تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك فوجب التحاص.

(مسألة) :

ومن أوصى بعبده ميمون لزيد ثم أوصى به لعمرو ولم يذكر رجوعا عن الوصية الأولى فإنه يكون بينهما بنصفين رواه ابن عبدوس عن مالك وابن القاسم وأشهب، وكذلك لو كانت دارا لكانت بينهما، أو ما حمله الثلث منها وبه قال جمهور العلماء.

وقال عطاء وطاوس هو للآخر ودليلنا ما قدمناه أن الوصايا مبنية على المحاصة؛ لأنها حقوق مقدرة في المال تنتقل عن ميت إلى مالك دون عوض كالمواريث التي يدخلها العول.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فقد حكى ابن المواز أنه بينهما حتى يتبين أن القول الآخر رجوع عن الأول مثل أن يقول: عبدي الذي أوصيت به لزيد هو لعمرو فهذا رجوع فإن لم يقبله الثاني فلا شيء فيه للأول.

وقال القاضي أبو محمد في معونته وذكر في المجموعة والموازية إذا قال عبدي لفلان وهو لفلان فهو بينهما فإن رد الثاني فنصيبه للورثة فأما قوله هو لفلان وهو لفلان فوجه التشريك فيه ظاهر، وأما قوله عبدي الذي أوصيت به لزيد هو لعمرو أنه رجوع.

فوجه ذلك أن قوله عبدي الذي أوصيت به لزيد ابتداء كلام غير مستقل بنفسه حتى يقترن به الجواب وجوابه هو لعمرو، وذلك يقتضي أن هذا جميع الخبر، وذلك يفيد نقل الوصية بجميع العبد كما لو قال عبدي ميمون لعمرو، وإذا قال: عبدي ميمون وصية لزيد ثم قال في ذلك المجلس أو مجلس آخر عبدي ميمون لعمرو فإن كان كل واحد من القولين قائما بنفسه مستقلا بخبره لا يفيد إلا ما يفيده الآخر فوجب التشريك وفي المدونة من قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو وصية لفلان رجل آخر فقد قال مالك إن كان في الوصية الأخيرة ما ينقص الأولى فهي ناقصة لها فلم يصرح بأن الثانية ناقصة لما كانت عنده محتملة، أو غير بينة، وإنما الرجوع البين عن الوصية أن يقول هو لزيد بل لعمرو، أو يقول قد صرفته من زيد إلى عمرو فإنما الاعتبار بالتصريح بصرفه عن الموصى له به أولا ولا اعتبار بالنص على أن جميعه للموصى له به آخرا والله أعلم.

(مسألة) :

ولو أوصى بعبد لوارث من ورثته ثم أوصى به لأجنبي ففي الموازية عن ابن القاسم وأشهب أنه بينهما، وإن لم يجز الورثة نصيب الوارث رجع ميراثا، ووجه ذلك أنه أوصى به في وجهين فاقتضى ذلك التشريك بينهما إلا أن نصيب الوارث للورثة فيه الخيار بين الإجازة والرد ولا خيار لهم في نصيب الأجنبي ولا في شيء منه إذا حمل الثلث العبد، ولو أوصى لأجنبي ولوارث لا وارث له غيره ففي المدونة أن الأجنبي مقدم في الثلث، ووجه ذلك أن هذه الوصية للوارث لا تأثير لها؛ لأنه إنما يصير له بها ما كان يصير له دونها فلذلك قدم الأجنبي عليه وإذا أوصى لأجنبي ولوارث من جملة ورثته كان لوصية الوارث تأثير؛ لأنه أعطاه بها ما لم يكن له دونها فلم يقدم الأجنبي عليه.

(مسألة) :

ومن أوصى بعتق عبد ثم أوصى به لرجل فهو رجوع، وكذلك لو أخر الوصية بعتقه قاله ابن القاسم.

وقال أشهب في الموازية العتق يبدأ، وحكى القاضي أبو محمد أن العتق مبدأ قدم، أو أخر، وجه قول ابن القاسم ما ذكر القاضي أبو محمد أن العتق لا يجوز الاشتراك فيه؛ لأنه بمنزلة ابتدائه فإذا امتنع ذلك لما فيه من المنع حمل على الرجوع، ووجه قول أشهب ما احتج به من أن الوصيتين إذا اجتمعتا في عين قدم العتق وليس ذلك بمعنى الرجوع عن الوصية، وإن تعلقت بجميع العبد كما لو أوصى به لزيد ثم أوصى به لعمرو والفرق بينهما على قول ابن القاسم أن الوصية بالعتق وصية بإزالة ملك والوصية بتمليك العبد، وصية بتمليك والفرق بينهما أن حصص التمليك يجمع بينها في المحاصة في التفليس وغيره ولا يجمع بينها وبين العتق وأيضا فإن الوصايا يحاص بينها إذا اجتمعت في التمليك ولا يحاص بينها إذا كان بعضها بعتق وبعضها بتمليك، وذلك يدل على معنى الاشتراك والله أعلم.

(مسألة) :

ومن أوصى لزيد بعبيد سماهم ثم أمر رجلا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٦١