسم يريد بالقيمة قال سحنون ترك ابن القاسم قوله وهو لا يجمع بين صنفين مختلفين وإن تراضيا فقولهما إلا أن يعتدلا بالقيمة دليل على أنه أراد القسمة بالقرعة؛ لأنه لا خلاف أن لهما أن يأخذ أحدهما النخلة والآخر الزيتونة من غير قرعة، وهذا تصريح بتجويز جمع المختلفين في قسم القرعة إذا تراضى بذلك المتقاسمان، وإنما يمنع منه إذا أباه أحدهما وذكر سحنون عن ابن القاسم أن قوله المعروف أنه لا يجوز ذلك وإن تراضيا.
وقال ابن عبدوس عن أشهب أن الشركاء إذا رضوا بقسم الصنفين المختلفين جاز وخالف فيه أصحابنا فعلى قول أشهب، ومن وافقه يكون معنى قوله إلا أن يرضى أهله بذلك يريد أنه إن رضي أهله بذلك جازت فيه قسمة القرعة وعلى قول ابن القاسم المشهور يكون معناه إلا أن يرضى أهله بذلك أنه لا تجوز هذه القسمة بالقرعة إلا أن يرضى أهله بذلك فيقتسمونه مراضاة دون قرعة.
(مسألة) :
ومنع في قوله أن يجمع بين البعل والنضح وجوز أن يقسم البعل مع العين يريد ما يسقى بالعين من غير نضح وهو السيح؛ لأنهما مما يزكى بالعشر والنضح مخالف لهما في ذلك فإنه مما يزكى بنصف العشر.
وقد روى في المجموعة ابن وهب عن مالك نحوه، وكذلك قال أنه يجمع في القسم الأموال التي بأرض واحدة يريد أن تكون متقاربة الأماكن دون ما تباعد منها قال والمساكن والدور بهذه المنزلة يريد أنه يراعى فيها تقارب الأماكن، وتفسير ذلك أن كل ما يقسم على ضربين أصل ثابت كالأرضين والدور والحمامات والأرحى والأشجار على اختلاف أنواعها وما ليس له أصل ثابت كالحيوان والثياب والعروض على اختلاف أنواعها، فأما الأصول الثابتة، فإذا كانت كثيرة ذات أنواع وكان كل نوع منها يحتمل القسمة فأراد بعض الشركاء أن يجمع له حصته من جميعها في موضع واحد وأراد بعضهم أن يعطى حصته من كل موضع فإن مذهب مالك أن يجمع نصيب كل واحد من الشركاء في موضع منها بشروط تفسيرها بعد هذا إن شاء الله.
وقال أبو حنيفة والشافعي: يقسم لكل إنسان نصيبه من كل دار أو من كل أرض والدليل على ما نقوله أن القسمة على العدد مع اتفاق المنافع والأماكن أعود بالمنفعة وأبعد من المضرة؛ لأنه إذا قسم كل دار وكل أرض قلت قيمتها وفسد كثير من منافعها ولذلك أثبتت الشفعة في الأملاك وذلك مما ينمي قيمتها، ومن الأمر البين من حصلت له دار بكمالها أفضل من أن يحصل له من أربع دور من كل دار ربعها فكان ما قلناه أولى.
(فصل) :
وهذا الذي ذكره القاضي أبو محمد وأكثر أصحابنا على الإطلاق، وقال ابن عبدوس عن أشهب في أمرجة بين قوم أراد بعضهم أن يعطى حقه من كل أرض، وقال بعضهم يجمع لي نصيبي إن كانت في نمط واحد وبعضها أكرم من بعض جمع لمن طلب الجمع حصته في مكان، وإن زاد حظه على أرض واحدة أخذ من أخرى تمام حقه فإذا استوفيت أنصباء الذين أرادوا الجمع قسم للذين أرادوا التفريق على ما تراضوا به قال ابن عبدوس تجعل سهام الذين يريدون التفريق بينهما واحدا وسهام الذين يريدون الجمع بينهما ثم يقرع فإن خرج سهم من يريد التفرقة جمع إليه باقي حقوقهم وصار كحق رجل واحد وحيثما خرج منهم أحد ممن يريد الجمع أخذه ثم يقسم الذين أرادوا التفرقة كل أرض على حدتها.
وقال أشهب، وإن تباعدت الأرض ليست في نمط قسم الذين أرادوا التفرقة