تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يكون له مال يبلغ قيمة ما بقي من العبد قال فإن كان له مال يبلغ بعض ذلك فقد روى القاضي أبو محمد يقوم عليه من نصيب شريكه بقدر ماله فيعتق عليه ويبقى ما زاد على ذلك لشريكه على حكم الرق قال سحنون إن وجد عنده بعض القيمة عتق منه بقدر ذلك ما لم يكن تافها لا ينزع مثله لغرمائه من الثوب له والفضل في قوته والشيء الخفيف قال القاضي أبو محمد - رضي الله عنه -، وذلك أنه يقتضي أن ما يعتق عليه باقيه بتقويم السلطان لا قبل ذلك ومعنى ذلك أن لشريكه أن يعتق حصته إن شاء.

وقد رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية وروى أشهب عن مالك في الموازية ولو أقام شهرا، أو خمسة أشهر ساكتا كان له أن يعتق ومعنى ذلك إنما يعتق عليه بالحكم لا بالسراية قال القاضي أبو محمد وهو أظهر الروايتين ومعنى ذلك أنه إذا أعتق عليه بالتقويم وقف الشريك أولا فإن أراد أن يعتق فذلك له دون المبتدئ بالعتق وإن لم يرد المبتدئ بالعتق إتمام عتق العبد وقد قيل في المبتدئ يعتق نصيبه يعتق عليه بالسراية قاله الشيخ أبو القاسم وأنه ضامن لنصيب شريكه قال القاضي أبو محمد وهو قول الشافعي والدليل على ما نقوله ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال قوم عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد فشرط في عتقه التقويم ومن جهة المعنى أن تصرف الإنسان في ملكه لا يسري إلى ملك غيره كالبيع؛ ولأن التقويم لإزالة الضرر عن الشريك إنما يكون بالحكم كالشفعة.

وقد قال القاضي أبو محمد في معونته لا يعتق بالسراية في أظهر الروايتين وهذا يقتضي رواية أخرى أن العتق يكون بالسراية: ووجه هذا القول أنه أعتق بعض عبد فيكمل عليه باقيه فوجب أن يكمل بالسراية كما لو كان جميعه له.

(فرع)

فإذا قلنا لا يكمل إلا بحكم فقد قال القاضي أبو محمد وغيره ليس للشريك أن يقول أنا أرضى ببقاء حصتي على حكم الرق ولا أريد التقويم على مبتدئ العتق وروى البصريون عن مالك لا ينظر إلى قول العبد لا أريد تكميل عتقي ووجه ذلك أنه حق لله تعالى متعلق به فليس للسيد ولا للعبد إسقاطه كما ليس لواحد منهما رد عتقه.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - قوم عليه قيمة عدل يريد قيمة لا زيادة فيها ولا نقص وفي الموازية يعتق عليه بما أفاد بعد عتق الجزء منه من مال، أو ولد من أمته ولو كانت أمة قومت بمالها وولدها، وكذلك لو دخله عيب فإنما عليه قيمته يوم الحكم قاله مالك وابن القاسم وابن وهب وأشهب قال مالك في العتبية في العبد الزارع ينقص ثمنه بالفسطاط يقوم بموضعه ولا ينقل إلى الفسطاط وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في جارية بين رجل وزوجته أراد شراءها فأبت عليه زوجته فتزايدا فيها حتى بلغت ستمائة دينار فشاور المخزومي واستغلاها فقال له أعتق حظك منها ولا يلزمك إلا القيمة ففعل فرفع إلى ابن عمر فأمر بإعادة النداء عليها فإن زيد على ستمائة وإلا ألزمها بالستمائة فاستحسن ذلك وكان ابن أبي حازم يقول دمر المسكين دمر.

وقد قال مالك فيمن أعطي برأس له ثمنا، ثم قتله رجل بحدثان ذلك يلزمه الأكثر من الثمن، أو القيمة قال أبو بكر بن محمد قال سحنون لا يلزمه إلا القيمة.

(مسألة) :

ولو ادعى مبتدئ العتق فيه عيبا كالإباق والسرقة وأنكر ذلك المتمسك فقد اختلف فيه قول ابن القاسم من رواية ابن حبيب عن أصبغ عنه فقال لا يحلف بدعواه ويقوم سليما، ثم رجع فقال يحلف قال أصبغ وبه آخذ وجه القول الأول أن هذا مجرد دعوى فلا يتعلق بها يمين في عيب كالمشتري يدعي عيبا فيما اشتراه ووجه القول الثاني أن المعتق يدعي على التمسك بالرق ما يوجب نقص القيمة ويضيف ذلك إلى علمه فلا يستحق جميعها عليه إلا بعد يمينه.

(فرع)

فإذا قلنا أنه لا يحلف بمجرد الدعوى فأقام شاهدين فإنه يقوم معيبا وإن أقام شاهدا واحدا أحلف فإن نكل حلف المتمسك

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٢٥٨