أصحابنا جميعا إلا اليسير فلا يستحلف عندهم وجه القول الأول أن ظاهر عدمه يكفي منه ما تقدم فيلزمه أن يحلف ليبرأ باطنه كالمفلس بالدين ووجه القول الثاني أن هذه يمين نكل عنها لم يسجن ولا قضي عليه بالمال فلا تأثير لها فوجب أن يبطل.
(مسألة) :
قال مالك في الموازية وتباع في ذلك داره وشوار بيته وكسوته من فضول الثياب ويترك له كسوة ظهره وعيشه الأيام قال أشهب إنما يترك له ما يواريه لصلاته قال عبد الملك إنما يترك له ما لا يباع على المفلس ووجه ذلك أن حكمه حكم المفلس بل أشد لتعلق حق العتق به ومن تعلق حق العتق بماله لم يترك له إلا ما يواريه للصلاة كالرقبة تلزمه لظهاره.
(مسألة) :
وإن كان له مدبرون، أو معتقون إلى أجل فلا حكم للقيمة في مثل هذه لبعده وأما ديونه فإن كانت على أملياء حضور، وأمدها قريب قومت في ذلك وتتبع ذمته وإن كانت منسية، أو أهلها غيب فليس عليه أن يخرج منها عبده قاله ابن الماجشون وفي كتاب ابن المواز ينتظر دينه ويمنع شريكه من البيع وينتظر له تلو ما لا ضرر فيه.
(مسألة) :
ومتى يراعى حاله قال ابن نافع إنما ينظر إلى حاله يوم التقويم فإن كان له مال قوم عليه وإن كان يوم العتق معسرا.
وقال مطرف عن مالك إن كان أعتق وهو معسر فإن كان عدمه بينا عند الناس كلهم، ثم أيسر فلا تقويم عليه إلا أن يكون العبد غائبا وروى ذلك كله ابن حبيب ووجه القول الأول أن حال العبد إنما يعتبر حال التقويم فكذلك حال العتق.
(فصل) :
وقوله من أعتق شركا له في عبد يحتمل أن يكون هذا العتق بلفظ العتق ويحتمل أن يكون بغيره إذا تضمن معنى العتق.
وقال مالك في العتبية والموازية في عبد بين رجلين قال أحدهما للعبد قد وهبتك نصيبي منك فإنه يعتق ويقوم عليه حصة شريكه كما لو قال لعبد يملك جميعه وهبتك نفسك لكان عتقا.
وقاله سحنون ومعنى ذلك أن ما عتق به الكل عتق به البعض كلفظ العتق.
(مسألة) :
ولا يخلو أن يكون عتق الجزء من العبد معجلا، أو مؤجلا فإن كان معجلا ففي كتاب ابن المواز وابن سحنون فيمن أعتق حصته من عبد إلى سنة عن مالك والمغيرة وابن القاسم يقوم عليه الآن ليعتق إلى الأجل قال سحنون.
وقال آخرون إن شاء التمسك قوم عليه الساعة وكان جميعه حرا إلى السنة وإن شاء تماسك، وليس له بيعه قبل السنة إلا من شريكه فإذا تمت السنة قوم على مبتدئ العتق بقيمته يوم التقويم وقاله عبد الملك بن الماجشون وهذا إن تماسك الثاني ولو عجل الثاني العتق فروى عيسى عن ابن القاسم يقوم خدمته إلى السنة فيؤخذ من معجل العتق ويدفع إلى صاحبه قال، ثم رجع وقال يقضي عليه بعتق نصفه الآن ونصفه إلى سنة ولا يؤخذ من هذا قيمة خدمته، وولاؤه لغيره.
(مسألة) :
ولو بتل الأول وأجل الثاني ففي المدونة لابن القاسم يفسخ ما صنع ويضمن شريكه حصته، وكذلك لو دبر حصته قال ابن سحنون ورواه عن مالك أشهب وابن نافع وحكى الشيخ أبو القاسم إن أعتق الثاني حصته إلى أجل، أو كاتب، أو دبر وشريكه موسر لم يكن ذلك له ولو كان معسرا جاز ذلك قال القاضي أبو محمد إذا أعتق الثاني إلى أجل فهو كمن لم يعتق ودفعت إليه القيمة ونجز العتق.
وقال عبد الملك يقع العتق منجزا منهما ورواه ابن سحنون عن المغيرة قال لأن الثاني ترك التقويم واستثنى من الرق ما ليس له.
(مسألة) :
ولو أعتق أحد الشركاء حصته بعد إعتاق المعسر لم يقوم عليه حصص شركائه قال القاضي أبو محمد ذلك أن الجناية لتبعيض العتق وقعت من غير جهته وسابقة لإعتاقه والتقويم إنما يلزم بالجناية.
(فصل) :
وقوله فإن كان له مال يبلغ ثمن العبد يريد حصة الاشتراك منه قوم قيمة عدل ومعنى ذلك