تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذها ناقصة فقط أو قيمتها يوم الغصب وقد تقدم في القتل لسحنون مثل قول ابن القاسم في قطع اليد ثم رجع عنه.

(فصل) :

وأما إن عرا الاستهلاك والتعدي من الغصب فإنما له القيمة يوم الاستهلاك.

وقد قال مالك في المجموعة فيمن تعدى فوطئ أمة رجل وقيمتها مائة فحملت أو لم تحمل ثم قام صاحبها وقيمتها خمسون فعليه قيمتها يوم الوطء وهي في ضمانه من يومئذ وعليه في الغصب قيمتها يوم الغصب لا ينظر إلى ما بعد ذلك وجه ذلك أن الغصب معنى تضمن به فلا ينظر إلى ما حدث بعده، وأما التعدي فلم يتقدمه ما يوجب الضمان فكان ذلك أولى حالي الضمان فكان الاعتبار به.

(مسألة) :

وأما إن استهلك بعض العين أو أدخل عليها نقصا فلا يخلو أن يكون يسيرا أو كثيرا فإن كان يسيرا فإن لصاحبها أخذها وقيمة ما نقصت الجناية منها قال ابن المواز ولم يختلف في هذا قول مالك وابن القاسم وأشهب كانت جنايته خطأ أو عمدا ويخالف ذلك الغاصب فإنه يلزمه الضمان بالفساد اليسير لتقدم الغصب الموجب للضمان.

وقد قال ابن المواز وأشهب عن ابن القاسم: فيمن كسر قصعة أو قمقما أو شق ثوبا أو كسر سرجا فإن في النقص الكثير قيمته وفي اليسير ما نقصه قال أشهب: بغير خياطة ورواه عن مالك.

وقال ابن القاسم: بعد رفوه ومعنى ذلك عندي ما يليق بالثوب من خياطته أو رفوه وهذا عندي إذا كان اليسير لا يبطل المنفعة المقصودة من الحيوان فإذا بطلت المنفعة المقصودة منه لزم الجاني جميع قيمته.

وقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ في الذي يقطع ذنب فرس أو حمار فاره أو بغل مما يركب مثله ذوو الهيئات فإنه يضمن جميع قيمته؛ لأنه أبطل الغرض فيه بخلاف العين والأذن، وهذه المسألة ذكرها القاضي أبو محمد وغيره من أصحابنا البغداديين وسوى بين الأذن والذنب في ذلك وهو الأظهر خلافا للشافعي وأبي حنيفة في قولهما: إنما في ذلك ما بين القيمتين والدليل على ما نقوله ما احتج به القاضي أبو محمد أنه أتلف بهذه الجناية الغرض المقصود من هذه العين فلزمه ضمانها كما لو أتلف جميعها.

(مسألة) :

ومن تعدى على شاة فقل لبنها فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن كان عظم ما يراد إليه اللبن فعليه قيمتها إن شاء ربها، وإن لم تكن غزيرة اللبن فإنما يضمن ما نقصها، وأما البقرة والناقة فإنما يضمن ما نقصها، وإن كانت غزيرة اللبن؛ لأن فيها منافع غير اللبن وقاله أصبغ.

(مسألة) :

ومن قطع يد عبد غيره أو فقأ عينه قال أشهب في المجموعة والموازية: إن عليه ما نقصه فجعل قطع اليد أو فقء العين في حيز اليسير.

وقال: وأما قطع اليد الواحدة في البهائم فيبطل جعل منافعها أو جميعها أن عليه القيمة، وأما فقء العين وقطع الأذن أو الذنب أو كسرها كسرا ينجبر فيه فإن عليه ما نقصها وقاله مالك وعمر بن عبد العزيز وأبو الزناد وروى في المجموعة أشهب عن ابن كنانة عن مالك في قطع يد العبد وفقء العين: أن ربه مخير بين أخذ ما نقصه أو يضمنه قيمته فجعله في حيز الكثير، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن قطع يد عبد فإن كان صانعا وعظم قدره لصنعته ضمنه، وإن لم يكن صانعا فقيمة ما نقصه، وإن كان تاجرا نبيلا، وأما فقء العين ففيه ما نقصه، وإن كان صانعا.

(فصل) :

وأما إذا كان الفساد كثيرا فقد قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة والموازية فيمن كسر قصعة أو سرجا أو قمقما أو شق ثوبا أن في النقص الكثير قيمته.

(مسألة) :

ومن قطع يد عبد أو رجليه أو فقأ عينه فقد قال أشهب في المجموعة والموازية يلزمه قيمته.

وقاله ابن كنانة عن مالك، وكذلك ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قال أشهب في كتاب محمد: إلا أن يرى أنه بعد العمى وقطع

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٧٥