تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخالف تعليقه بدخول الدار أو أكل الطعام أو لباس الثوب، فإن تعليقه بأحد هذه الصفات يتأبد، وتعليقه على وجه تمليك الزوج أو الأجنبي لا يتأبد، وإنما يختص بالمجلس على أحد القولين، وعلى القول الثاني لها إسقاط ذلك بتمكينه من الاستمتاع أو رد ذلك، وإذا قلنا: إنه بمنزلة التوكيل، فإنه يخالف التوكيل، فإن التوكيل عقد جديد له رده في المجلس قبل إبقاء ما وكل عليه، إذا قلنا: إنه تمليك يخالف حكم التوكيل، فإنه يلزم أن يبين معناه ويميز بينه وبين التوكيل قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي في ذلك أن التمليك إنما هو لها في إيقاع الطلاق وتعليقه باختياره ومشيئته، ومعنى التوكيل الاستنابة له في إيقاعه دون تعليق ذلك بمشيئته واختياره، وقد بسطت القول في سنن هذه الوجوه وتعليلها في شرح المدونة بما يغني الناظر فيه إن شاء الله تعالى.

(مسألة) :

وهذا إذا كان مخاطبا لها بالطلاق، فإن أرسل به إليها فلم تجب بشيء حتى انصرف عنها الرسول فقد روى ابن المواز عن مالك ذلك بيده وليس بحضور الزوج إلا أن يتطاول الزمان ويظهر من أفعالها ما تفعله الراضية بالزوج وليس هذا بمنزلة المشافهة بالتخيير؛ لأن مشافهة الزوج لها بذلك تقتضي الجواب، وقد يرسل إليها بما لا ينتظر عنه جوابا قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وفي هذا عندي نظر، فإن إخبار الرسول لها بالتمليك كإخبار الزوج، وقد يخبرها الزوج بالتمليك ولا يقتضي بذلك جوابا كالرسول، وإنما يتعلق بذلك أنها قد تؤخر الجواب لتوصله إلى الزوج مع غير الرسول كما تريد أن تؤخره عن الزوج حتى ترسل بها إليه، والصواب عندي أن توجيه القولين على ما في تمليك الزوج.

(مسألة) :

وهذا كله إذا قال لها: أمرك بيدك، وأما إن قال لها: أمرك بيدك إن شئت أو إذا شئت ففي كتاب ابن المواز ذلك كله واحد، وذلك بيدها، وإن افترقا من المجلس قبل أن يقيد ذلك بجواب وضعف هذا أصبغ في إن شئت.

(فصل) :

وقوله لما قالت له: أنت الطلاق في الثانية: بفيك الحجر إنكار للطلقة الثانية، وإنما سكت في الأولى؛ لأن تمليكه يقتضيها فلما زادت على ما اعتقد من الطلاق أنكر ذلك عليها فهذا حكم المناكرة أن يكون متصلا بقولها على ما يجوز أن يكون جوابا لقولها قاله مالك في المبسوط وجه ذلك أنه إنما يخبر بإنكاره عما اعتقده حين التمليك فلا يحتاج إلى ارتياء ولا نظر، فإذا لم يجاوبها بالإنكار وسكت فقد رضي بما أوقعته من الطلاق أو كان سكوته بمعنى الإقرار منه أن ذلك هو الذي ملكها فلذلك لم يجز أن يتأخر إنكاره عن قولها قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن: ليس مناكرة بعد المجلس ولا يدخل في ذلك من اختلاف قول مالك ما روي عنه في التمليك لها أن تقضي بعد المجلس ما لم يوقف أو تمكن من نفسها والله أعلم.

(مسألة) :

وهذا إذا كان حاضرا معها مخاطبا لها، وإن كان أنفذ إليها بالتمليك، فإذا بلغه أنها قد زادت على طلقة ففي المبسوط عن مالك إنما يكون ذلك عندما يبلغه أنها قضت بأكثر من واحدة، فإن صمت لزمه ما قالت، ووجه ذلك ما تقدم.

(فصل) :

وقوله في الثالثة بفيك الحجر إنكار لها أيضا فاختصما في ذلك إلى مروان بن الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه يريد أنها كانت رجعية فجعل له أن يرتجعها فتكون عنده على ما بقي من طلاقها فكان القاسم بن محمد يعجبه هذا القضاء لما فيه من وجه الصواب ويراه أحسن ما سمع فيه من قول من يجعل إليها إيقاع الثلاث، وقول من يجعل واحدة بائنة، وأما قول من حدث بعد ذلك أنه لا يكون تمليكا حتى يقول أردت به الطلاق، فإنه خارج عن تلك الأقوال التي اختار منها وبالله التوفيق.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٢٣