تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آخر ببيع كل عبد له ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن وهب يسأل الآمر فإن كان مات قبل ذلك نفذت الوصية ولم تغير إلا بأمر بين.

وقال ابن القاسم أمره ببيع كل عبد رجوع عن الوصية كما لو أمر أن يتصدق عنه بكل ماله في ذلك البلد على رجل لكان رجوعا والصدقة أثبت من الوصية، وكذلك لو أعتق كل عبد له بذلك البلد لكان العتق أولى، ووجه قول ابن وهب أن اللفظ الخاص واللفظ العام إذا تعارضا كان اللفظ الخاص أولى فيما قابله من العام؛ لأن اللفظ الخاص يتناول ما يقع تحته على وجه لا يحتمل غيره واللفظ العام يتناوله على وجه محتمل، وقول ابن القاسم مبني على مذهب أبي حنيفة في أن اللفظ العام المتأخر يرفع حكم اللفظ الخاص المتقدم، وقول ابن وهب أجرى على أصول أصحابنا، وهذا قد ذكرته في أحكام الفصول بما يغني الناظر فيه ويجب أن لا يسمي ما ألزمه ابن القاسم من الصدقة بجميع ماله في ذلك البلد إذا كان الموصى بهم من جملة ماله في ذلك البلد، وكذلك العتق.

(مسألة) :

ومن أوصى بعبده لزيد ثم أوصى أن يباع، أو قال: بيعوه من عمرو ففي المجموعة والموازية عن أشهب أنه رجوع قال إلا أن يقول عبدي لزيد وبيعوه من عمرو وليبع من عمر وبثلثي ثمنه ويعطي ذلك لزيد، وجه ذلك ما مضى غير أنه فرق بين أن يوصي بالعبد لزيد ثم يوصي به على الإطلاق، أو من عمرو وبين أن يوصي به لزيد، ثم يقول: بيعوه من عمرو، وقد كان جمع بينهما إذا أوصى به لزيد، ثم قال هو لعمرو فجعل للوصية بالبيع تأثيرا في أحد الوجهين: وذلك أن البيع إنما تتناول الوصية به إزالة الملك فأشبهت العتق من هذا الوجه والبيع يتضمن التمليك ولا يتضمنه العتق بل ينافيه والله أعلم.

(مسألة) :

ومن أوصى بعبده لزيد ثم قال بعد ذلك خدمته لعمرو قال أشهب في المجموعة ليس هذا برجوع والغلة والخدمة سواء فإن حمله الثلث استخدماه واستغلاه جميعا بالسواء، وإن لم يحمله الثلث فلورثته إن تحروا أن يسلموا إليهما ثلث الميت، ووجه ذلك أن المقصود من العبد الخدمة فلما آثر منه المسمى على الإطلاق وبلفظ الاستيعاب ساوى الذي أوصى له برقبته؛ لأن ذلك أيضا يقتضي استيعاب الخدمة فيتساويان في ذلك لما قدمناه أن حكم الوصيتين التشريك ما أمكن ذلك ولم يناف أن تكون الخدمة بينهما حملت الوصيتان على ذلك وليس ذلك بمنزلة الذي يوصي برقبته لأحدهما وللآخر أن تباع منه فإنه محال أن تبقى رقبته لزيد مع بيعه من عمرو فجعل عند الشريك على مقتضى وصيته على واحد منهما وهو أن تباع من عمرو ويصرف الثمن إلى زيد؛ لأنه بدل رقبته التي أوصى له بها؛ لأنه كأنه لما وصى ببيعه ولم يرد بذلك رد ما تقدم من وصيته به لزيد فقد أبقى له ثمنه.

(مسألة) :

ومن أوصى لزيد بخدمة عبده سنتين ثم هو حر ثم أوصى لعمرو بخدمته سنة أنهما يتحاصان في خدمته سنتين يضرب صاحب السنتين بسهمين وصاحب السنة بسهم، ولو قال: يخدم زيدا سنة ثم هو حر ثم قال يخدم فلانا سنتين لتحاصا في خدمة السنة لزيد ثلثها ولعمرو ثلثاها فيكون حرا قاله كله ابن القاسم في المجموعة، ووجه ذلك أنه استثنى في المسألة الأخيرة خدمة سنتين قبل العتق واستثنى في المسألة الثانية سنة قبل العتق ثم أوصى بخدمة سنتين فسلمت السنة الأولى من معارضة العتق وعارض العتق الخدمة في السنة الثانية فقدم العتق، وفرق ابن القاسم بين هذه المسألة وبين الذي أوصى بعتق عبده ميمون ثم أوصى به لعمرو فجعل ذلك رجوعا؛ لأن العتق يبطل في تلك السنة وهو في مسألته باق ثابت الحكم فلم تكن الوصية بخدمة السنة الثانية رجوعا عنه.

(مسألة) :

ومن أوصى بثلاثة أعبد له لزيد ثم أوصى بواحد مسمى منهم لعمرو ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم إن حمل ذلك الثلث فالعبدان لزيد والعبد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٦٢