الغاصب تغيرا يسيرا أو كثيرا فإن لصاحبها أن يأخذها أو يضمنه قيمتها قال ابن القاسم: وهرم الجارية عند الغاصب فوت قال أشهب: سواء كان ما أصابها من الهرم كثيرا أو يسيرا مثل انكسار اليدين ونحوه فإن لصاحبها أن يضمنه القيمة إن شاء قال القاضي أبو محمد: وهذا إذا كان ما دخلها من النقص بأمر من الله - تعالى - لا بفعل الغاصب، وليس للمغصوب إلا أخذها بغير أرش أو يضمنه قيمتها وليس له أخذها وما نقص؛ لأن الغاصب لم يضمن ما حدث بانفراده، وإنما يضمنه بضمان الجملة، وأما إن كان ما نقص بفعل الغاصب فهل له أخذ الأرش فيه خلاف قال ابن القاسم: له ذلك.
وقال سحنون وابن المواز: ليس له ذلك، وإنما له أخذها ناقصة بغير أرش أو إسلامها وأخذ قيمتها يوم الغصب وجه قول ابن القاسم أنها جناية على ملك غيره كالمبتدأة ووجه القول الثاني أنه مضمون بالغصب ولذلك لا يضمن بقيمته يوم الجناية، وإنما يضمن بقيمته يوم الغصب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وقد وجدت لسحنون أنه يضمن بقيمته يوم الجناية في العمد والله أعلم.
(مسألة) :
ومن اغتصب وديا من النخل أو شجرا صغارا فغرسها في أرضه فكبرت ففي كتاب ابن المواز عن مالك لربها أخذها، وكذلك الحيوان أو الرقيق يكبر.
وقال سحنون إنما يحكم بقلع النخل إذا كان مما يعلق إن قلعت وغرست ووجه ذلك أن هذه زيادة في الرقيق فيقتضي أنه ليس له غير حيوانه ورقيقه كما لو سمنت وأما النخل والشجر فعندي أن الغاصب إن كان قلعها وقد علقت فإن له أن يأخذ شجره أو يضمنه القيمة؛ لأنه ليس على ثقة أن تعلق إن قلعها وغرسها، وإن كان إنما أخذها مقلوعة فهو بمنزلة الحيوان لا خيار له، وإنما يجب له الخيار في موضع النقص.
وقد قال ابن القاسم وأشهب فيمن غصب خمرا فخللها: فليس لصاحبها إلا أخذها.
وقال أشهب إلا أن يكون صاحبها ذميا فله أن يأخذها أو يضمنه قيمتها خمرا يوم الغصب وجه ذلك أنه إذا كانت الخمر لمسلم فقد زادت بالتخلل ولم تنقص في حقه فلم يكن له إلا عين ماله، وإن كانت لذمي فقد نقصت في حقه بالتخليل فلذلك كان له الخيار، والله أعلم.
(مسألة) :
وإذا غاب الغاصب عن الجارية ولم يعلم أنه وطئها فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أن صاحبها بالخيار بين أن يأخذها أو يضمنه قيمتها قاله مالك وجميع أصحابه قال ابن حبيب: ولسنا نقول ذلك في الرقيق المذكور، ولا في الدواب ومعنى ذلك أنه لا يؤمن على الغاصب أن يصيبها، وذلك ينقص ثمنها، وقال أصبغ: وإنما ذلك في الجارية الرائعة.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فإن القيمة الواجبة في الغصب هي قيمة السلعة يوم الغصب سواء زادت بعد ذلك عند الغاصب أو نقصت قاله مالك وأصحابه وقد قاله ابن القاسم وأشهب في الموازية فيمن غصب جارية صغيرة تساوي مائة فلما كبرت وصارت قيمتها ألفا ماتت فإنه يضمن قيمتها يوم الغصب قال أشهب فيمن جرح عبدا قيمته مائة دينار فمات وقيمته ألف: فإنه يضمن قيمته يوم الجرح، وهذا إذا ماتت بغير فعل الغاصب فإنها إن ماتت بسببه مثل أن يقتلها وقد زالت فقد قال ابن القاسم وأشهب: لا يضمن إلا قيمتها يوم الغصب.
وقال سحنون في المجموعة: القتل فعل ثان، وقال إن له أخذه بالقيمة يوم القتل ثم رجع إلى قول ابن القاسم وأشهب قال ابن القاسم وأشهب: ولو باعها وهي تساوي ألفين بألف وخمسمائة لم يكن له إلا قيمتها يوم الغصب.
(مسألة) :
ولو فقأ الغاصب عمدا أو خطأ عين الجارية أو قطع يدها فليس لربها إلا قيمتها يوم الغصب أو يأخذها ولا شيء له.
وقاله ابن المواز.
وقال ابن القاسم في الموازية والمجموعة وغير موضع: له أن يأخذها وما نقصها قال الشيخ أبو محمد: يريد يوم الجناية قال سحنون: وهذا خلاف ما قاله ابن القاسم في القتل أن عليه قيمتها يوم الغصب فيأخذها ومثل قيمتها أو أكثر فيأخذ في اليد ما لا يأخذ في النفس، وإنما له