المرأة من فضيحة نفسها يقوي دعواها ويصرف الحد عنها ولها مع ذلك معنيان يقويان دعواها أحدهما التعلق به، والثاني أن تكون دامية فإن اجتمع لها ذلك فقد أتت بأكثر مما يمكن أن يأتي به من جهتها في تقوية دعواها فإن قام ذلك مع صلاح المدعى عليه ثبت الخلاف المذكور عن مالك وأصحابه.
وجه إثبات الحد عليها: أن صلاحه المشهور يشهد له، ولم يوجد من خلوه بها على وجه التعدي منه ما يشهد لها، وكل موضع تشهد فيه الخلوة بالوطء فإنه لا تقوم مقامه الدعوى كخلوة الزوج بالزوجة ووجه القول الثاني بنفي الحد عنها ما يظهر بها من الدم الذي يدل على حدوث ما حل بها مع تعلقها به وهذه معان ظاهرة فيما تدعيه من الظلم لها مع أن هذا غاية ما يمكنها وضرورة صرفها إلى حد الزنا عنها إن ظهر بها حمل قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهذا عندي يجب أن يكون حكم الثيب التي لا تدمى؛ لأنها محتاجة إلى مثل ذلك في صرف حد الزنا عنها بما تتوقعه من ظهور الحمل بها، والله أعلم وأحكم.
(فرع)
وإذا كان متهما فإنه يعاقب، ولا تحد هي إذا كانت بكرا تدمى سواء كان معها أو لم يكن بحضرة ذلك أو بغير حضرته وجه ذلك أن ابتداءها بالتشكي مع ما يصدق من ظهور دمها يقوي دعواها.
(مسألة) :
وليس عليها حد الزنا لإقرارها بمجامعة الرجل لها، ولو ظهر بها بعد ذلك حمل؛ لأن ما بلغته من فضيحة نفسها بالاستغاثة والتشكي مما جنى عليها شبهة في إسقاط الحد عنها في القذف فبأن يسقط عنها في حقوق الباري - تعالى - أولى.
(مسألة) :
وليس على المدعى عليه إن حلفت حد الزنا؛ لأن ذلك من حقوق الباري فلا يثبت إلا ببينة، وعليه إن كان متهما الأدب، رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، وكذلك إن لم يكن يعرف بسفه ولا حلم قال ابن حبيب: إن كان متهما أدب أدبا وجيعا كانت تدمى أو لا تدمى قال عبد الملك: وإن كان ممن لا يليق ذلك به فلا حد عليه ولا أدب ولا عقاب.
(مسألة) :
ولها صداق المثل عليه إن كان متهما أو لم يعرف حاله قاله ابن الماجشون وأشهب زاد ابن حبيب عن ابن الماجشون، وإن كان ممن لا يليق ذلك به فلا صداق لها.
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: لا صداق لها، وإن كان من أهل الدعارة إلا أن يشهد رجلان أنه احتملها وخلا بها فيكون لها الصداق إذا حلفت وجه القول الأول: أن وجوب الصداق متعلق بدعواها مع ما بلغته من فضيحة نفسها، وأما الخلو بها فغير موجب لذلك؛ لأنه لو خلا بها ولم تدع إصابة لم يجب عليه صداق وجه قول ابن القاسم أنه لم يثبت ما يقوي دعواها، وإنما وجد منها مجرد الدعوى فلا تستحق بذلك صداقا كما لو ادعت المرأة على الزوج الإصابة دون ثبوت الخلوة فلا يجب لها صداق ولو ادعته مع ثبوت الخلوة لوجب لها الصداق.
(مسألة) :
وهل يشترط يمينها في استحقاقها الصداق؟ أصحاب مالك يقولون لا يجب لها الصداق إلا بيمينها وروى ابن حبيب وابن المواز عن مالك إذا أتت متعلقة به فلها الصداق بلا يمين سواء كانت بكرا تدمى أو ثيبا لا تدمى وجه القول الأول: أن دعواها قويت بما قارنها فلا تستحق بها شيئا إلا بيمينها؛ لأنه لم يثبت شيء من دعواها ووجه القول الثاني أن ما بلغت بنفسها لما أسقط عنها حد القذف وحد الزنى أوجب لها الصداق كالبينة بما قارنها.
(فصل) :
وقوله: إن كانت حرة فلها صداق مثلها، وإن كانت أمة فعليه ما نقص من ثمنها تقدم الكلام في الحرة والكلام هاهنا في الأمة، وذلك أن من وطئ أمة غيره فإن أكرهها فلا خلاف في المذهب أن عليه ما نقصها بكرا كانت أو ثيبا ويريد بالثمن في هذا الموضع القيمة وفي العتبية من رواية أشهب عن مالك في الأمة الفارهة تتعلق برجل تدعي أنه غصبها نفسها قال الصداق عليه لما بلغت من فضيحة نفسها بغير يمين عليها كانت بكرا أو ثيبا قال يريد في عدم ما نقصها في الحد وقد اختلف في إلزامه نقص الأمة