تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون قيمته أقل من ذلك.

(مسألة) :

وأما صفة الحالف حال يمينه فروى ابن القاسم عن مالك يحلف الرجل قائما إلا من به علة ورواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في الرجال والنساء فيما ادعي عليهم لو اقتطعوه بأيمانهم في ربع دينار وما لم يبلغه فإنما يحلفون جلوسا إن شاءوا وروى ابن كنانة عن مالك يحلف جالسا، ولا يحلف قائما وجه الرواية الأولى أنه ما شرع فيه التغليظ عليه، وإلزامه القيام من معنى التغليظ فيجب أن يلزمه.

(مسألة) :

ويحلف الرجال والنساء مستقبلي القبلة فيما له بال رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قال ابن القاسم: ما سمعت أنه يستقبل بالحالف القبلة وجه القول الأول: أنه تغليظ عليهم لما يلزم من تعظيم الجهة فغلظ باستقبالها كما غلظ عليه باليمين عند الموضع الموجه لها المعظم منها ووجه القول الثاني: أن هذه حالة لا يلزمه فيها الطهارة فلا يلزمه استقبال القبلة كسائر الحقوق.

(فصل) :

وقوله أحلف مكاني يحتمل أن يريد به أن ذلك هو الحق عنده، ويحتمل أن يرغب في أن يقنع بذلك منه أن كل ذلك من حقوق الحاكم على ما تقدم من مذهب سحنون أو من حقوق الطالب باليمين، وقول مروان، وهو الحاكم في قضية لا والله إلا عند مقاطع الحقوق، ولم ينكر عليه زيد، ولا غيره يقتضي أن للحقوق مقاطع معينة، وأنه لا يقنع منه إن كان الحق له باليمين فيها أو لا يفتي عليه إن كان حقا للطالب إلا بذلك وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ممن وجبت عليه اليمين عند المنبر وما أشبهه من المواضع، فقال: أنا أحلف مكاني فهو كنكوله عن اليمين إن لم يحلف في مقاطع الحقوق وغرم إن ادعي عليه أو بطل حقه إن كان مدعيا، وبذلك قضى مروان على زيد بن ثابت.

(فصل) :

وقوله يحلف إن حقه لحق، ويأبى أن يحلف عند المنبر يريد تحقيق ما قاله من دعوى أو إنكار، وأنه لا يمنعه من اليمين عند المنبر ما يعتقدون إبطال ما يقول، ويخاصم به، ولكن لتعظيم حرمة منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم تكن تلك اليمين ما يستحق بها حقا، ولا يدفع بها غرما؛ لأن مستحق اليمين لم يقبضها منه هناك، وفي كتاب ابن سحنون عن مالك من قضي عليه باليمين عند المنبر فأبى أن يحلف وحلف في مقامه أنه يقضى عليه وكذلك عندي لو حلف عند المنبر دون أن يقتضيه صاحب اليمين لم يبر بها حتى يحلف وصاحب الحق مقتضيا ليمينه، ولو اقتضاه يمينه في صحن الجامع، ورضي بها أو في منزله أو في غيره أجزأته يمينه، ولم يكن لصاحب اليمين عليه يمين بعد ذلك قاله محمد بن عبد الحكم: ووجه ذلك أنه إذا اقتضى منه ما رضي به فليس له الرجوع بعد رضاه واستيفائه له.

(فصل) :

واختصام زيد بن ثابت وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان لا ندري من الطالب من المطلوب، ولا هل كانت للطالب بينة أو كيف كان حكمها غير أنه إن وقف الطالب المطلوب على ما يدعيه عليه ففي المجموعة عن عبد الملك إذا لم يبين المدعي دعواه ما هو وكم هو لم يسأل المدعى عليه عنه كما لو قال: أنا أطلب منك هذه الدار فبين من أين هي لك فلا يسأل المطلوب عن ذلك قال القاضي أبو الوليد ومعنى ذلك عندي حتى يقول: إن هذه الدار لي فهل صارت إليك من جهتي أو من جهة أحد بسببي فيلزم المطلوب الجواب أنها لم تصر إليه من جهته، ولا من جهة أحد بسببه.

(مسألة) :

فإن حقق المدعي دعواه، وبينه لزم المطلوب جوابه بإقرار أو إنكار.

وقد روى في العتبية والمجموعة عن أشهب أن ابن كنانة سأل مالكا عمن في يده دار فيدعي رجل أنها لجده فقال المطلوب لا أقر، ولا أنكر، ولكن أقم البينة على دعواك قال مالك يجبر المدعى عليه حتى يقر أو ينكر وروى ابن المواز عن ابن الماجشون مثل ذلك قال محمد: وذلك صواب.

(مسألة) :

ومن ادعى رجل عليه بستين دينارا فأقر بخمسين وتأبى

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٣٦