تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما علم بما ذكر من العيب قاله مالك في العتبية والواضحة.

وقال ابن المواز لا يوجب الشاهد على العدل يمينا وقال أشهب وابن عبد الحكم يحلف للمتمسك إذا شهد بالعيب غير العدل والله أعلم وأحكم.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - يقوم عليه لفظ يقتضي أن المبتدئ بالعتق واحد ولو كانا اثنين ابتدآ بالعتق معا فإنه يقوم عليهما فلو كان لأحد الشركاء نصفه وللآخر ثلثه وللثالث سدسه فأعتق صاحب الثلث والسدس معا فلمالك في الموازية يقوم على كل واحد منهما بقدر ماله فيه كالشفعة في اختلاف الأنصباء قال سحنون وهو قول ابن القاسم وأشهب قال ابن المواز.

وقال المغيرة يقوم بينهما بنصفين وكان يقول بالأول، ثم رجع عنه قال سحنون وبالقول الثاني قال عبد الملك ورواه ابن نافع عن مالك ووجه القول الأول أنه حق يتعلق بالمال لإزالة الضرر عن الشركاء فكان على قدر الأنصباء كالشفعة ووجه القول الثاني أن الموجب للتقويم عليهما الجناية بالعتق، وذلك لا يختلف بقلة السهم وكثرته فوجب أن يستويا في ذلك.

(فرع)

فإن كان أحدهما معسرا والآخر موسرا ففي الموازية أن مالكا وأصحابه أجمعوا على أنه يتم عتقه على الموسر وروى ابن حبيب عن مالك أنه لا يقوم عليه إلا ما كان يقوم عليه لو كان صاحبه موسرا قال ابن حبيب وهو قول جميع المصريين قال ورواه سحنون عن مالك عن عبد الملك وقوم من أصحابنا لم يسمهم وجه القول الأول أن الموسر لو انفرد بعتق نصيبه للزمه قيمة باقي العبد والمعسر لو انفرد بذلك لم يلزمه شيء فلم يكن لجناية المعسر تأثير كما لو انفرد كل واحد منهما ووجه القول الثاني أن الجناية موجودة منهما وهي توجب التقويم فلم يقوم على أحدهما إلا على حسب ما يقتضيه الاشتراك كما لو كانا مليين.

(مسألة) :

ولو أعتق أحدهما أولا وهو معسر، ثم أعتق الثاني بعده وهو موسر ففي كتاب ابن حبيب قال مالك وجميع أصحابه لا يقوم على الثاني.

وقال ابن نافع يقوم على الثاني إن كان مليا وعاب ذلك ابن حبيب قال سحنون واحتج ابن نافع لذلك فقال أرأيت إن أراد المتمسك أن لا يقوم ويرضى بالضرر وأبى العبد أليس ذلك للعبد يريد أن ذلك فيه حق للعبد والثاني قد أدخل فيه من تبعيض العتق ما أدخله الأول فإذا لم يكن للعبد أن يقوم على الأول لعسره قوم على الثاني ووجه قول مالك أن التقويم إنما يختص بمن ابتدأ العتق ولذلك لا يلزم الشريك المتمسك بالرق وهذا معدوم في الثاني؛ لأنه لم يبتدئ العتق فلا يلزمه التقويم.

(فرع)

ومن ورث جزءا من أبيه لم يتم عليه عتقه، ثم إن ابتاع مما رق منه شيئا، أو وهب له أعتق ذلك الجزء فقط ولم يتم عليه باقيه قاله مالك في الموازية وروى سحنون عن ابن نافع يقوم عليه الباقي ووجه ذلك أن الجزء الذي أعتق عليه بالميراث هو ابتداء الضرر في الملك ولم يكن من فعله فلا يقوم عليه، ثم ما ابتاع بعد ذلك لم يقوم عليه باقيه؛ لأن ابتداء الضرر قد وقع بجزء الميراث ولا صنع له فيه ولذلك قال الشيخ أبو محمد وذلك إذا اشترى أو قبل الهبة بعد ما ورث منه ووجه ذلك أن الميراث معنى يعتق به عليه ما ملك منه فلم يمنع من أن يعتق عليه ما ابتاع منه بعده كما لو ابتاع جزءا فأعتقه، ثم ابتاع جزءا آخر.

(فرع)

ولو وهب له جزءا ممن يعتق عليه فقبله تمم عليه عتقه وإن لم يقبله عتق الجزء وحده رواه ابن المواز عن مالك وقال ابن الماجشون إن قبله أو لم يقبله لا تقويم عليه ويعتق ذلك الشقص.

وقال ابن حبيب عن أصبغ في الهبة إن لم يقبله لم يعتق منه شيء ووجه القول الأول أنه إذا قبله فقد وجد القبول لإدخال الضرر في العتق كما لو ابتاعه وإذا لم يوجد منه القبول فلم يوجد من جهته ضرر فلا يقوم عليه كما لو ورثه ووجه قول ابن الماجشون أن قبوله لا تأثير له في رد الهبة ومنع ما وهب من العتق فلم يوجب ذلك التقويم عليه كما لو قبل ما ورث ووجه قول أصبغ أن الهبة لا تتم إلا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٢٥٩