تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنساء فمن كانت من النساء تخرج وتتصرف فحكمها في ذلك حكم الرجال ومن كانت منهن لا تخرج نهارا خرجت ليلا قاله ابن القاسم عن مالك قال ابن القاسم: وأم الولد في ذلك بمنزلة الحرة من كانت منهن تخرج ومن كانت لا تخرج قال والحر والعبد سواء وكذلك المكاتب والمدبر سواء، وأما اليهود فيحلفون في كنائسهم والنصارى في بيعهم والمجوس حيث يعظمون رواه ابن القاسم عن مالك وقاله مطرف وابن الماجشون في الواضحة ووجه ما قدمناه من التغليظ بالمكان فيغلظ على حكم أهل كل شريعة بالمواضع التي يعظمون.

(فصل) :

والمقدار الذي يلزم فيه اليمين في الجامع، وفي المواضع التي تعظم منه في حق الرجال ومن كان حكمها حكمهم من النساء قال مالك: لا يستحلف في المدينة عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في ربع دينار أو في ثلاثة دراهم، وهو كان ربع دينار.

وقال الشافعي: لا تغلظ الأيمان إلا في مائتي درهم أو عشرين دينارا ودليلنا على ذلك أن الربع دينار قد يتعلق به القطع في السرقة كالعشرين دينارا.

(مسألة) :

ولا تغلظ الأيمان بما ذكرناه في أقل من ربع دينار وحكى القاضي أبو محمد أن بعض المتأخرين قال: إن الأيمان لا تكون إلا عند المنبر في القليل والكثير، والدليل على ما نقوله أن هذا نوع من الردع عن المال فلم يتعلق بالقليل منه كالقطع في السرقة ووجه ثان وهو أن هذا ابتذال للموضع مع ما يلزم من تعظيمه وتوقيره، وروي عن عبد الرحمن بن عوف أنه رأى رجلا يحلف عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أعلى دم قالوا لا قال أفعلى عظيم من المال لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المكان، ولم ينكر ذلك عليه أحد وقد احتج بها القاضي أبو محمد.

(مسألة) :

وأما من لا تخرج من النساء نهارا أو تخرج ليلا فتحلف في الجامع ففي كم تخرج قال مطرف وابن الماجشون تخرج في ربع دينار وروى ابن المواز عن أبي القاسم لا تخرج فيه، ولا تخرج إلا في المال الكثير الذي له بال وجه القول الأول: أن هذا شخص تغلظ عليه اليمين في المال فغلظت في ربع دينار كالرجل ووجه القول الثاني: أن المرأة التي لها القدر يلزمها من التصاون ما لا يلزم الرجال فلا تبتذل بالأيمان في الجوامع إلا في القدر الكثير الذي يحتاج ردع مثلها عن مثله.

(مسألة) :

ومن باع ثوبا فوجد به المبتاع عيبا فادعى البائع أنه أعلمه به وتبرأ إليه منه قال ابن المواز عن أصبغ: إن كان نقصان العيب ربع دينار فأكثر لم يحلف إلا في الجامع ووجهه أن المراعى في ذلك ما تداعيا فيه، وهو قدر العيب، وفيه تجب اليمين.

(مسألة) :

ولو ادعى رجل على رجلين أو رجال ربع دينار فقد روى في العتبية ابن القاسم عن مالك لا يستحلفون إلا في الجامع قيل له أيستحلفون عند المصحف فقال بل يستحلفون عند المسجد ووجه المنع من استحلافهم أن كل واحد منهم إنما يستحلف في أقل من ربع دينار، ولو نكل عن اليمين لم يجب عليه إلا قدر حصته منه وقوله بل يحلف في المسجد منع من أن يقصد إلى التغليظ عليهم بجامع أو عند المصحف وقال بل يحلفون في المسجد، ولعله أراد أن الحاكم الذي يقضي بذلك في الأغلب يكون في المسجد على أصله ومذهبه فيحلف في موضعه، ولا يقام منه إلى موضع تغلظ عليه فيه اليمين، وفي كتاب ابن المواز: لا يحلفون في الجامع، ولا عند المنبر إلا في ربع دينار، ولعله يريد لا يحلفون إليه على سبيل التغليظ والله أعلم.

(مسألة) :

وأما من وجبت عليه يمين في طلاق أو عتاق أو نكاح أو غير ذلك مما ليس بمال ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في عبد حنث في يمين بطلاق فقال حلفت بواحدة وسيد الزوجة شهد عليه بالبينة فقال ابن القاسم: يحلف عند المنبر ما حلف إلا بطلقة ووجه ذلك أن صداق الزوجة لا يكون أقل من ربع دينار فلا يحلف في عوضه إلا عند المنبر؛ لأنه لا يصلح أن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٣٥