في العشرة أن يقر أو ينكر فإنه يجبر بالحبس حتى يقر بها أو ينكر إذا طلب ذلك المدعي كما قال مالك وابن الماجشون.
وقال: أستحسن إذا تمادى على شك فأنا أحلفه أنه ما وقف عن الإقرار أو الإنكار إلا أنه على غير يقين فإذا حلف على هذا أو رد العشرة، ويحبس بها فالحكم بلا يمين على المدعي أن كل ما ادعى عليه لا يدفع مع الدعوى فإنه يحكم عليه بغير يمين قال ابن المواز: وكذلك المدعى عليه دور في يده لا يقر، ولا ينكر فأنا أجبره على ذلك فتمادى حكمت عليه للمدعي بلا يمين، وهو معنى مسألة مالك عندي في الذي يصر على الامتناع من الإقرار والإنكار، ولا يدعي شكا ومسألة ابن المواز في العشرة دنانير في الذي يقول لا أعلم، ويدعي الشك وكان الصواب عنده أن لا يحلف فإنه لا معنى ليمينه فإن الحكم المتوجه إلى الناكل لا يفتقر إلى يمين في النكول؛ لأنه إذا نكل عن هذه اليمين التي ألزمه إياها لم يجد سبيلا إلا إلى الحكم عليه بما ادعي عليه والله أعلم.
ويقتضي قول مالك وابن الماجشون أنه إن تمادى عليه أكره بالسجن وغيره وقال ابن سحنون وعن أبيه فإن تمادى أدب حتى يقر أو ينكر، ولا يقبل منه غيره، ويقتضي قول ابن المواز أنه إذا أصر وقد أعذر إليه بالجبر أن يحكم عليه، ويغرم ما ادعى عليه؛ لأنه نكول لا يوجب رد اليمين على حصته فأوجب الحكم عليه كنكول المدعى عليه ترد عليه اليمين.
(مسألة) :
فإن قال المطلوب: قد تقدمت بيني، وبين الطالب مخالطة فمن أي وجه يدعي هذا ألزم أن يسأل عن ذلك الطالب فإن بين وجه طلبه وقف المطلوب على ذلك، ولزمه أن يقر أو ينكر، وإن أبى الطالب أن يبين سبب دعواه فلا يخلو أن يقول لا أذكر ذلك السبب أو لا يقول ذلك، ويمنع من وجه طلبه فإن قال أنسيته قبل ذلك منه بغير يمين، ولزم المطلوب أن يقر أو ينكر، وإن أبى من تبيينه مع ذكره له لم يسأل المطلوب عن شيء.
قاله أشهب في المجموعة: ونحوه في كتاب ابن سحنون قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وكان القياس عندي أن لا يوقف المطلوب حتى يحلف الطالب أنه لا يذكر سبب ما يدعيه؛ لأنه قد يكون لو ذكر السبب وجد منه مخرجا، وإذا كتمه لم يمكنه المخرج منه فيريد كتمانه لتلزمه اليمين والله أعلم، وأحكم.
(مسألة) :
فإن بين المدعي السبب فأنكر المطلوب وقال أنا أحلف أنه لا شيء له عندي من هذا السبب لم يجزه ذلك حتى يقول والله لا أعلم له علي شيئا بوجه من الوجوه قاله في المجموعة أشهب ونحوه في كتاب ابن سحنون وكان الظاهر أن تجزئه يمينه أنه لا شيء له عنده من وجه يطلبه؛ لأن الطالب لم يطلبه بغير ذلك مع أن المطلوب لا يحلف حتى يقول له الطالب هذا آخر حقوقي عندك فلا فائدة في أن يستحلف المدعى عليه في غير ذلك والطالب قد برئ منه، ولكن ذهب أشهب إلى ذلك مخافة الإلغاء والتأويل.
(مسألة) :
وإن ادعى رجل أنه أسلفه أو باع منه لم يجزه من الجواب أن يقول لا حق لك عندي حتى يقول لم تسلفني ما تدعيه أو لم تبع مني شيئا مما ذكرت رواه ابن سحنون عن أبيه، وهو مقتضى قول مالك قال: فإن تمادى على اللدد سجنه فإن تمادى أدبه قال وكان ربما قبل منه في الجواب قوله ما له علي حق، وإلى القول الأول رجع آخرا مالك وجه القول الأول بإجزاء ذلك، وهو قول الشافعي أنه إذا قال له ما لك علي شيء فقد ادعى براءة ذمته، وهذا يجزئ من الجواب، ولا يلزمه أن يقول إني اشتريت منك؛ لأنه ربما قد اشترى منه وقضاه، ولا تقوم له بينة والمدعي ممن يغتنم إقراره بالبيع، ويرضى باليمين الغموس أنه ما قبض منه الثمن ووجه القول الآخر أن المدعي قد ادعى عليه دعوى حق فيلزمه أن يكون جوابه على موافقة قوله كما لو ادعى المشتري أنه قضاه الثمن لم يجز للبائع أن يقول لي عليك حق حتى يقول لم أقبض منك ما تدعيه من الثمن.
(مسألة) :
فإذا أنكر المطلوب المعاملة كلف الطالب البينة فإن أقام بينة فما ادعاه من بيع أو سلف أو ما أشبه