تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث بينه وبين عمرو بنصفين، ووجه ذلك أن في العبد الواحد وقع التشريك فكان بينهما والعبدان سلما من ذلك فسلما لمن أفرد بهما.

(مسألة) :

ومن أوصى لزيد وعمرو بالمائة التي على خالد ثم أوصى بها لزيد فليضرب فيها زيد بمائة وعمرو بخمسين رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية، ووجه ذلك أنه لما كانت المائة معينة لمن هي عليه لم تتعدها الوصية ولما أوصى بها لزيد وعمرو كان كأنه أوصى بخمسين منها لكل واحد منهما ثم لما أوصى لزيد بها مرة أخرى فقد أوصى له بمائة بعد أن أوصى له بخمسين فسقطت الخمسون وكان له مائة يضرب بها ويضرب عمرو بخمسين فيكون لزيد ثلثا المائة ولعمرو ثلثها والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

وإذا أوصى لرجل بجزء من ماله وأوصى لآخر بدنانير مسماة وضاق الثلث عن الوصيتين ففيها ثلاث روايات: إحداها: تبدئة الجزء على التسمية، والثانية: تبدئة التسمية على الجزء، والثالثة: المحاصة بينهما ذكر ذلك القاضي أبو محمد وبالرواية الثالثة قال ابن القاسم في المجموعة قال القاضي أبو محمد وجه الرواية الأولى أن الجزء آكد في باب الوصايا من التسمية: ألا ترى أنه لو أوصى له بألف فتلفت التركة كلها إلا الألف لم يستحق الموصى له إلا ثلثها فبطلت التسمية ورجعت إلى حكم الجزء، ووجه الرواية الثانية أن التسمية آكد من الجزء للنص على قدرها بوجه غير محتمل، والجزء لا تتقدر به الوصية إلا بوجه محتمل، ووجه الرواية الثالثة أنهما جهتان للاستحقاق بالوصية فلم تكن إحداهما أولى من الأخرى ورجع إلى المحاصة، واستدل سحنون على المحاصة أنه قد انتقص كل واحد منهما بما أدخل عليه من صاحبه.

الباب الثاني في أخذ الموصى له ما توجب الوصية له عند ضيق الثلث في عين ما أوصي له به

وذلك أن الوصية لا تخلو أن تكون عروضا كلها، أو عينا كلها، أو بعضها عين وبعضها عرض فإن كانت التركة عروضا كلها، أو بعضها عرض وبعضها عين فأوصى له بعرض معين يحمله الثلث فقد روى علي بن زياد فيمن أوصي له بعبد ثمنه عشرون دينارا وله أموال عريضة فقال الورثة لا نحب أن نخلص له العبد فليس ذلك لهم إلا فيما لا يسعه ثلثه، أو يشكل اتساعه له فيخيروا بين الإجازة والقطع بثلث جميع مال الميت، ووجه ذلك أنه أوصى بالعبد وهو دون الثلث وله التصرف في ثلث ماله فليس للورثة منعه من ذلك إلا لوجه مضرة تلحقهم بتعيينه، أو الزيادة على الثلث فيرد عند ذلك إلى الثلث الذي هو نهاية ماله فيه من التصرف.

وهذا على أحد قولي مالك، وذلك أن من أوصى لرجل بعبد وهو أكثر من ثلثه فلم يجز الورثة فقد اختلف فيه قول مالك فقال أولا يقطع فيه بثلث الميت وبه قال عبد الملك وابن كنانة ورواه علي بن زياد عن مالك في هذه المسألة ثم رجع فقال يقطع له بالثلث في تلك العين الموصى بها واختاره ابن القاسم وأشهب وروى القولين عنه ابن القاسم وأشهب، وجه القول الأول أن هذه وصية عالت على الثلث فإذا لم تجز الورثة ردت إلى ثلث التركة كما لو كان معظم المال غائبا، أو دينا، ووجه القول الثاني: ما احتج به أشهب أن العبد لو مات قبل أن يخلع الثلث لبطلت الوصية ومعنى ذلك أنه لما كان من ضمان الموصى له دل ذلك على اختصاص وصيته بتلك العين فلا ينقل عنها، وإنما يبطل ما زاد على الثلث.

(مسألة) :

ولو أوصى بدنانير والتركة كلها عروض فقال ابن القاسم إذا كانت التركة عروضا حاضرة وأوصى بدنانير فلا يناجز فيها وتباع عروضه وتعطى الدنانير ولا يخلع له الثلث إن لم يصبروا عليه حتى تباع العروض وتعطى قال ابن المواز، وهذا كالعين الحاضرة لا تعيين فيه بخلاف الدين والمال الغائب وليعجل وصية الميت فإذا ترك مائة دينار وعروضا وأوصى بمائة دينار فلا ينتظر بيع ذلك وتعجل وصية الميت من المائة العين

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٦٣