تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعروض على ضربين:

أحدهما: أن يستهلك الجملة والثاني: أن يستهلك البعض واستهلاك الكل على قسمين:

أحدهما: أن يتقدم على الاستهلاك غصب أو لا يتقدم عليه غصب فإذا تقدم عليه غصب فإن الضمان يتعلق بالغصب دون الاستهلاك؛ لأنه لو انفرد الغصب لضمن.

وقد روى ابن وهب عن مالك في المجموعة فيمن غصب عبدا فمات من وقته من غير سبب فإنه ضامن له بتعديه، وقاله ابن القاسم فيمن غصب دارا فلم يسكنها حتى انهدمت أنه ضامن لقيمتها خلافا لأبي حنيفة في قوله: إن ما لا يصح نقله كالأرضين والعقار فإنه لا يضمن بالغصب، والدليل على ما نقوله أن هذا معنى يضمن به ما ينقل ويحول فضمن به ما لا ينقل ولا يحول كالإتلاف والاستهلاك.

وقاله أشهب، وإن هلك بأمر من الله - سبحانه وتعالى - وجه ذلك أن الغصب تعد يضمن به الغاصب فعليه أن يرد ما غصب ويسلمه إلى صاحبه فإن لم يفعل وفاته ذلك فعليه بدله من مثل أو قيمة إن كان مما لا مثل له.

(مسألة) :

ومن غصب أم ولد رجل فماتت عنده ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم يضمن قيمتها على أنها أمة لا عتق فيها،.

وقال سحنون في المجموعة لا يضمن ويضمن ولد أم الولد وجه القول أنها محبوسة بالرق فضمنت بالغصب كالأمة؛ ولأن ابنها له حكمها وقد جمعنا على أنه يضمن بالغصب فكذلك الأم ووجه قول سحنون أن أم الولد لا يصح بيعها بوجه ولا تسلم في جناية فلم يضمنها بالغصب كالحرة وفرق بين أم الولد وبين ولدها بأن أم الولد لا تسلم في الجناية ولا تستخدم وولدها يستخدم ويسلم في الجناية، فالغاصب له قد حبس منافعه فلزمه ضمانه.

(فصل) :

وإن أدرك المغصوب منه عين ماله فلا يخلو أن لا يدخله تغيير أو يدخله تغيير، فإن لم يدخله تغيير فليس له إلا عين ماله، ولا يؤثر في ضمانه تغيير الأسواق بزيادة أو بنقصان ولا طول مدة، وإن كانت سنين كثيرة رواه في المجموعة ابن القاسم عن مالك، وإن تغير الأسواق لا يؤثر في حيوان ولا غيره وجه ذلك أن حوالة الأسواق غير مؤثرة في عين ما غصبه الغاصب فلا يؤثر في ضمانه.

(مسألة) :

ومن غصب شيئا من ذلك في بلد فوجده صاحبه بغير ذلك البلد ففي المجموعة من رواية سحنون عن ابن القاسم عن مالك أن له أن يأخذ العبيد والدواب حيث وجدهم ليس له إلا ذلك.

وقال أشهب في الحيوان والعروض: إن له أن يأخذه حيث وجده أو يأخذ قيمته منه حيث غصبه وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله - تعالى - ووجه قول مالك أن هذا مما ينتقل غالبا بغير مؤنة على الناقل فلا مضرة في ذلك على الغاصب؛ لأنه لم يتمون في نقله إلا ما كان يتمون في مقامه، وكذلك صاحبه لا مضرة عليه في رده ولا مؤنته بخلاف العروض وجه قول أشهب أنه مغصوب نقل فثبت فيه الخيار لصاحبه كالعروض.

(مسألة) :

وأما البز والعروض فربه مخير بين أخذه بعينه أو قيمته حيث غصبه وقاله أشهب قال سحنون: البز والرقيق سواء إنما له أخذه حيث وجده ما لم يتغير في يديه وجه القول الأول: أنه قد ينقصه نقله من بلد الغصب إلى غيره وذلك بفعل الغاصب فكان له مطالبته بالقيمة ووجه قول سحنون ما احتج به من أنه نقص لا تأثير له في البدن فلم يوجب الخيار للمغصوب منه كحوالة الأسواق.

(فرع)

فإن أخذه بغير بلاد الغصب فلا كراء عليه، ولا نفقة ولا على الغاصب رده قاله أصبغ ولأشهب نحوه.

وقال المغيرة في المجموعة فيمن تعدى على خشب رجل فحمله من عدن إلى جدة بمائة دينار: فإن كان متعديا فلرب السلعة أن يكلفه رده إلى عدن أو يأخذه حيث وجده ووجه ذلك أنه وجد عين ماله على صفته فلم يكن له إلا أخذه ولما نقله عن مكانه الغاصب كان عليه رده كما لو نقله إلى مكان قريب.

(مسألة) :

وأما تغير البدن ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم في الأمة تتغير عند

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٧٣