وقال أبو حنيفة والثوري: عليه الحد دون الصداق والدليل على ما نقوله أن الحد والصداق حقان أحدهما لله والثاني للمخلوق فجاز أن يجتمعا كالقطع في السرقة وردها قال مالك: وسواء كانت حرة مسلمة أو ذمية أو صغيرة افتضها.
(مسألة) :
وأما إن افتضها بأصبعه ففي كتاب ابن المواز من رواية أبي زيد عن ابن القاسم فيمن افتض بكرا بأصبعه وهي صغيرة أو كبيرة أنها كالجائفة وفي ذلك ثلث ديتها.
وقال محمد وأحب ما فيه إلي أن ينظر إلى قدر ما نقصها ذلك عند الأزواج مثل أن يكون مهر مثلها بكرا مائة ومهر مثلها ثيبا خمسون فيؤدي ما نقص ذلك قال ابن حبيب عن أصبغ؛ لأنه جرح وليس بوطء.
(مسألة) :
وإن كان الذي افتضها صبيا فافتض صغيرة بذكره أو أصبعه قال ابن المواز: فيه في قولنا الاجتهاد بعد رأي الإمام ورأي أهل المعرفة وقد حكم فيه عبد الملك بأربعين دينارا وجه ذلك أنه جرح في الوجهين؛ لأنه يشين ويزهد في المرأة، وإن لم يشن الجسد فلذلك صرف الأمر فيه إلى اجتهاد الإمام.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فإن النساء على ثلاثة أضرب كبيرة وصغيرة لا تميز وصغيرة تميز فأما الكبيرة فهذا حكمها إن أكرهت وأما إن أمكنت من نفسها فعليها الحد ولا شيء لها؛ لأنها أباحت ذلك من نفسها، وأما الصغيرة التي تميز ففي العتبية من رواية سحنون عن أشهب في الصبية تمكن من نفسها رجلا فيطؤها فإن كان مثلها يخدع فلها الصداق، وإن كان مثلها لا يخدع فلا صداق لها، وإن لم تحض.
(مسألة) :
وبماذا يثبت الإكراه إن أقامت بينة به فهو أقوى ما فيه، وهذا ما لا خلاف فيه، ولا يثبت هذا إلا بشهادة أربعة شهداء أنه زنا بها مكرهة فهذا الذي يلزمه الصداق لها، ويجب عليها الحد بشهادتهم، ولو شهد شاهدان قال ابن القاسم: أو دون أربعة لحدوا بالقذف قال أصبغ: لأنهما قطعا عليه بالوطء.
(مسألة) :
فإن لم يشهد عليه بذلك ولكنه شهد عليه شاهدان بإقراره أو أنهما رأياه أدخلها منزله غصبا فغاب عليها فقالت أصابني فقال قال سحنون عن ابن القاسم: لها الصداق عليه مع يمينها ورواه ابن المواز عن مالك ولا حد عليها ولا على الشاهدين ووجه ذلك قوة الأمر بالبينة تشهد باحتمالها مكرهة والمغيب عليها ثم ما بلغته من فضيحتها فقوى ذلك دعواها واستحقت بينتها صداقها والله أعلم.
(فرع)
فإن نظر إليها النساء فألفينها بكرا ففي كتاب محمد قال أما أشهب فلم ير لها شيئا قال أصبغ وقد قيل لها ذلك ولا يقبل قول النساء في ذلك وجه قول أشهب أن شهادة النساء بالبكارة تبطل ما ادعته من إصابته إياها ووجه القول الثاني أن النساء فيما في أرحامهن مؤتمنات والحرائر لا ينظر إليهن والله أعلم.
(فصل) :
فإن لم يشهدا لها بالإكراه، ولا باحتمالها والمغيب عليها ولكن جاءت متعلقة به وهي تدمى إن كانت بكرا أو لا تدمى إن كانت ثيبا وقد فضحت نفسها ففي كتاب ابن المواز عن عبد الملك وغيره لا تحد هي لما رمته به ولم يفصل وفي ذلك ثلاث مسائل إحداها أن لا تدمى ويكون المقذوف صالحا فقد روى ابن وهب وابن القاسم عن مالك: عليها حد القذف قولا واحدا والثانية: أن تكون تدمى فهذه فيها روايتان روى ابن وهب وابن القاسم عن مالك تحد وروى أصبغ عن مالك لا حد عليها والمسألة الثالثة: أن تدعي على رجل صالح فهذا لا حد عليه رواية واحدة رواها ابن حبيب عن مالك وابن الماجشون.
فوجه صرف الحد عنها أنها مضطرة إلى أن تخبر عن نفسها بما جنى عليها مخافة أن يظهر بها حمل ولا يسقط ذلك عنها إلا بالتعلق به أو بعينه إن كان ممن يليق ذلك به فلما كانت مضطرة إلى صرف الرجم والجلد عن نفسها كانت كالرجل يقذف زوجته ويسقط عنه الحد لما كان مضطرا إلى ذلك لحماية نسبه، وكان ما يأتي به من اللعان يقوي دعواه ويصرف الحد عنه، وكذلك ما تبلغه