غيره.
(فرع)
وهذا إذا لم تجاوب بشيء عن التمليك، فأما إذا جاوبت فقالت: قبلت أمري فعلى القول الأول إنما ذلك مختص بالمجلس قال مالك يكون ذلك بيدها حتى توقف أو تمكن من نفسها؛ لأن قولها: قد قبلت أمري إن أرادت به الطلاق فقد قضت ويلزم ما قضت به إلا أن يناكرها فيما زادت على الواحدة، إن قالت أردت به قبلت ما جعل إلي من التمليك ولم أرد به الطلاق فقد قبلت ما وهبته بالمجلس فجاز أن يوقع الطلاق أو يتركه بعد المجلس؛ لأن قبولها للهبة قد وجد منها فتمت الهبة بالقبول في المجلس.
(فرع)
، فإن قالت قبلت أمري في المجلس ولم تفسر ذلك حتى حاضت ثلاث حيض أو وضعت حملها ثم قالت أردت بذلك طلقة واحدة قبل قولها بغير يمين ولا رجعة للزوج عليها قاله في النوادر ومعنى ذلك أن قولها: قبلت أمري يحتمل الطلاق، فإذا فسرته بالطلاق قبل ذلك منها ولم يكن عليها يمين كما لو فسرته به في العدة، وإذا كان تفسيرها بعد العدة فقد انقضى وقت الرجعة، والزوج ضيع حقه حين لم يواقعها ويستفسر قولها قبل العدة ورضي بانقضاء العدة وانقطاع مدة الرجعة؛ لأنه لم يرتجع في مدة العدة.
(فرع)
فإن قالت بعد أن وطئها أردت بذلك الطلاق ففي المجموعة عن ابن القاسم لا تصدق؛ لأنه قد زال ما بيدها، وإنما يصدق قولها ما دام التمليك بيدها، وإمكانها إياه من نفسها دليل على أنها لم ترد الطلاق فلا يجوز لها أن تدعي الآن غيره، لو كانت خالعته بعد قولها ملكت أمري صدقت بعد ذلك أنها أرادت الطلاق؛ لأن فعلها لا ينافي ما تفسر به الآن ويناكرها إن زادت على الواحدة ورواه عيسى عن ابن القاسم.
(فرع) : فإذا قالت: أردت الارتياء، والنظر صدقت، فإن زادت الآن فلا شيء
عليه، وإن طلقت واحدة كان له الرجعة، وإن زادت على ذلك كان له المناكرة.
(مسألة) :
ولو ملك رجل أمر امرأته رجلا ثم أراد الرجوع فيه ففي المبسوط عن مالك ليس له ذلك وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال لختنته: إذا تكاريت لابنتك وخرجت من القرية فأمرها بيدك فتكارت بها لتخرجها فأبى وبدا لهما قال ذلك له ولا شيء عليه قال القاضي أبو الوليد ومعنى ذلك عندي أن له الرجوع في سبب التمليك، وهو بأن يمنع أمها الخروج بها، ولو أخرجتها لم يكن له الرجوع في التمليك والله أعلم.
وقد قال القاضي أبو محمد وهو مما انفرد به لا نعلمه لغيره: إن للرجل أن يجعل إلى المرأة طلاقها، وذلك على وجهين أحدهما أن يوكلها، والآخر أن يملكها على التوكيل به أن يرجع ما لم تطلق نفسها وفي التمليك ليس له ذلك إلا أن يبطل تمليكها وقال في المعونة إذا ملك الرجل امرأته طلاقا فهو على وجهين:
أحدهما: التمليك، والثاني التوكيل.
(فرع) :، فإن قال لها: أمرك بيدك إلى شهر أو إلى أجل يسميه ففي المزنية
من رواية محمد عن يحيى السبائي عن مالك لا يجوز أن يجعل الرجل الخيار لامرأته في نفسها إلى أجل بعيد يسميه إلا أن يكون ذلك اليوم وما أشبهه ويوقف عن امرأته في اليوم وشبهه حتى يرجع ذلك إليه أو يفارقه، فإن فعل ففي المزنية من رواية عيسى عن ابن القاسم أنه اختلف فيه قوله مرة قال إن لم يقض ساعتين فلا خيار لها منها لأجل أو بعد.
وقد قال ذلك لها ما لم يطأها ويوقف، والتوجيه فيه على ما تقدم.
(فرع)
وإن جعل أمر امرأته بيد رجل فقد روى ابن وهب عن مالك في المبسوط إنما ذلك له ما داما في المجلس، فإن افترقا قبل أن تقضي فقد كان مالك يقول: ليس له ذلك بعد التفرق من المجلس ثم رجع فقال أرى له ذلك ما لم ترفعه إلى السلطان أو توطأ، وقرن ذلك بتمليك المرأة فجعل القولين على ما في تمليك المرأة.
وقد تقدم في توجيه ذلك أنه يحتمل أن يكون كالطلاق المعلق بصفة قال القاضي أبو محمد: وهو توكيل وقال أيضا إن حكمه مختص به ويخالف سائر حكم التوكيل، فإذا قلنا: إنه طلاق معلق بصفة، فإنه