تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصداق الحرة بهذا.

(مسألة) :

فإن طاوعته الأمة فقد قال ابن القاسم في المدونة: عليه ما نقصها وقال غيره: لا شيء عليه وجه قول ابن القاسم أن الصداق حق للسيد فلا يسقط بإباحة الأمة كما لو أباحت له قطع يدها ووجه قول الغير أنها محجور عليها فبإباحتها الوطء سقط المهر كالبكر.

(فصل) :

وقوله والعقوبة في ذلك على المغتصب، ولا عقوبة على المغتصبة يريد على المغتصب إن ثبت ذلك عليه ببينة أو بإقرار المرأة على ما تقدم ولا عقوبة على المغتصبة؛ لأن المكرهة في الزنى لا حد عليها وأما المكره على أن يزني فقال مطرف وسحنون: لا يحل له ذلك، وإن هدد بالقتل فإن فعل حد قال سحنون؛ لأنه لا ينتشر لذلك إلا بلذة، وأما المرأة فلا حد عليها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والظاهر عندي خلاف هذا؛ لأنه قد يشتهي الإنسان الخمر وأخذ مال غيره ويمتنع منه لله - تعالى - فإذا أكره عليه لم يفعله لالتذاذه به، وإنما يفعله للإكراه ولا يملك الإنسان أن لا ينتشر، ولو ملكه وفعله باختياره لكان بمنزلة تجرعه الخمر وغير ذلك مما يشتهيه ويمتنع منه لله - تعالى - فإذا أكره عليه كان له فعله ولم يوجب الحد التذاذه به، والله أعلم.

وقد يحتمل أن يستدل على ذلك بأن ما يوجب القتل من الأفعال على وجه الاختيار يوجبه مع الإكراه كقتل المسلم ولا يلزمه على هذا الكفر؛ لأنه ليس بفعل، وإنما هو إخبار عما في نفسه فإذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان فأكثر ما فيه أنه كذب والله أعلم.

(فصل) :

وقوله: وإن كان المغتصب عبدا فذلك على سيده إلا أن يشاء أن يسلمه يريد أن العبد إن أكره حرة فصداق، وما نقص الأمة يغرمه السيد ومعنى ذلك أن جنايته متعلقة برقبته؛ لأن سيده مخير بين أن يفتكه بالجناية بالغة ما بلغت أو يسلمه ولا شيء عليه غير ذلك فيكون ملكا لمن جنى عليه وهذا إذا ثبت عليه ذلك ببينة.

وقال مالك في كتاب ابن المواز: وما لزمه من صداق الحرة ونقص الأمة ففي رقبته ويقبل إقرار العبد فيه بفور ما فعل ذلك وهي متعلقة به تدمى فأما ما فعل ذلك وهي متعلقة به تدمى بعد من فعله فلا يقبل قوله فيما يلحق برقبته قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: ووجه ذلك عندي أن كل موضع تستحق فيه الحرة الصداق بيمينها فإنها مستحقة في رقبة العبد ولا تأثير لقول العبد عندي وذلك أن إقرار العبد إنما يقبل فيما يتعلق من الحدود بجسده فأما فيما يخرجه عن ملك سيده إلى ملك غيره فلا يقبل فيه قوله.

(مسألة) :

وإن كان الواطئ ذميا ففي كتاب ابن المواز: إن أكرهها قتل كنقض العهد في المحصنات المسلمات وقاله الليث قال ابن المواز وقد قتل أبو عبيدة ذميا استكره مسلمة.

وقد قال سحنون عن ابن القاسم في العتبية إذا اغتصب النصراني حرة مسلمة قتل وروي عن ابن وهب إن اغتصبها صلب وجه ذلك أن اغتصابه المسلمة وتغلبه عليها نقض للعهد وتغليظ لحق الله - تعالى - فوجب عليه القتل.

(فرع)

وبماذا يثبت اغتصابه قال سحنون عن ابن القاسم بأربعة شهداء وقد كان يقول يثبت بشهادة رجلين ثم رجع إلى هذا وبه قال سحنون وجه اعتبار الأربعة ما احتج به سحنون من أن القتل لا يثبت إلا بالوطء ولا يثبت الوطء إلا بأربعة.

ووجه القول الثاني: أن الاعتبار بالإكراه ولذلك لو لم يكن الإكراه لم يجب القتل والإكراه يثبت بشهادة رجلين.

(مسألة) :

فإن طاوعته فقد قال مالك في الموازية تحد هي وينكل هو والنكال في هذا مثل ضعفي الحد وأكثر وقال ابن وهب: يجلد جلدا يموت منه، وإن استكره أمة مسلمة قال ابن المواز: لا يقتل؛ لأنه لو قتلها لم أقتله وفيه اختلاف، وهذا أحب إلي لما جاء لا يقتل حر بعبد.

وقال مالك: وعليه في الأمة ما نقصها في البكر والثيب، وهذا كله فيما يجب عليه بحق الإسلام، وأما ما يلزمه من الحد ففي المدونة يرد إلى أهل ذمته ووجه ذلك أنه إنما عقدت لهم الذمة لتنفذ بينهم أحكامهم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٧١